#adsense

بالوقائع: “وكلاء” إيران على مائدة “الصفقات” مع الشيطان الأكبر

حجم الخط

إيران ـ أميركا

لقد وقع ما كشف عنه رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، في 8 نيسان من العام 2025 عن إجراء مباحثات أميركية مباشرة مع إيران، مُحَددة المكان والزمان في سلطنة عُمان في 12 نيسان من العام 2025. وقعت الصاعقة المفاجئة على محور إيران وأذرعها في كل من اليمن الحوثي، والعراق، وفلولها في سوريا ولبنان وفلسطين… إذ إن قراءة هذه الأذرع لقوة محركها، استقته من التحريض المستمر لها على تماديها في مقاومتها وممانعتها وتمسكها بحمل السلاح واستعماله في الوجهات التي يحددها له الولي الإيراني، بنعمه المالية والسياسية والعسكرية، لتتماهى وتتوازى قوة إيران مع قوة أذرعها، وقد عبّر عن جانب من ترابط القوة هذا الأمين العام للحزب السابق نصرالله، كاشفًا في 24 حزيران من العام 2016، أنه “طالما في إيران فلوس نحنا عنّا فلوس”.

قد يكون وقع الصاعقة كذلك، مردّه الى التعبير الإيراني الدائم عن فائض قوة الجمهورية الإسلامية بوجه أعداء الأصيل الإيراني والوكلاء ـ الأذرع في الدول “المستوردة” للثورة الإسلامية، إذ يؤكد المستشار العسكري لقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني العميد أحمد كريم بور، على سبيل المثال لا الحصر، في 2 آذار من العام 2017، أن “صواريخنا قادرة على تدمير إسرائيل في 7 دقائق”… وغيرها من المبالغات التي ظهر “كذبها” و”عدم جديتها” مع قطع رؤوس الوكلاء في غزة والضاحية الجنوبية والبدء بمراحل القطع مع تقليم أظافر كل من الحوثي والفصائل العراقية الموالية لإيران، والتي باتت مستعدة توازيًا مع المفاوضات العتيدة لتسليم أسلحتها حصرًا، للدولة العراقية الشرعية الرسمية، كذلك، فإن ما يحصل على الساحة اللبنانية يشي بأن العقبة ستكون حتمًا مع الفصيل الإيراني في لبنان بتنفيذه ما وقّع عليه بعد وقوعه في حرب الإسناد، أي “حصرية حمل السلاح بيد الدولة اللبنانية”، والذي عبّر عن المضي به مسؤول كبير في “جماعة” الحزب لوكالة رويترز، إذ أعلن “أن الجماعة مستعدة لمناقشة مستقبل سلاحها…”

لم يكن ما كشفه ترامب عن مفاوضات أميركية ـ إيرانية مفاجأة لمن قرأ في تاريخ العلاقات الودية “اللدودة” بين الشيطان الأكبر الأميركي والأصغر الإسرائيلي ومحور الشر الإيراني، فبُعيَد الثورة الإسلامية في شباط من العام 1979 وقبل صفقة السلاح في إيران غيت وإيران كونترا في الثمانينيات، “سمح الإمام الخميني لعدد كبير من اليهود الإيرانيين بالعودة الى إسرائيل مقابل تعاون عسكري ومبيعات أسلحة إسرائيلية لإيران أثناء زيارة لإسرائيل قام بها الإيراني أحمد الكاشاني، النجل الأصغر لآية الله ابو القاسم الكاشاني، على ما جاء في الصفحة 141 من كتاب  “حلف المصالح المشتركة ـ التعاملات السرّية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة”، للكاتب الإيراني ـ الأميركي الدكتور تريتا بارزي.

بالنسبة لما يجريه اليوم الأصيل الإيراني على حساب وكلائه في كل من العراق واليمن وغزة ولبنان، نقرأ من الكتاب نفسه، وفي السياق “المخيِّب” نفسه، من الصفحة 338 ـ 340: “أعدّ الإيرانيون اقتراحًا شاملًا بيّن حدود صفقة ضخمة محتملة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية في إيران، تعالج كافة نقاط النزاع بينهما. كتب صادق خرازي، نجل شقيق وزير الخارجية الإيراني وسفير إيران لدى فرنسا، المسودة الأولى للاقتراح. ثم رُفعت المسودة إلى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية للمصادقة عليها، والذي طلب بدوره محمد جواد ظريف ـ السفير لدى الأمم المتحدة ـ مراجعتها قبل إرسالها إلى الأميركيين، ووضع اللمسات الأخيرة عليها. وفي حوار حول الاحترام المتبادل، عرض الإيرانيون وقف دعمهم لحركة ح. والجهاد الإسلامي ـ الإخوة الإيديولوجيون لإيران في صراعها مع الدولة اليهودية ـ والضغط على المجموعتين لكي توقفا هجماتهما على إسرائيل. وفي ما يتعلق بالحزب، وليد أفكار إيران، وشريكها الأكثر جدارة بالاعتماد عليه في العالم العربي، عرض رجال الدين دعم عملية نزع سلاحه وتحويله إلى حزب سياسي صرف”.

وتبيّن في نهاية المطاف أن إيران المسانِدة والداعمة والمدافِعة المفترضة عن وكلائها في مقاوماتهم، وعندما “جدَّ الجدّ” واقترب الموسى من ذقنها ورقبتها، لم تكن الا مدافَعًا عنها ومضحىً في سبيلها وفي خدمة مصالحها ومعشوقةً من طرف واحد حتى الاندحار والانتحار، من دون مبادلته العشق والحب وحتى الودّ، وفي هذا يقول قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني علي حاجي زاده في 2 كانون الثاني من العام 2021: “كل ما تمتلكه غزة ولبنان من قدرات صاروخية تم بدعم إيران، وهما الخط الأمامي في أي حرب مقبلة مع طهران، حيث يمتلكان تكنولوجيا صناعة الصواريخ”، كذلك يقول وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان في 12 كانون الأول من العام 2023: “ايران ولبنان في حصن واحد”.

قد يكون خير تعبير عن حقيقة الدور الإيراني المعادي لأميركا ما ورد في كتاب الدكتور تريتا بارزي في الصفحة 141: “بدا واضحًا بشكل متزايد أن خطاب إيران المعادي لإسرائيل لا يتطابق مع سياستها الفعلية”، ويشرح خبير في قضايا السياسة الخارجية الإيرانية يقيم بطهران المسألة فيقول: “لعبت المعارضة الإيديولوجية لإسرائيل دورًا لصالح هذا النظام قبل انتصار الثورة. وبعد أن تولّى الثوريون السلطة، تصرفوا بناء على مبادئ مختلفة. إحدى الركائز الأساسية للسياسة الخارجية للحكومة الثورية كانت المعارضة الخطابية لإسرائيل، والتعاون العملي مع الدولة اليهودية”.

كأن بالوكلاء المخذولين المثخنين بجراح الهزيمة القاسية والمتروكين من الأصيل يقولون عشية المفاوضات الأميركية الإيرانية المباشرة، قول سفر المزامير 18:22 في الكتاب المقدس: “يَقْسِمُونَ ثِيَابِي بَيْنَهُمْ، وَعَلَى لِبَاسِي يَقْتَرِعُونَ”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل