شنّ الجيش الأميركي، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء إلى فجر الأربعاء، سلسلة من الغارات الجوية على مواقع تابعة للحوثيين في عدة مدن يمنية، شملت كلاً من صنعاء وذمار وعمران والحديدة وإب، ضمن عملية عسكرية متواصلة أعلن عنها البيت الأبيض في وقت سابق. وفقًا لما نقلته قناتا “العربية” و”الحدث”، فإن الغارات الأميركية استهدفت بشكل مباشر مواقع محددة للحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، حيث تم رصد قصف مكثف على أهداف في محيط المدينة. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام تابعة للحوثيين، فقد استهدفت الغارات الأميركية جبل نقم شرقي صنعاء بـ 10 ضربات جوية متتالية، في تصعيد ملحوظ من حيث كثافة الغارات وعددها.
في محافظة ذمار، جنوب العاصمة، ذكرت مصادر القناتين أن ثلاث غارات أميركية استهدفت ما يُعتقد بأنها مخازن أسلحة تابعة للحوثيين غرب مدينة ذمار، في حين تم تنفيذ غارات أخرى على شبكة اتصالات في محافظة عمران، الواقعة شمال العاصمة. كما طالت الضربات الجوية الأميركية مناطق محيطة بمطار الحديدة، وهي مدينة ساحلية استراتيجية على البحر الأحمر.
أما في محافظة إب، فقد أوردت المصادر أن غارات أميركية أخرى استهدفت شبكة اتصالات تابعة للحوثيين في جبل المنار شمال شرق المدينة. من جهتها، أعلنت جماعة الحوثي أن القصف الأميركي أسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة آخرين، وذلك في محافظة الحديدة الواقعة غرب اليمن.
كانت وسائل إعلام حوثية قد أفادت، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، بأن الطيران الأميركي شنّ غارات أخرى على محافظة الحديدة، إضافة إلى استهداف شبكة اتصالات في مديرية ذيبين بمحافظة عمران، ومواقع مختلفة في محافظتي مأرب وصنعاء.
تأتي هذه الحملة الجوية الأميركية ضمن عملية أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب منتصف شهر مارس/آذار الماضي، مشددًا على أنها تهدف إلى “حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر” من التهديدات المتصاعدة. وأكد ترامب أن الضربات الجوية الأميركية أدّت إلى مقتل العديد من قيادات جماعة الحوثي، في إطار ما وصفه بالرد الحازم على تهديداتهم للملاحة.
قد جاءت هذه العمليات بعد أن هدد الحوثيون بشكل علني باستئناف هجماتهم على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، مما تسبب في تعطيل أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي تمر عبره ما نسبته نحو 12% من إجمالي حركة الشحن التجاري في العالم. ونتيجة لذلك، اضطرت شركات شحن عديدة إلى تغيير مساراتها واللجوء إلى طريق بديل أطول عبر الالتفاف على القارة الإفريقية، ما زاد من التكاليف والوقت اللازم لوصول الشحنات.

