#dfp #adsense

خاص ـ عون وسلام في مرمى تهديد “الحزب”.. بضاعة إيرانية كاسدة

حجم الخط

عون

لم يتأخر “الحزب” بالرد على ما ظهر وكأنه إعادة تصويب من قبل الدولة لما التبس لدى كثيرين، في الداخل والخارج، وأثار الخشية في نفوس اللبنانيين إزاء كيفية التعاطي مع “الحزب” وسلاحه. فقد عاجل “الحزب” رئيسَي الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام، بـ”رسالة حادة”، رداً على مواقفهما خلال لقاء كل منهما مع وفد مجموعة العمل الأميركية لدعم لبنان، إذ صرَّح أحد قياديي “الحزب” بأن “المقاومة حاضرة وجاهزة ولا يمكن لأحد في هذا العالم أن يأخذ سلاحها من أيديها.. ورسالتنا للداخل والخارج، لا تخطئوا الحسابات حتى لا تحرقوا أنفسكم بالنار”، من دون أن ينسى “عملاء الداخل والخارج، الواهمين المخطئين الذين يظنون بأننا في موقع الضعف”، ومغلِّفاً تهديده المبطَّن لكن “الواضح جداً” بأنه “من موقع الحرص على البلد والناس”.

سريعاً، كثَّف “الحزب” لغة التخوين والتهديد الخشبية التي لطالما اعتادها وأعاد تفعيلها قبل فترة قريبة، فأطلق سهامه بشكل سريع على مواقف عون وسلام في اللقاءين مع الوفد الأميركي، واللذين أكدا خلالهما مجدداً بأن “الإصلاحات وسحب السلاح مطلبان لبنانيان كما هما مطلبان للمجتمع الدولي والولايات المتحدة، ونحن ملتزمون العمل من أجل تحقيقهما، وأنه كما ورد في خطاب القسم، لا يوجد مكان لأي أسلحة أو أي مجموعات مسلحة إلا ضمن إطار الدولة”، وأن “الحكومة مصممة على تطبيق خطتها للإصلاح، وملتزمة بحصر السلاح في يد الدولة، استناداً إلى ما ورد في البيان الوزاري وبسط سيادة الدولة على كل أراضيها بقواها الذاتية وفق ما ورد في اتفاق الطائف، وبتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته”.

في قراءة الكاتب السياسي مروان الأمين لهذه المشهدية، يرى أنه “فيما يتعلق بالمواقف التي صدرت عن الرئيسين عون وسلام خلال اللقاء مع وفد مجموعة العمل الأميركية لدعم لبنان، هناك نقطتان يجب الإشارة إليهما: أولاً، لا يزال عون وسلام يكتفيان، لغاية الآن، بالخطابات والمواقف النظرية في مقاربة موضوع سلاح “الحزب”، إذ لم يقوما بخطوات عملية باتجاه تنفيذ قرار وقف إطلاق النار بشكل حاسم كما يقتضي هذا الاتفاق لهذه الناحية. فعون وسلام، من وجهة نظر الأمين، ما يزالان يلتزمان بالسقف الذي وضعه “الحزب”، أي بأنه يتعاون معهما جنوب الليطاني لكن شمال الليطاني لا يتعاون، وبالتالي، عون وسلام يلتزمان ولا يقتربان شمال الليطاني بشكل كامل من منظومة “الحزب” حتى الآن”.

أما بالنسبة للنقطة الثانية، فيضيف الأمين عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه من “اللافت في الفترة الأخيرة، إعادة تصعيد المواقف من قبل مجموعة من قيادات “الحزب”، بدأت مع موقف النائب محمد رعد من السفارة الإيرانية بعدما هاجم الرئيس سلام إثر مواقفه خلال مقابلته مع قناة “العربية”، وتبعه الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، وكرّت السبحة لتطاول مجموعة كبيرة من قيادات “الحزب”، في استعادة لمنطق وخطاب السلاح وتهديد وتخوين الآخرين”.

الأمين يعرب عن اعتقاده، بأن “هذا التصعيد السياسي بالمواقف من قبل “الحزب”، يأتي استكمالاً للتصعيد الميداني مع إطلاق الصواريخ المجهولة ـ المعلومة من الجنوب. وكل ذلك يأتي في إطار وبخدمة شدّ الحبال ومحاولة استخدام إيران لهذه الورقة، مع تقدم انتهاء الوقت المعطى لطهران من قبل الإدارة الأميركية، حول مجموعة من الشروط التي تطال المشروع النووي الإيراني وأذرع إيران المسلحة في المنطقة والمشروع الصاروخي البالستي الإيراني”.

بالتالي، يضيف الأمين: “كأن إيران من خلال التصعيد السياسي والميداني في لبنان تقول للأميركيين، إن لبنان ما زال ساحة لي أتحكم وأتصرف بها كما أشاء، ويمكنني استخدام هذه الساحة لتكون استكمالاً لمشروع وحدة الساحات من اليمن إلى حركة ح في غزة إلى لبنان، وأستطيع إشعال هذه المنطقة متى أشاء”.

لكن الأمين يعتبر، أن “هذه الورقة أو هذه البضاعة الكاسدة لم تعد تجد من يشتريها، لأننا رأينا كيف كان الرد الإسرائيلي على إطلاق الصواريخ حازماً وقاسياً جداً، بحيث كان يتخطى ردة الفعل المتوقعة على صواريخ وُصفت بالكاريكاتورية، فالرد الإسرائيلي ذهب إلى حدود الـ” overreaction”. بمعنى أن الإسرائيلي كان يجيب الإيراني بأن هذه الورقة لا قيمة لها، وأنه في حال أقدم “الحزب” على أي عمل أمني ضد إسرائيل، سيجرّ نفسه ولبنان معه إلى حرب ربما تكون أقسى بكثير ممّا كانت عليه الحرب الأخيرة”.

أضف إلى ذلك أيضاً، يتابع الأمين: “ما تتعرض له جماعة الحوثي في اليمن، وكيف تراجعت بشكل كبير كمية الصواريخ التي تطلقها على إسرائيل والتي أصبحت بلا أي مفاعيل أو أي قيمة، في الوقت الذي كانت تلك الصواريخ في السابق تصيب تل أبيب وعدد من المرافق المهمة في إسرائيل. كذلك، الجميع يرى التدمير الكبير الذي ينهال حالياً على ما تبقى من حركة ح وبنى في غزة”.

وبالتالي، بحسب الأمين: “كل هذه الأوراق التي حاولت إيران عبرها تمرير رسائل بأنها أوراق يمكنها استخدامها لتحسين شروط المفاوضات مع الولايات المتحدة برئاسة دونالد ترامب، سقطت بشكل نهائي، والجميع رأى كيف قررت طهران الموافقة على إرسال وزير خارجيتها للدخول بمفاوضات مباشرة مع الأميركيين في عُمان السبت المقبل، بعدما كانت قيادات طهران تؤكد على لسان أعلى المراجع، وصولاً إلى المرشد الأعلى خامنئي، بأن لا مفاوضات مع واشنطن تحت الضغط ولا مفاوضات مباشرة مع الأميركيين”.

الأمين يشدد، على أن “ما يهمّنا كلبنانيين والمطلوب من الدولة اللبنانية، أن تتحمّل مسؤولياتها العملية وليس من خلال الخطابات والمواقف، لأن كل تأخُّر وكل تقاعس أو تباطؤ من قبل القيادة السياسية بتحمّل مسؤولياتها لجهة حصر السلاح بيد الدولة، تكون الدولة والقيادة السياسية كمن تعطي، ربما من حيث لا تريد، جوّاً إيجابياً لـ”الحزب” للاستمرار بهذه الأعمال العسكرية التي يمكن أن تأخذ لبنان إلى مكان خطر جداً ومدمّر. وأيضاً، كمن تعطي، ربما من حيث لا تدري، رسالة إيجابية لإسرائيل بأننا غير قادرين على تحمّل مسؤولياتنا وضبط سلاح “الحزب” والأراضي اللبنانية فاستكملي أنت يا إسرائيل ضرباتك العسكرية لـ”الحزب”، معتبراً أنه “في هذه الحالة تكون الدولة اللبنانية تساهم عملياً باستمرار لبنان ساحة للصراع، بدل إقفال هذه الساحة والانتقال إلى لبنان الدولة، من خلال حصر السلاح وقرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية فقط”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل