Site icon Lebanese Forces Official Website

ترهيب وتهديدات بالقتل.. نداء من فريق علماء معزول في أنتاركتيكا

أنتاركتيكا

في حادثة نادرة ومقلقة تعكس التحديات النفسية والمعيشية القاسية التي يواجهها العلماء العاملون في البيئات القصوى، أفادت تقارير إعلامية أن أحد أعضاء فريق بحث علمي معزول في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) قام بإرسال نداء استغاثة طارئ، زاعمًا أن زميلًا له في المحطة البحثية قام بتهديده بالقتل، وأن الوضع النفسي لأفراد الفريق قد بدأ يتدهور بشكل مقلق نتيجة العزلة والظروف المناخية القاسية.

وبحسب التفاصيل الواردة في البريد الإلكتروني الذي تم تسريبه لوسائل الإعلام، فإن العالم – الذي لم يُفصح عن اسمه حفاظًا على سلامته – أشار إلى أن التهديدات لم تكن مجرد مزاح عابر أو خلاف مؤقت، بل شملت تصرفات عدوانية متكررة، وتهديدًا مباشرًا باستخدام أدوات حادة موجودة في المحطة. كما أفاد بأن بقية أعضاء الفريق أصبحوا خائفين وغير قادرين على النوم بارتياح، وأن المحطة تفتقر حاليًا لأي دعم نفسي أو إشراف خارجي فعال.

تُعد المحطات العلمية في القطب الجنوبي من أكثر الأماكن عزلة على وجه الأرض، حيث يعيش العلماء فيها في عزلة تامة عن العالم الخارجي لأشهر متواصلة، محاطين بجليد يمتد إلى آلاف الكيلومترات، وتحت درجات حرارة قد تصل إلى -60 درجة مئوية. وعلى الرغم من أن هؤلاء الباحثين يتم اختيارهم بعناية فائقة، ويخضعون لاختبارات نفسية صارمة قبل إرسالهم، فإن الحياة في مثل هذه البيئات المغلقة قد تؤدي إلى ضغوط نفسية غير متوقعة.

وتشير الدراسات النفسية السابقة إلى أن العيش في عزلة طويلة، مع نقص التحفيز الحسي والاجتماعي، قد يؤدي إلى اضطرابات في المزاج، ونوبات غضب، وانهيارات عصبية محتملة. كما أن الظلام الدائم خلال شهور الشتاء القطبي، وعدم إمكانية الخروج في الهواء الطلق، يزيد من خطر الإصابة بما يُعرف بـ”اكتئاب القطب”، وهو اضطراب نفسي معروف لدى من يعيشون لفترات طويلة في مناطق نائية وظروف بيئية شديدة القسوة في أنتاركتيكا.

وتتعاون حاليًا عدة جهات دولية، منها الهيئة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) وبرامج الفضاء مثل ناسا، مع مراكز بحثية في القارة القطبية لرصد وتحليل سلوك الأفراد في هذه البيئات، ضمن استعداداتها لبعثات طويلة المدى في الفضاء، حيث يُعتبر العيش في أنتاركتيكا نموذجًا مصغرًا عن الحياة في كوكب آخر.

الحادثة الأخيرة دفعت السلطات المشرفة على المحطة المعنية – التي يُرجح أنها تابعة لبرنامج بحثي أوروبي – إلى فتح تحقيق داخلي، مع دراسة إمكانية إجلاء بعض أعضاء الفريق في حال استمرار تدهور الأوضاع. إلا أن عملية الإخلاء ليست سهلة، إذ أن الطيران إلى تلك المناطق يتطلب تحسنًا في الأحوال الجوية، التي تكون في كثير من الأوقات غير ملائمة.

كما دعا خبراء الصحة النفسية إلى إعادة تقييم بروتوكولات دعم الطواقم في المناطق المعزولة، بما يشمل تعزيز جلسات الدعم النفسي عن بُعد، وتوفير آليات تدخل فوري في حالات الأزمات. واقترح البعض أن تتم إضافة أفراد مختصين في الطب النفسي إلى فرق العمل، تمامًا كما يتم إرسال أطباء فيزيائيين.

في النهاية، تبرز هذه الواقعة التحديات الكبيرة التي تصاحب العمل العلمي في أقسى بيئات الأرض، حيث لا يكون التحدي فقط في إجراء الأبحاث وسط الثلج والصقيع، بل في البقاء متماسكًا نفسيًا وسط عزلة قد تُحوّل التوترات البسيطة إلى تهديدات مروعة.

Exit mobile version