Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – ضغوط داخلية وأميركية تُسقط المحاصصة في “الإنماء والإعمار”

الإنماء والإعمار

التعيينات في مجلس الإنماء والإعمار على نار أكثر من حامية، وسط معلومات عن أن هذا الملف قطع شوطاً طويلاً على طريق الإنجاز، علماً أن الوقت يضغط على الحكومة لإنجاز التعيينات في مجلس الإنماء والإعمار قبل الثلث الأخير من نيسان الحالي، ليتسنّى للمجلس المشاركة في الوفد اللبناني في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بدءاً من 21 نيسان في واشنطن.

إنجاز الحكومة لملف التعيينات في مجلس الإنماء والإعمار واكتمال عناصر الوفد اللبناني إلى واشنطن، سيشكل من دون شك رسالة مهمة ويترك انطباعاً جيداً لدى المجتمع الدولي والدول المانحة حيال جدية الحكومة والتزامها بالمضي قدماً في مسار الإصلاحات البنيوية المالية والاقتصادية والإدارية.

في هذا السياق، تشير مصادر مطلعة، إلى أن “رحلة إنجاز التعيينات في مجلس الإنماء والإعمار لم تكن سهلة عند انطلاقتها، إذ لم تبدأ بطريقة منسجمة “بسلاسة” مع المرحلة الجديدة في لبنان كما يُفترض”، كاشفةً عن أن “جهات سياسية تنتمي إلى المرحلة السابقة لكنها لا تزال تتمتع بمراكز نفوذ في السلطة، حاولت تمرير التعيينات الجديدة في مجلس الإنماء والإعمار بطريقة تحمل بعضاً من النهج القديم في التعيينات، بحيث تكرّس مساحة واسعة لمنطق المحاصصة، وتُبقي بعض القديم، في الأسماء والوجوه والتوجهات، على قدمه. لكن محاولة تلك الجهات ووجهت بالرفض وباعتراض قوي، داخلي وخارجي، ما أدى إلى سقوط تلك الصيغة الأولية للتعيينات في مجلس الإنماء والإعمار”.

المصادر ذاتها توضح عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أننا اليوم “أصبحنا بصدد تعيينات في مجلس الإنماء والإعمار وفق الآلية الجديدة التي أقرّتها الحكومة للتعيينات، بعد البيان الذي أصدره المجلس والدعوة التي وجّهها لأصحاب الاختصاص لتقديم الطلبات لملء مراكز رئيس وأعضاء مجلس إدارة مجلس الإنماء والإعمار ووظيفة مفوض الحكومة لدى هذا المجلس، كجزء من المبادرات الإصلاحية لإقامة نظام توظيف حديث للقيادات العليا في القطاع العام، وتمَّ بالفعل تقديم الكثير من الطلبات، وهناك أسماء تتركز الأضواء عليها أكثر من غيرها وتتمتع بالمواصفات والاختصاصات والكفاءات والمهارات المطلوبة”.

بحسب المصادر، “ما كان ممكناً التصدي لمحاولة تكريس منطق المحاصصة في تعيينات مجلس الإنماء والإعمار، لولا توفّر عاملَي ضغط أساسيين، داخلي وخارجي، وتحديداً أميركي. فمن جهة، رفضت جهات أساسية “وازنة” في الحكومة الموافقة على تمرير منطق المحاصصة من أساسه بأي شكل ورفعت عنوان الآلية الواضحة للتعيينات تحت عنوان الكفاءة والاختصاص والشفافية. ومن جهة ثانية، لعب الضغط الدولي، خصوصاً الأميركي، دوره الفاعل في هذا السياق”.

كما تنوّه المصادر عينها في هذا الإطار، إلى “الدور الكبير الذي لعبه بعض الوزراء في قطع الطريق على محاولة بعض الجهات إمرار التعيينات، أكان في مجلس الإنماء والإعمار أو غيره من المؤسسات والإدارات العامة، على المنوال القديم ذاته، مع كل ما كانت تحتويه من محاصصة وتقاسم”، مثنيةً على “إصرار هؤلاء الوزراء، وأبرزهم الوزراء الذين سمَّتهم “القوات اللبنانية” في الحكومة، على آلية شفافة للتعيينات، الأمر الذي عادت الحكومة واعتمدته في النهاية. بالتالي، اليوم باتت التعيينات في مجلس الإنماء والإعمار في عهدة مجلس الخدمة المدنية ووزارة التنمية الإدارية للقيام بدورهما بحسب الآلية التي أُقرَّت، ومن ثم رفع الأسماء إلى مجلس الوزراء لاختيار الأنسب، والأهم وفق معيار الكفاءة، لأن مجلس الإنماء والإعمار أمامه بذل جهد كبير في المرحلة المقبلة على مستوى الكثير من الملفات ومشاريع البنى التحتية المتهالكة، خصوصاً ملفات الطاقة والصرف الصحي والطرق، ما يقتضي شفافية كاملة في عمله”.

المصادر نفسها، تؤكد أن “لبنان تحت المجهر الدولي، خصوصاً الأميركي، من مختلف النواحي، ومن ضمنها كيفية صرف المساعدات المنتظرة وتنفيذ المشاريع. ووفق المعلومات، يشدد الأميركيون على الشفافية المطلقة والمتابعة اللصيقة لهذه المسألة، ويرفضون تعدُّد المؤسسات والصناديق التي ستتولى التنفيذ، لأن هذه الطريقة فتحت أبواباً واسعة في السابق للمحاصصة والتنفيعات والهدر والفساد، بالتالي هم يفضّلون أن تتركز العملية في إطار محدد”.

لذلك، تتابع المصادر: “التعيينات التي ستقرّها الحكومة تباعاً، ومن ضمنها وخصوصاً تعيينات مجلس الإنماء والإعمار لكونها المتقدمة حالياً، لا يمكن أن تمر من دون شفافية ووفق معيار الكفاءة وبنهج إصلاحي دولتي عصري حديث بامتياز، وهذا مطلب لبناني في الأساس، وإلا لا خلاص ولا خروج من الأزمة ولا إعمار ولن تقوم الدولة من دونه، بالإضافة إلى الشروط الدولية لمساعدة لبنان على إعادة الإعمار والتي تتلخص بعنوانين: الإصلاح وبسط سيادة الدولة بالكامل”.

“في هذا السياق، تأتي الضغوط الدولية، خصوصاً الأميركية، التي تقاطعت مع الضغوط الداخلية السيادية الإصلاحية، لإسقاط الصيغة الأولى للتعيينات في مجلس الإنماء والإعمار، فلبنان  تحت المجهر الأميركي الذي يرصد ويكشف كل المسائل ولا يمكن الإفلات من رقابته. وكما بات معلوماً للجميع، من ورَّطنا في الحروب والانهيار والدمار أوصلنا إلى واقع ضعيف، وبات لبنان في وضع لا يمكنه النهوض من دون مساعدة المجتمع الدولي، ولا مساعدات ولا أموال من دون دولة سيدة وإصلاحات جذرية، من هنا الأهمية التي تكتسبها التعيينات المرتقبة في مجلس الإنماء والإعمار”، تختم المصادر.​

Exit mobile version