Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ حارق “عهد جديد للبنان” سيحرق أصابعه(أمين القصيفي) 

عهد جديد للبنان

بأشد عبارات الاستنكار والاستهجان والرفض، قوبل “العمل الدنيء” بكل المعايير والذي تجسّد بإحراق اللافتات التي رُفعت على مداخل وطريق المطار وحملت شعار “عهد جديد للبنان”، يوم الخميس الماضي، أي بعد يوم واحد على رفعها، من قبل الغالبية الساحقة من اللبنانيين. لم يقصّر اللبنانيون الشرفاء في التعبير عن غضبهم واستنكارهم تجاه إحراق اللافتات وصور العلم اللبناني وشعار “عهد جديد للبنان” على مداخل وطريق المطار، مدخل لبنان الأول وصورته على العالم، فيما وقاحة المرتكبين الوضيعين لم تعرف حدوداً، إذ أقدموا للمرة الثانية، ليل الأحد، على إحراق لافتات “عهد جديد للبنان” مجدداً، وللمفارقة، تزامن الارتكاب الشنيع هذا، المكرَّر، مع الذكرى الخمسين للحرب اللبنانية.

أي عقل خبيث لا يريد “عهداً جديداً للبنان”؟. أي مجرم يريد إبقاء لبنان في “محرقة” العهود والحروب السابقة والفلتان وفي غابة اللادولة واللاقانون؟. أي عديم وطنية وأخلاق وضمير يحاول أن يقطع الطريق على بشائر عودة “لبنان الدولة” وسلطتها وهيبتها، وعودة الأمن والاستقرار والأمل بازدهار وبحبوبة ومستقبل أفضل للأجيال اللبنانية المقبلة، بعد خمسين سنة من زمن “لبنان الغابة”؟.

من هو ذاك “المجهول ـ المعلوم” الذي لا يريد دولة، ولا يريد قانوناً ولا دستوراً، ويريد الفوضى والحروب والخراب والدمار والموت و”الغابة”، فإما الهيمنة على الدولة والسيطرة على قرارها والسلبطة على سيادتها ودورها والعهد الجديد الموعود لعودتها “كاملة الأوصاف والصفات”، أو “لبنان الغابة” والتخلُّف والفقر والحروب المتناسلة؟.

مصدر نيابي بارز، يرى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “عملية إحراق لافتات “عهد جديد للبنان” التي رُفعت على طريق المطار، تحمل أوجه شبه عدة مع “الصواريخ اللقيطة” التي تطلق بين الحين والآخر من الجنوب باتجاه إسرائيل ولا يعلن أحد مسؤوليته عنها”.

المصدر ذاته، يوضح أن “الصواريخ اللقيطة في الجنوب تشكل رسالة متعددة الوجهات، إلى من يعنيهم الأمر، أكان إلى الدول الأجنبية والإقليمية المهتمة والمتابعة للشأن اللبناني، أو أيضاً رسائل باتجاه الداخل اللبناني إلى الحكومة التي تسعى إلى ضبط الأمور في الجنوب وعودة هيبة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذاً للقرار 1701 واتفاق وقف الاعتداءات الذي حصل”.

كذلك، يضيف المصدر: “حرق لافتات “عهد جديد للبنان” على مداخل وطريق المطار اليوم والتي تتحدث عن العهد الجديد الذي دخل فيه لبنان بكل أمل، تشكل رسائل إلى من يعنيهم الأمر، بأن صورة لبنان ومدخل لبنان وكل من يدخل إلى لبنان، عليه أن يعرف بأنه يدخل إلى منطقة ما تزال ضمن نطاق سيطرة “الحزب”، وبأن كل ما يغاير هذا المشهد أو يحاول أن يغيّر فيه عليه أن يصطدم أولاً بهذا الرفض”.

لكن المصدر النيابي البارز، يشدد على أن “هذه الأعمال اليوم، وبغض النظر عمّا ستسفر عنه التحقيقات في إحراق لافتات “عهد جديد للبنان” وبانتظار نتائجها، إنما الأصابع تتجه بقراءة بديهية أولية، نظراً إلى التجارب السابقة، إلى جهة محددة. هي تعكس في ما تعكس عملية التخبُّط التي يمر بها “الحزب” الذي يرفض حتى الساعة الاقتناع بأن مفهوم السلاح سقط، وبأن شمس الدولة ستُشرق، على الرغم من كل الغيوم والغبار الذي يسعى “الحزب” ومن وراءه، وتحديداً الإيراني، إلى افتعاله”.

لذلك، يدعو المصدر النيابي البارز إلى “التعقل، وإلى أن يدخل “الحزب” سريعاً في عملية العودة إلى تطبيع دوره كمواطن لبناني، كحزب لبناني غير مسلح ولا ينطق بأي لغة أو مشاريع أجنبية أخرى تؤذي سيادة لبنان”، مؤكداً أن “حرق لافتات “عهد جديد للبنان”، لن تحرق هيبة الدولة التي بدأت تلوح مجدداً ولن توقف مسيرة استعادتها لقرارها وسيادتها، بل إن ذلك قد يُحرق أصابع الحارق نفسه إن لم يتوقف عن هذه الأفعال الدنيئة، فاللعبة انتهت”.

المصدر نفسه، يعتبر أن “هذا الكلام يكتسب رمزية أعلى اليوم في الذكرى الخمسين على الحرب اللبنانية في 13 نيسان، بأن كل مشهد أو مظهر كالذي شهدناه من “صواريخ لقيطة” في الجنوب أو حرق لافتات “عهد جديد للبنان” على طريق المطار، أو غيرها من أي طقس من الطقوس التي ما تزال تتمسك بمفهوم الخروج على الدولة أو السيطرة عليها أو الازدواجية بين الدولة والدويلة، يجب أن يفهم مفتعلو هذه المشاهد بأن هذه المعايير وهذه الطقوس بعد خمسين سنة، سقطت إلى غير رجعة”.

المصدر النيابي يضيف، بأن “من مصلحة “الحزب” ومن مصلحة البيئة التي يدّعي حمايتها، العودة سريعاً إلى التظلل والتفيُّؤ بمفهوم مشروع الدولة، لأن ما يقوم به “الحزب” اليوم هو تماماً ما يتّهم إسرائيل بأنها تقوم به، أي إظهار لبنان بأنه دولة لا تحكم نفسها ودولة غير سيدة مع جيش قاصر. ما يقوم به “الحزب” اليوم وتوجيه انتقاداته وسهامه في الإعلام إلى الحكومة، يرتكبه بالتكافل والتضامن مع الإسرائيلي، فهذه أكبر هدية لإسرائيل تخدم المصالح والسردية الإسرائيلية”.

المصدر النيابي البارز، يؤكد أن “كل هذه الأمور لا طائل منها، وكل ما يمكن أن تفعله هو إطالة عمر الأزمة في لبنان. يكفي، وعلى الدولة أن تحسم هذه المسائل، وصحيح أن الشعب اللبناني بأسره يعاني ويتأذَّى وسمعة الدولة اللبنانية تصاب بأذى جسيم نتيجة هذه الأعمال، لكن المتأذّي الأول عينياً ووطنياً وأخلاقياً، هو “الحزب” والبيئة التي يدّعي حمايتها، فهي التي تعيش اليوم في هذا الدمار الكبير”.

Exit mobile version