في ظلّ استمرار التوتّرات الإقليمية وتداعياتها المتسارعة على الداخل اللبناني، تُمعن إسرائيل في خرق أجواء لبنان، متجاهلة الاتفاقات الدولية ومخرجات اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع منذ أشهر. وتأتي هذه التصعيدات في وقتٍ حساس تتقاطع فيه المبادرات الدبلوماسية الإقليمية مع الحسابات الداخلية اللبنانية، وعلى رأسها ملف سلاح “الحزب” واستراتيجية الدفاع الوطني، ما يُعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مستقبل الأمن والسيادة، وإمكانية التوصّل إلى حلول وطنية جامعة تحقّق التوازن بين متطلبات الدولة ومصالح مختلف الأطراف الفاعلة.
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ ” اللواء” ان الأولوية هي للانسحاب الإسرائيلي من التلال وإعادة الأسرى وبدء التفاوض على النقاط ال ١٣ المختلف عليها وأوضحت أنه بالتوازي وبعد حصول الانسحاب الإسرائيلي سيتم التواصل مع “الحزب” من أجل البحث في ملف سلاحه خارج منطقة العمليات الدولية، لأنه يفترض في هذه المنطقة ألا يكون هناك سلاح للحزب لاسيما إذا انسحب الإسرائيليون، وإي تواصل مع الحزب لتسليم سلاحه لا بد من أن يسبقه انسحاب القوات الإسرائيلية وعودة الأسرى. اما المفاوضات على النقاط ال ١٣ فيمكن أن تتم بالتوازي. وأكدت أن ما من خارطة طريق واضحة لكيفية التواصل مع الحزب، لكن ليس عبر طاولة حوار لأن هذه الطاولة تستغرق وقتا وتستهلك كلمات ومواقف ومزايدات وقد لا تخرج بنتيجة كما حصل في السابق، لأن التجارب السابقة في موضوع الاستراتيجية الدفاعية لم تفض إلى شيء.
اعتبرت المصادر أن أي تواصل مع الحزب ليس مضمون النتائج قبل الانسحاب الإسرائيلي ويفترض أن يقوم ضغط على إسرائيل للانسحاب والأفراج عن الاسرى ومن ثم التفاوض على أن يتم التواصل مع الحزب لوضع آلية لتسليم السلاح، أما القول إن التواصل مع الحزب يتم فيما الاحتلال الإسرائيلي قائم هو قول غير واقعي.
لفتت مصادر ” اللواء” إلى أنه لا يمكن القول إن التواصل قد بدأ، انما هناك كلام عن الآلية التي يمكن أن تعتمد أي التواصل مع “الحزب”، في حين أن طاولة الحوار قد تعقد لاحقا لبحث استراتيجية الأمن القومي التي تتفرع منها الاستراتيجية الدفاعية، معلنة أن هناك خشية من أن تكون عملية سحب السلاح من “الحزب” سببا لمواجهات او لحرب أهلية جديدة لتغليب فريق على آخر وإنما بالتوافق والتفاهم وهذا يقتضي التواصل. كما أفادت المصادر نفسها على أن التواصل المباشر قد يخلق مناخات أفضل من التشاور حيث لكل طرف حساباته ومزايداته.

.jpg)