Site icon Lebanese Forces Official Website

13 نيسان في ذاكرة “المقاومة اللبنانية”!

13 نيسان

في 13 نيسان من العام 1975، لم تكن هناك مقاومة منظّمة وناضجة، بل مجموعة شباب متحمّسين في ريعان العمر، أصحاب “نخوة”، خاضوا معموديّة الدمّ بعفوية، ولم يجروا حسابات كبيرة، إذ دقّ الخطر على الأبواب، وفرضت عليهم حربًا مع غريب “فلسطيني” فهم أن طريق القدس تمر من جونية ليضيّع البوصلة ويصبح “لبنان الوطن البديل عن فلسطين”. هكذا كان لا بد من امتشاق الأسلحة البدائية والبنادق المعلّقة على جدران البيوت والتي ورثها الشباب عن أجدادهم وآبائهم من الحرب العالمية الثانية، وبدأوا رحلة “المقاومة” من الهواية إلى الاحتراف، فانتظموا في عملية دفاع عن شعبهم منعًا للإبادة أو نزاع البقاء عندما “تمأسسة” المقاومة تحت لواء “القوات اللبنانية”.

أعداد كبيرة من القرى والبلدات والأحياء لا تزال شاهدة على ذلك: تل الزعتر، الكحالة، عين الرمانة، شكا، السوديكو، الأشرفية، بيلا، قنات، زحلة… وعشرات الأسماء لأماكن تعكس تعلّق المسيحيين بهذه الأرض.

لم تكن فكرة الدفاع عن الأرض طارئة لدى شبان 13 نيسان، إنما الفكرة تناسلت في اللاوعي الجماعي للمسيحيين على تعاقب الأجيال منذ 1400 عام تقريبًا، وتمحورت على قيمة أساسيّة هي الحريّة.

حمل المقاومون السلاح في مواجهة مدافع وراجمات جيوش جرّارة حاولت أن تفرض سيطرتها على اللبنانيين وتحديدًا على المسيحيين عبر وسائلها الديكتاتوريّة ولغتها الهمجيّة. وحده سلاح “المقاومة” منع السوريين من دخول الأشرفية. سلاحها وحده صمد في زحلة. سلاحها وحده منع سوريا وعملاؤها من الوصول إلى قصر بعبدا. كذب كل من أعطى أو عزا هذا الصمود إلى تبريرات ومعادلات سياسية، فالراجمات والدبابات والمدافع السوريّة لم تكن تفهم في السياسة ولم تسمع بحقوق الإنسان والإنسانيّة. وكما حاول هذا النظام البعثي إبادة المسيحيين في لبنان، كذلك حاول إبادة شعبه في سوريا لأن الإنسانيّة هي آخر همومه، وهو رحل اليوم إلى مزبلة التاريخ، فلا أسف عليه.

كان همّ “المقاومة اللبنانية” الدفاع عن القيم التي يمثّلها وطننا لا عن عقائد امبراطوريات ومملكات أخرى حالمة. استشهد شبان مسيحيون في زهرة أعمارهم، بعضهم أصيب والبعض الآخر اعتقل ونفي في أقبية التعذيب والقهر. لكن الذين استشهدوا رسموا بدمائهم درب الحياة والنصر، والذين تعرّضوا لإصابة أصبحوا رمزًا ومثالًا لرفاقهم، ومنهم من استمروا على الدرب نفسه.

انتهت حرب 13 نيسان 1975، بل أحبننا أن تنتهي، وحلمنا بدولة حقيقية وفعلية، حديثة، نهضوية، ولاء كل مكوّناتها السياسية والطائفية والشعبية للبنان فقط، يسودها المساواة تحت سقف القانون والمؤسسات، ولا سلاح فيها سوى سلاح الجيش اللبناني، بحيث تكون محتكرة لقرار السلم والحرب.

سلّمنا السلاح نحن وخصوم الأمس، وانتظرنا: اتفق الجميع مع احتلال نظام الأسد وزجّوا بالمقاومين اللبنانيين المسيحين وقائدهم سمير جعجع بالسجن، واستثنوا سلاح “الحزب” باتفاق سوري ـ إيراني بحجة مقاومة إسرائيل. خرجت الأخيرة من لبنان في العام 2000، فذاب الثلج وبان المرج: السلاح لم يكن للتحرير إنما أصبح شعاره السلاح لحماية السلاح والاستقواء على الشركاء في الوطن، وجاءت الحرب الأخيرة منذ 8 تشرين الأول من العام 2023 حتى 27 تشرين الثاني من العام 2024، لتثبت عدم جدوى هذا السلاح وقلّة فعاليته، ما الحق بـ”الحزب” هزيمة تاريخية وسبّب للبنان دمارًا هائلًا، وعلى الرغم من كل شيء، لا يزال متمسكًا بسلاحه الإيراني، لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء والاستمرار في الهيمنة على القرار الرسمي اللبناني ووضعه في أحضان إيران.

في 13 نيسان من العام 2025، تبقى الذكرى من دون عبرة لفريق الممانعة في لبنان، الذي لا يساعدنا على نسيان 13 نيسان من العام 1975. كيف ننسى وهو يحاول حكم لبنان كما يكرّر المسؤولون الإيرانيون، تمامًا كما “حكم عرفات لبنان”… والدولة البديلة التي فرضها “الحزب” في مربعه الأمني في حارة حريك، حاول توسيعها لتشمل كل لبنان، من ضمن تدخله التعطيلي والتدميري والتقويضي للدولة السيدة الحرة المستقلة بمؤسساتها، تمامًا كما وسّع عرفات “فتح لاند” من الفاكهاني الى كل لبنان، ليتدخل في الشاردة والواردة من رئاسة الجمهورية الى رئاسة الوزراء والنواب وغيرهم.

نحن، حاملو شعلة المقاومة التاريخية للمحافظة على لبنان وطن الحريات وكرامة الإنسان والتعددية والحياد، لا نزال بالمرصاد ضد مشروع “الحزب”، وهو مشروع فتنة دائمة، خصوصًا إذا لم يتخل “الحزب” عن سلاحه، وبقي يعمل لمصلحة دولة أخرى لها مشاريع مشبوهة، تدعمه بالسلاح، مما يعني أن تجربة 13 نيسان 1975 التي “تنذكر وما تنعاد” قد تتكرر لا سمح الله!

 

إقرأ أيضًا

Exit mobile version