.jpg)
دخلت الرسوم الجمركية الصينية الجديدة، البالغة نسبتها 84%، على الواردات القادمة من الولايات المتحدة حيز التنفيذ اليوم الخميس، في خطوة تعكس تصعيداً كبيراً في الحرب التجارية المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم. ويأتي هذا الإجراء في أعقاب قرارات أميركية بفرض تعريفات جديدة على البضائع الصينية، ضمن سلسلة من التوترات التي بدأت منذ عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
وفقاً لمكتب الممثل التجاري الأميركي، فإن هذه الرسوم ستطال منتجات أميركية بلغت قيمتها نحو 143.5 مليار دولار خلال عام 2024، مما قد يؤدي إلى تراجع حركة التجارة بين البلدين، وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
جاءت الخطوة الصينية لترد على ما وصفته بكين بأنه “استفزاز اقتصادي” من واشنطن، ما دفع بالمحللين إلى التحذير من آثار محتملة على سلاسل التوريد العالمية وأسواق المال، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا التصعيد إلى ركود اقتصادي عالمي إذا استمر التصعيد دون حلول دبلوماسية.
في تصعيد إضافي لا يقتصر على المجال الاقتصادي، أصدرت وزارة الثقافة والسياحة الصينية تحذيراً رسمياً دعت فيه المواطنين إلى إعادة تقييم خطط السفر إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى “تدهور العلاقات التجارية والمخاوف الأمنية”.
وجاء في بيان الوزارة:
“في ضوء التوترات المتزايدة والمناخ الأمني غير المستقر في الولايات المتحدة، ننصح المواطنين بتوخي الحذر عند التفكير في السفر.”
كما أصدرت وزارة التعليم الصينية توجيهًا للطلبة الصينيين الذين يدرسون أو يخططون للدراسة في الولايات المتحدة، يدعوهم إلى تقييم المخاطر الأمنية، لا سيما في بعض الولايات مثل أوهايو، التي أصدرت مؤخرًا مشروع قانون قد يؤثر على الجالية الطلابية الصينية هناك.
ذكرت وكالة بلومبرغ أن هذه الإجراءات الصينية جاءت كرد مباشر على فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية جديدة، مشيرة إلى أن هذا التصعيد تسبب في اضطرابات في أسواق المال العالمية، حيث شهدت البورصات الكبرى تراجعًا حادًا، وانخفضت مؤشرات الثقة في الأسواق الناشئة.
بدأت جذور التوتر التجاري بين الصين والولايات المتحدة في عام 2018، عندما بدأت إدارة ترامب بفرض رسوم جمركية على البضائع الصينية في محاولة للحد من العجز التجاري الأميركي، واتهام بكين بممارسات غير عادلة تتعلق بسرقة الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا القسري.
المحللون يرون أن هذا التصعيد الأخير قد يشكل نقطة تحول خطيرة في العلاقات الثنائية، ويزيد الضغوط على إدارة الرئيس الأميركي الحالي لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة. وفي المقابل، يبدو أن بكين تعزز من سياستها الدفاعية والرد بالمثل، مما يزيد من احتمالية انزلاق النزاع إلى مجالات أوسع تشمل التكنولوجيا والتعليم والتعاون الأمني