#dfp #adsense

خاص – “فكر حر”: المجتمع “المدني” والمجتمع “الجاهلي”

حجم الخط

لبنان

عندما نستمع الى بعض الأفراد والمجموعات الذي ينتحل صفة “المجتمع المدني” نتخيّل للوهلة الأولى اننا وبقية افراد ومجموعات واحزاب ومؤسسات المجتمع اللبناني ننتمي الى “المجتمع الجاهلي غير المدني” او كأننا من مخلفّات الديناصورات المنقرضة.

عندما ننظر الى هؤلاء يتفاخرون بانتمائهم الى ما يُسمّى بالمجتمع المدني لمجرد التعالي على الباقين ووضع انفسهم في مرتبةٍ اعلى من بقية افراد المجتمع، نخال انفسنا وكأننا في دولةٍ شموليةٍ او ثيوقراطية دينية او ديكتاتورية تستوحي دستورها وقوانينها من النصوص الإلهية او العقائد الشمولية او الفلسفات الإلغائية، وهؤلاء “المدنيون” هم المنقذون والمخلصون و”الفرقة الوحيدة الناجية”، لا في دولةٍ مدنية اصلاً تقوم شرائعها على قوانين مدنية وضعية مستوحاة من تشريعات اعرق الدول المدنية العلمانية كالجمهورية الفرنسية مثلاً، وتقوم فلسفة نظامها الديموقراطي على وجود الأحزاب السياسية بالتحديد.

وعندما نرى بعض هذا “المجتمع المدني”، وليس كلّه بالتأكيد، كيف يتصرّف بشوفينية وفكر آحادي الغائي استكباري تجاه الأحزاب السياسية اللبنانية ومناصري هذه الأحزاب، وكأنه هو الشريف المُنزّه المترفّع الشهم الوطني، وغيره من المحازبين او المواطنين هو الفاسد والعميل والطائفي والمنبطح عند اقدام الزعيم، لا بد وان نترحّم على النظام الأمني السابق ومنظومة التخوين والتشهير البائدة التي امتلكها.

ليس كل من قال أنه مجتمع مدني هو مجتمع مدني بالفعل، بل قد يكون في فكره وسلوكه وموروثاته الثقافية والماضوية من اسوأ انواع المجتمع الجاهلي ولكنه يختبىء خلف شعار “المجتمع المدني” زوراً وبهتاناً لإخفاء أهدافٍ شخصية او نفسية او مادية ضيقة، وليس كل من انتمى الى المجتمع الحزبي كان خارج المجتمع المدني او ضد المجتمع المدني او اقل درجة من “المجتمع المدني”، لأن الأحزاب الديموقراطية، كما هو عليه حزب القوات اللبنانية مثلاً، هي قاعدة المجتمع المدني بحد ذاتها، وهي علّة وجود المجتمع المدني خصوصاً في لبنان، لأنه لولا القوات اللبنانية ولولا تضحيات المقاومة اللبنانية على مرّ الأجيال والتي جسدّتها هذه القوات منذ عام 1975، لاختفت الديموقراطية وتبخّرت التعددية السياسية والحزبية والمجتمعية، ولأصبح لبنان “دولةً” شمولية او ديكتاتورية او دينية، بفكر آحادي لا يحتمل وجود مجتمع مدني ولا مجتمع غير مدني، وربما كان بعض منتحلي صفة “المجتمع المدني” اليوم هم اول المطاوعة لتلك الدولة وحراّس جاهليتها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل