Site icon Lebanese Forces Official Website

حوار وطني لإقرار استراتيجية دفاع وطني!

صحيفة النهار- علي حمادة

 

هذا الطرح صادر عن الرئيس جوزف عون بوصفه المدخل المعنوي الضروري لتغليف مطلب نزع سلاح “الحزب” بمظهر يحفظ ماء وجه الحزب ومعنويات النواة الصلبة الملتزمة التي تحيط به. ونحن إذ ندرك أن للرئيس أسبابا تدفعه إلى اختيار هذه البوابة للولوج إلى مسألة سلاح الحزب المذكور الشائكة، نلفت إلى مسألتين: الأولى، أن نزع السلاح ليس اختياريا، بل إنه فرض خارجي وداخلي على حد سواء. وقد انتهت صلاحية السلاح المشار إليه، وبات مرفوضا تماما، ولا يمكن التهرب من الاستحقاق إلى ما لا نهاية. فالزلزال حصل، وحصد “محور الممانعة” لن ينتهي قبل تفكيك كامل منظومة المحور المذكور. وإيران راعية “الحزب”، أسقطت موازين القوى الحاسمة لمصلحة أميركا وإسرائيل كل خطوطها الحمر، وهي ذاهبة يوم السبت المقبل للجلوس إلى طاولة التفاوض في سلطنة عمان، علما أن خياراتها محدودة للغاية في ما يتعلق ببرنامجها النووي العسكري السري، وبرنامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة البعيدة المدى، وأخيرا وليس آخرا أذرعها وميليشياتها، وفي المقدمة “الحزب”.

 

 

المسألة الثانية التي نودّ لفت النظر إليها تتعلق بضرورة التعجيل في إنجاز تفاهم مع الحزب لتسليم كامل أسلحته، وتفكيك منظومته العسكرية والأمنية والانتقال إلى العمل السياسي البحت تحت سلطة القانون. والأهم أنها تتعلق بواقع استحالة القبول بما يتم الترويج له في الأوساط السياسية عن صيغ لحل أزمة سلاح الحزب عبر تشكيل لواء إقليمي، أو فرقة عسكرية داخل الجيش تحت مسمى “أنصار الجيش”، يتم فيها تجميع المقاتلين مع أسلحتهم بإمرة الجيش في صيغة مشابهة لتجربة “الحشد الشعبي” العراقي السيئ الذكر.

إن صح الكلام على وجود أفكار مشابهة مطروحة على طاولة البحث، فإن على المسؤولين السياسيين توقع أزمة داخلية كبيرة في البلد ستدفع كل المكونات إلى المطالبة بجيوش مذهبية محلية شبيهة بـ”الحزب”. لن يقبل أي مكون في الداخل بأي صيغة مستنسخة عن “الحشد الشعبي” العراقي الذي يُنظر اليه على أنه تجمع لشذّاذ الآفاق في بلاد الرافدين. فأي توجه من هذا القبيل سيؤدي إلى فيديرالية أمنية وعسكرية في لبنان. والمطلوب هو تعزيز الجيش اللبناني وليس استيلاد ميليشيات مذهبية لتأبيد تجربة “الحزب” الكارثية.

من هنا أملنا من المسؤولين وفي مقدمهم الرئيسان جوزف عون ونواف سلام أن يجعلوا من أي صيغة ملطّفة، أكانت مؤتمر حوار وطني أم حوار ثنائي بين الدولة والحزب منطلقا لتسليم السلاح، كل السلاح بلا إبطاء، وتجنب الغرق في رمال النقاشات العقيمة المتحركة. المهم تجنب الخلط بين استراتيجية الأمن والدفاع الوطني ونزع سلاح الحزب غير الشرعي. في الشق الأول لدينا متّسع من الوقت للدراسة واتخاذ القرارات، أما في الشق الثاني فالمطلوب التنفيذ فورا.

أمامنا استحقاقات داهمة. والشرعية اللبنانية مطالبة بإنجازات تعزز قوة مشروع الدولة. وأول الطريق إنهاء ظاهرة السلاح من خارج الشرعية في أسرع وقت.

Exit mobile version