انطلقت اليوم في العاصمة العُمانية مسقط جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي الإيراني، وسط تصعيد سياسي وضغوط عسكرية متزايدة، وتهديدات أميركية بعمل عسكري في حال فشل المفاوضات. أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات من مسقط أن “هناك فرصة للتوصل إلى تفاهم أولي إذا خاضت الولايات المتحدة المحادثات على أساس التكافؤ”، في إشارة إلى ضرورة التعامل بندّية بين الجانبين.
وكان عراقجي قد نقل خلال لقائه نظيره العماني بدر البوسعيدي موقف بلاده الرسمي تمهيداً لإيصاله إلى الوفد الأميركي، بحسب بيان للخارجية الإيرانية نُشر عبر “تلغرام”، في إطار المفاوضات غير المباشرة التي تجري بوساطة عمانية.
ويُشارك في الاجتماعات التي تُعقد خلف أبواب مغلقة مبعوث الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى جانب الجانب الإيراني، في أول محادثات من هذا المستوى منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018.
تهديدات وتصعيد
وتأتي هذه المفاوضات في وقت أعلن فيه ترامب، قبل أيام، بشكل مفاجئ عن بدء هذه المحادثات خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض جمعه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ملوحًا بخيارات عسكرية ضد إيران في حال فشل التوصل إلى اتفاق جديد.
من جانبها، تواصل طهران تصعيد برنامجها النووي، حيث أعلنت مطلع ديسمبر أنها بدأت تغذية أجهزة طرد مركزي جديدة في منشأة فوردو، ما يرفع من وتيرة إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%.
ووفقًا لتقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران تمتلك حاليًا 274.8 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، ما أثار قلقًا دوليًا متزايدًا نظرًا لأن نسبة 90% تُستخدم في تصنيع الأسلحة النووية.
سباق دبلوماسي
وتسعى واشنطن للتوصل إلى اتفاق جديد قبل أكتوبر المقبل، وهو الموعد الذي تنتهي فيه صلاحية آلية العودة التلقائية للعقوبات التي كانت ضمن اتفاق 2015، وذلك في محاولة لاحتواء التصعيد النووي الإيراني وإعادة فرض رقابة دولية على البرنامج النووي.
يُذكر أن الاتفاق النووي الأصلي وُقّع عام 2015 بين إيران ومجموعة “5+1” (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين وألمانيا)، ويهدف إلى الحد من برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انسحب منه عام 2018، ما أدّى إلى تصعيد متبادل بين الطرفين.
