تحلّ الذكرى الـ50 لاندلاع الحرب الأهلية في لبنان هذا العام مع صحوة غير مسبوقة وانتفاضة على السلاح غير الشرعي، الملف الأوحد والأبرز على الساحة، إذ تتكثف الاجتماعات مع الحديث عن خطة قيد البحث.
تزامناً مع ذكرى الحرب، يلقي رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون اليوم كلمة للمناسبة.
في الأثناء، بدت لافتة “كبسات” رئيس الجمهورية على النافعة ثم على مرفأ بيروت ما يبرز الجدية بالتعاطي مع ملف مكافحة الفساد المستشري أصلاً في هذه المؤسسات، مع الإشارة إلى أن زيارة عون للمرفأ تأتي بعد أيام من سريان أنباء عن وجود أنشطة غير بريئة لـ”الحزب” داخل المرفأ في محاولة لاستعادة عافيته بعد قطع أوصاله جواً وبراً وبعد أن أقفلت أبواب سوريا بوجهه غداة خلع الأسد.
قضائياً، عاد ملف مرفأ بيروت الى الواجهة، إذ استجوب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار المدير السابق لأمن الدولة اللواء طوني صليبا والمدير السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم. كما رشحت معلومات تفيد بقرب صدور القرار الظني بانفجار المرفأ.
في التفاصيل، تؤكد دوائر قصر بعبدا أن زيارة عون للنافعة ستكون بداية لإطلاق رحلة محاربة الفساد بعد إتمام التعيينات البارزة. كما تؤكد أن الشكاوى الواردة من النافعة كثيرة وكان المواطنون يدفعون الثمن الأكبر وكذلك خزينة الدولة، لذلك اتخذ القرار الحاسم بضبط النافعة وهذه بداية من رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لتنفيذ “كبسات” على كل المؤسسات. فالداخل يطالب بمحاربة الفساد والخارج لن يساعد لبنان إذا لم تضبط مزاريب الهدر والسرقة والفساد.
تلفت إلى أن زيارة المرفأ تحمل عنوان مكافحة الفساد لكن أيضاً لها عنوان أمني بامتياز وهو تشديد الرئيس على بسط سلطة الدولة على المرفأ لحمايته من أي اعتداء إسرائيلي ومنع استعماله لتهريب السلاح أو الأموال غير الشرعية، وبالتالي لا تساهل من الرئيس في هذا المجال وقد توجه عون إلى الموظفين مباشرة طالباً منهم التشدد وتطبيق القانون.
على خطّ آخر، قال مصدر لـ”الأنباء” الكويتية: “ثمة خطة لحل مسألة السلاح قيد البحث في الإجراءات والتفاصيل، بعدما تم الاتفاق على العناوين الرئيسية لها من خلال مشاورات بين الرؤساء وسط مرونة واضحة من جانب الحزب، على الرغم من بعض المواقف التي تصدر من بعض الجهات، والتي ترى المصادر انها تأتي في إطار التفاوض أو التوجه إلى الرأي العام”.
تحدثت المصادر عن “اجتماعات ونقاشات جدية تجري بين المعنيين، سواء داخل أجهزة الدولة او الجهات الحزبية المعنية حول الخطوات التدريجية لمعالجة الأمر، وكل ذلك بعلم القوى المعنية في الداخل والخارج، والتي تقر كلها بالدور غير الاعتيادي الذي يقوم به الجيش اللبناني، سواء جنوب الليطاني حيث اقترب من إنجاز مهمة الكشف وطي ملف المراكز والبنى التحتية الحزبية في المنطقة، أو مواجهة الاستفزاز الإسرائيلي، ومنع قوات الاحتلال من التقدم نحو الأراضي التي انسحبت منها سابقا. وترجم ذلك بالتصدي لقوة عسكرية إسرائيلية حاولت التوغل داخل بلدة علما الشعب. كذلك يعمل الجيش على إزالة السواتر الترابية التي يقيمها الجيش الإسرائيلي لقطع خطوط التواصل والإمداد، سواء للسكان المدنيين او الجيش والقوات الدولية في المناطق الحدودية”.
ذكرت المصادر أيضًا أن “الجيش يتحرك في بقية المناطق للكشف عن أو مصادرة مخازن أسلحة أو مراكز عسكرية. وقد وضع يده على عدد منها في الأيام الأخيرة، وسط عودة موجة الشائعات التي تطلقها إسرائيل وجهات مشبوهة مرتبطة بها لنشر جو من القلق والهلع بين الناس كما حصل في الساعات الماضية بأكثر من بلدة جنوبية، اذ تسارع المصادر الرسمية لنفي هذه التسريبات وتبديد أجواء القلق”.
وفي الذكرى الـ50 للحرب، علمت “نداء الوطن” أن كلمة عون في ذكرى 13 نيسان ستبث اليوم عند الساعة الثامنة مساء، وستذكّر بالمآسي التي مرت على لبنان والثمن الباهظ الذي دفعه البلد والشعب من جراء الحروب. وسيدعو إلى استخلاص العبر واستغلال الفرص وأهمها الفرصة المتاحة حالياً لإعادة بناء الدولة. وسيؤكد رئيس الجمهورية الثوابت الوطنية التي ورد قسم كبير منها في خطاب القسم والتي هي كفيلة بحماية لبنان من تكرار الحرب وتحييد البلد عن صراعات الآخرين.
قضائياً، لم تستبعد مصادر معنية لـ”اللواء” صدور القرار الاتهامي بانفجار مرفأ بيروت قبل 4 آب المقبل، حيث يكون قد مرت أربع سنوات على الانفجار.
كما أشارت معلومات “النهار” الى أن القاضي البيطار بصدد استدعاء الوزيرين السابقين النائب غازي زعيتر ونهاد المشنوق يوم الجمعة في 25 نيسان الحالي، في إطار استكمال الاستدعاءات القضائية المرتبطة بملف انفجار المرفأ، على أن يستدعي في أوائل شهر أيار المقبل رئيس الحكومة السابق حسان دياب.
