في خطوة مفاجئة، وبعد أن كانت قد فرضت رسومًا جمركية بنسبة وصلت إلى 145% على مجمل الواردات القادمة من الصين، قررت الإدارة الأميركية استثناء الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر من هذه الرسوم. فقد أصدرت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية، اليوم السبت، توجيهات جديدة تتضمن إعفاء هذه الفئة من المنتجات من الإجراءات الجمركية المتبادلة التي كان قد فرضها الرئيس دونالد ترامب مؤخرًا في إطار الحرب التجارية المستمرة مع الصين.
ويشمل الإعفاء أيضًا مجموعة واسعة من المكونات الإلكترونية المرتبطة بهذه الأجهزة، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر المحمولة، وأشباه الموصلات (semiconductors)، وكذلك شاشات التلفزيون المسطحة، والأقراص المحمولة المعروفة بـ flash drives، إلى جانب بطاقات الذاكرة، ومجموعة أخرى من الأدوات المخصصة لتخزين البيانات.
هذا القرار، رغم كونه جزئيًا، جاء كتنفيس مؤقت للضغوط التي أثارتها قرارات ترامب الجمركية الأخيرة، والتي أثارت قلقًا واسعًا لدى شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها شركة آبل (Apple)، التي تعتمد بشكل أساسي على التصنيع في الصين لهواتفها الذكية ومنتجاتها الإلكترونية الأخرى. وقد كان يُتوقع أن يؤدي فرض رسوم جمركية بهذا الحجم إلى تكاليف إضافية ضخمة على الشركات والمستهلكين في آنٍ واحد.
ورغم إعفاء هذه الفئات من الرسوم الجمركية في الوقت الحالي، إلا أن مصادر في الإدارة الأميركية لم تستبعد احتمال خضوعها لاحقًا لتعريفات إضافية، وإن كانت بنسبة تقل عن 145% التي تم فرضها على السلع الصينية الأخرى.
من جانبها، ردت بكين سريعًا على هذه الإجراءات، حيث أعلنت يوم الجمعة الماضي عن رفع الرسوم الجمركية الإضافية المفروضة على الواردات الأميركية من 84% إلى 125%، معتبرة أن التعريفات الأميركية لا تتماشى مع المنطق الاقتصادي، ووصفتها بأنها تحولت إلى “أضحوكة” وأشبه بـ “لعبة أرقام”. وأكدت الحكومة الصينية أنها ستتجاهل أي رسوم إضافية قد تفرضها واشنطن مستقبلًا، مشيرة إلى نيتها التقدم بشكوى رسمية إلى منظمة التجارة العالمية ضد هذه السياسات الجمركية الأميركية.
يُذكر أن الرئيس ترامب كان قد علق، الأربعاء الماضي، الرسوم الجمركية المفروضة على عشرات الدول والشركاء التجاريين، من بينهم الاتحاد الأوروبي، لمدة 90 يومًا، مكتفيًا بالإبقاء على تعريفة جمركية بنسبة 10%. لكنه صعّد من وتيرة المواجهة التجارية مع الصين، معتبرًا أن ردها على رفع الرسوم لم يكن مبررًا، فبادر إلى رفعها مجددًا إلى 145%، ما زاد من حدة التوتر التجاري العالمي.
.jpg)