لطالما كان المطلب الغربي، وخاصة من قبل الولايات المتحدة، هو ضرورة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط، وذلك في إطار تأكيد السيادة الوطنية وفرض الأمن والاستقرار على كامل الأراضي اللبنانية. هذه الخطوة، التي تكتسب طابعاً ملحاً في هذه المرحلة، تعتبر بمثابة إشارة للعالم بأن لبنان قادر على بناء دولة فعلية تملك السيادة على كل شبر من أراضيها، مما يساهم في تعزيز الاستقرار الداخلي ويزيد من الثقة الدولية في قدرته على استعادة عافيته.
في هذا السياق، ووفقاً لمعلومات خاصة نقلاً عن مصادر غربية، فإن الاستقرار الأمني هو العنصر الأساسي الذي من خلاله يمكن أن يحقق لبنان النمو الاقتصادي ويستقطب الاستثمارات الدولية. فالدول والمستثمرون لن يغامروا بوضع أموالهم في بيئة غير مستقرة حيث يتنافس أكثر من طرف على النفوذ، وتنتشر الميليشيات وتملك السلاح خارج إطار الدولة. الأمن هو الشرط الأساسي لدخول الأموال، والاقتصاد لا يمكن أن ينهض في ظل هذا الواقع.
وبحسب ما نُقل عن المصادر الغربية عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، فإن الدول المانحة والمهتمة بمساعدة لبنان لم تعد مستعدة للمضي قدماً في تقديم الدعم المالي ما لم يتم تسليم سلاح “الحزب” للدولة اللبنانية. في الواقع، بات من الواضح أن المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، يرى أن لبنان في مفترق طرق: إما أن يتم تسليم السلاح إلى الدولة أو أن يبقى لبنان في دائرة العزلة السياسية والاقتصادية.
تضيف: “الضغط الدولي أصبح أكثر وضوحاً في الآونة الأخيرة، مع تصاعد المطالبات بضرورة أن تكون الحكومة اللبنانية أكثر جدية في تنفيذ هذه الإجراءات. إذ لا يمكن لأية دولة أن تظل في حالة فوضى أمنية، ولا يمكن للميليشيات المسلحة أن تحتفظ بنفوذها على الأرض طالما أن لبنان يطمح ليكون جزءاً من النظام الدولي المعترف به والمستقر”.
من هنا، تؤكد المصادر أنه بات واضحاً أن لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن ينفذ الإصلاحات المطلوبة ويؤكد سيادته عبر تسليم سلاح الميليشيات للحكومة اللبنانية، أو أن يتعرض إلى مزيد من العزلة ويخسر الدعم الدولي الذي هو في أمس الحاجة إليه. في النهاية، فإن الخروج من هذا المأزق يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتضحية من كافة الأطراف السياسية اللبنانية لمصلحة الوطن والمستقبل الاقتصادي للأجيال القادمة.
