استنفار كبير يعيشه لبنان الرسمي، محاولًا تجنيب اللبنانيين اجتراع كأس المرارة المتمثل بإصرار “الحزب” على التمسك بسلاحه. فالزيارة الأخيرة للموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس، حسمت الجدل، وما بيان السفارة الأميركية في بيروت الذي تناول بشكل واضح ضرورة نزع هذا السلاح، إلا خير دليل على أجواء اللقاءات الإيجابية التي عقدتها أورتاغوس مع لبنان الرسمي، لجهة نزع السلاح وإجراء الإصلاحات المطلوبة.
وإذا كان “الحزب” يصرّ في إطلالاته الإعلامية على التمسك بسلاحه، متغاضيًا عن كل التطورات الإقليمية المحيطة به، غير أن لكلام المجتمع الدولي وقع آخر، “الحزب سرطان يجب استئصاله”، وهذا السرطان بنظره هو السلاح الذي بات تسليمه مرتبطاً بشكل كبير بمستقبل لبنان وبإعادة الإعمار.
في هذا السياق، تشدد مصادر سياسية مطلعة، على أن لبنان الرسمي لا يمكن له إلا أن يحل هذا الملف، بعدما بات الموقف الدولي واضحًا وثابتًا وغير قابل للتعديل، إذ لا يرى بداية الحل في لبنان، إلا من خلال نزع السلاح واحتكار الدولة له.
وتشير المصادر لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن كل الظروف منذ وقف إطلاق النار حتى اليوم، أظهرت أن لا مساعدات للبنان بظل بقاء الوضع على ما هو عليه، وهذا ما تُرجم بزيارتي رئيس الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام الى السعودية، على الرغم من الاحتضان الكبير الذي حظيت به الزيارتان، لان كلمة السر الدولية واضحة، “لا يمكن دعم لبنان إلا على قاعدة احتكار الدولة للسلاح”.
تمسك “الحزب” بسلاحه، الذي فشل في حمايته في الحرب مع إسرائيل وفي السلم أمام بيئته، يضعه أمام مسؤولية كبيرة، إذ يحرم الشيعة قبل أي فئة أخرى من اللبنانيين من استرجاع منازلهم ومؤسساتهم وإعادة بنائها.
وفي هذا السياق، تجزم المصادر أن كل ظروف السلاح الإقليمية انتهت، وخيوطها الثابتة بدأت عقب الدمار الذي لحق بـ”الحزب” خلال الحرب وإقفال المسرح السوري أمامه، ليدق الموقف الإيراني خلال الساعات الماضية، المسمار الأخير في نعش هذا السلاح، إذ أعطت طهران قبل إجراء أي مباحثات مع أميركا إشارتين: الأولى تمثلت بإعلان الفصائل الإيرانية في العراق التخلي عن سلاحها، والثانية من خلال التلغراف، إذ تنصَّلت من حوثيي اليمن، وبهذا، استجابت إيران للمطلب الأميركي بكفِّ يدها عن المنطقة، وهذا ما أعلنته جهارًا.
وتذكّر المصادر، بأننا بتنا أمام معطيات جديدة تمامًا، إذ لا يمكن للفصائل الإيرانية في العراق التخلي عن سلاحها إلا بإشارة إيرانية، فلماذا لا ينسحب ما ينطبق عليها في العراق على “الحزب” في لبنان طالما الأذرع واحدة”؟.
وأشارت المصادر إلى أن المحور يحاول التذاكي بحديثه عن تطبيق القرار 1701 شكليًا وليس فعليًا. وإذ تشدد على أننا أصبحنا في مرحلة التخلص من هذا السلاح وإنهائه، تجزم المصادر بأنه لن يكون هناك أي استراتيجية دفاعية، إنما ترتيب ثنائي بين رئيس الجمهورية و”الحزب”، للاتفاق على الآلية، متوقفة عند موقف الرئيس تمام سلام من بكركي، الذي أكد احتكار الدولة وحدها للسلاح وبسط سيادتها على جميع أراضيها.
.jpg)