
الزغبي لموقع “الحرة”:
هناك مهلة غير مفتوحة تضغط على “حوار السلاح” الذي يجب أن يتركّز على برمجة نزعه وليس على مبدأ نزعه.
عن مدى صدقية “الحزب” في تسليم سلاحه بالحوار قال الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي: “لا يمكن الركون إلى وعده بتسليم السلاح بعد وضعه شرطين: وقف الغارات الإسرائيلية والانسحاب من النقاط التي تحتلها آسرائيل، ويمكنه إضافة شرط ثالث هو الإفراج عن أسراه. فهذا الربط بين تسليم سلاحه وتنفيذ شروطه يحوّل الحوار إلى مجرد فولكلور ووعد نظري، لأن نزع السلاح مشروط بتنفيذ تفاهمات وقف الأعمال العدائية أي وقف إطلاق النار ابتداء من ٢٧ تشرين الثاني الفائت (نوفمبر)، وبالقرارات الدولية واتفاق الطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري”
وأضاف الزغبي في حديث لموقع “الحرة”:
“في الحقيقة أن “الحزب” يربط سلاحه ليس بشروطه هذه بل بمصير الحوار بين إيران والولايات المتحدة، فعلى ضوء نتائج هذا الحوار يتلقى التوجيه الإيراني بالموقف المناسب، وحتى ذلك الحين يسعى إلى كسب الوقت والمماطلة”.
وتالع: “في الواقع، لم يكن نزع السلاح في حاجة إلى الحوار الذي قرره رئيس الجمهورية جوزف عون مدعوماً من الرئيسين بري وسلام، لأن قرار تسليمه “نافذ على أصله” كما في الأحكام القضائية، ولا يتطلّب سوى تنفيذ الاتفاقات والتعهدات المكتوبة، لكن السلطة تبرر الحوار بتفادي الصدام واهتزاز السلم الأهلي كما تقول. وفي أي حال، على هذا الحوار ألّا يطرح مبدأ نزع السلاح بل الآلية والجدول الزمني للتنفيذ لئلّا يغرق في متاهات تساعد “الحزب” في المماطلة إلى درجة التملّص من تسليم سلاحه”.
وأوضح الزغبي “أن الرئاسة اللبنانية تطرح “إستراتيجية الأمن الوطني” الأشمل بحيث تكون “الاستراتيجية الدفاعية” جزءاً منها، خلافاً لما يريده “الحزب” للاحتفاظ بسلاحه تحت حجة عجز الجيش اللبناني وضرورة بقاء “المقاومة” لمواجهة إسرائيل، كما أن هناك خلافاّ داخله بين فريق متشدد يريد الاستمرار في المواجهة العسكرية وفريق يطالب باستخلاص دروس الحرب والانضواء تحت لواء الدولة، الأمر الذي يضاعف تعقيد الحوار وإفشاله”.
واعتبر أن “لبنان أمام فرصة محدودة في الزمن لتلبية رغبة المواطنين في الاستقرار وشروط المجتمع الدولي، ولا يملك ترف الوقت المفتوح لحوار تم تجريبه سابقاً على “الطاولات الجامعة” وانتهى إلى الفشل.
ولذلك لا بد من برمجة الحوار ضمن مهلة محددة، وفي حال بلوغه طريقاً مسدوداً تستعيد الدولة مبادرة معالجة السلاح تنفيذاً لكل الوثائق التي تؤكد “حصر السلاح في يد الدولة”. وإذا تلكأت أو فشلت فإن خطر تجدد الحرب يصبح ماثلاً وتعود إسرائيل إلى تدمير ما تبقى من ترسانات “الحزب”، ويدفع لبنان أثماناً إضافية”.