#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 14 نيسان 2025

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

التزام احتكار السلاح عنوان مواقف 13 نيسان انتخابات بيروت بلا تشريع… وأوسع تحالف؟

يترقب الجميع المبادرة التي سيضطلع بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون للحوار مع “الحزب” حول برمجة تسليم سلاحه للجيش

 

تتزاحم الاستحقاقات الداهمة في درب العهد والحكومة وسط مناخ ضاغط بقوة غير مسبوقة عليهما خارجياً وداخلياً، للمضي قدماً في الإجراءات التنفيذية والتشريعات المتصلة بمساري احتكار السلطة الشرعية وحدها للسلاح والإصلاحات المالية والاقتصادية والإدارية. وإذ أبرزت الجلسات المتعاقبة التي عقدها مجلس الوزراء وأنجز فيها مشروعي قانوني تعديل السرية المصرفية وإصلاح المصارف الوضع الضاغط الذي يملي استكمال هذه المنظومة التشريعية قبل مشاركة الوفد اللبناني في “اجتماعات الربيع” للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، تثار تساؤلات عما إذا كان ممكناً إنجاز هذا المسار السريع بتصديق مجلس النواب على المشروعين، علماً أن اعتراضات برزت في الساعات الأخيرة على ربط مشروع إصلاح المصارف بإقرارمشروع قانون معالجة الفجوة المصرفية، كما أنه سيتعين على مجلس الوزراء تعيين رئيس وأعضاء مجلس الإنماء والإعمار قبل سفر الوفد اللبناني إلى اجتماعات واشنطن المالية. ولذا تكتسب الأسابيع القليلة المقبلة طابعاً دقيقاً لجهة اختبار قدرة العهد والحكومة على الاستجابة للأولويات التزاحمة وكلها من “العيار الثقيل”، ويأتي في مقدمها ملف السلاح الذي يترقب الجميع المبادرة التي سيضطلع بها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون للحوار مع “الحزب” حول برمجة تسليم سلاحه للجيش باعتبار أن هذه القناة الحوارية ستكون الخيار الأمثل والأسرع الذي يجنّب لبنان تداعيات الضغط الخارجي التصاعدي عليه لتنفيذ هذا الالتزام ومنع إسرائيل من التصعيد المتدحرج والمتواصل ضده.

 

 

وإذ يشكل مسارا السلاح والإصلاح الأولويتين المتوازيتين، بدأت بعض المناخات السياسية و”الميثاقية” المتصلة باستحقاق الانتخابات البلدية التي ستبدأ في الرابع من أيار/ مايو المقبل تشق طريقها بقوة أيضاً إلى التحديات الداهمة، لا سيما منها ما يتصل باستحقاق المناصفة في انتخابات العاصمة بيروت لمجلسها البلدي. ذلك أن الأيام القليلة المقبلة تبدو مفصلية في تقرير وجهة الجهود الكثيفة لتامين انتخاب مجلس بلدي يوفّر عامل المناصفة بعدما تراجعت كثيراً احتمالات عقد جلسة نيابية تشريعية لإصدار قانون خاص ببيروت تكون فيه المناصفة إلزامية. وإذ تصاعدت التوقعات حيال ترجيح قرار للرئيس سعد الحريري بعدم انخراط “تيار المستقبل” في انتخابات بيروت، باعتبار أنه كان يشكل العامل الحاسم لتأمين المناصفة، برز تصريح لرئيس مجلس النواب نبيه بري بعد ظهر أمس استبعد فيه تعديل قانون البلديات، عازياً ذلك إلى ضيق الوقت ولأن مجرد الدخول في تعديله سيؤدي حكماً إلى تأجيل إجراء الانتخابات البلدية في موعدها الذي حدده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، وقال: “نحن من جانبنا نلتزم بإنجازها، ولا نؤيد ترحيلها إلى موعد لاحق”. ومع أن بري شدّد على “الحفاظ على المناصفة في بيروت وتوفير الحماية لها”، فإنه اعتبر أن “الاستعاضة عن التعديل تكون في قيام أوسع تحالف سياسي تنخرط فيه الأحزاب والتجمعات السياسية والعائلات؛ خصوصاً الفاعلة منها، شرط أن تلتزم بالاقتراع للائحة الأقرب إلى تحقيق المناصفة”.

 

ومن شأن قطع الطريق على عقد جلسة تشريعية لتعديل قانون البلديات أن يفاقم التعقيدات التي أحاطت بملف انتخابات بيروت، علماً أن الاحتمال الأقوى سيتمثل بمضاعفة المساعي لقيام أوسع حلف سياسي – عائلي غير مسبوق في الدورات الانتخابية لبيروت لتأمين المناصفة الطوائفية في بلدية بيروت المنتخبة المقبلة.

 

وسط زحمة التحديات هذه، أحيا لبنان أمس الذكرى الخمسين للحرب فيه التي تزامنت مع إحياء أحد الشعانين لدى الطوائف المسيحية الغربية والشرقية. ولم تغب الذكرى عن استذكار البابا فرنسيس في الفاتيكان للصراعات في الشرق الأوسط والعالم، إذ قال: “لنتذكر أيضًا لبنان الذي اندلعت فيه الحرب الأهلية لخمسين سنة خلت، لكي يتمكن، بمعونة الله، من أن يعيش في سلام وازدهار”.

 

وتركت الكلمة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد جوزف عون مساء السبت إلى اللبنانيين في الذكرى، أصداء واسعة خصوصاً لجهة إعلانه أنه “آن الأوان لنقول جميعاً: الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القوية، السيدة، العادلة، الحاضرة اليوم، الدولة المنبثقة من إرادة اللبنانيين، والساعية بجدّ إلى خيرهم وسلامهم وازدهارهم. وطالما أننا مجمعون على أن أي سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه أن يُعرّض مصلحة لبنان للخطر لأكثر من سبب، فقد آن الأوان لنقول جميعاً: لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية. وآن الأوان لنلتزم بمقتضيات هذا الموقف، كي يبقى لبنان، ونثبت أننا تعلّمنا من خمسين عامًا من حروبنا المجنونة، ونقول للذين رحلوا، وللذين لا يزالون بيننا، قسماً بتضحياتكم، لقد دفنّا الحرب للأبد، وممنوع ومستحيل أن نعود إليها أو تعود إلينا، وقسماً بأبنائكم والأجيال القادمة، وحدتنا هي سلاحنا، وسلاحنا هو جيشنا، لكي تكون كل خمسينيات السنوات المقبلة أيام خير، وسلام، وفرح، وحياة، لأننا خُلقنا للحياة”.

 

سلام إلى سوريا

واليوم يتوجه رئيس الحكومة نواف سلام إلى دمشق على رأس وفد وزاري للقاء الرئيس الانتقالي في سوريا أحمد الشرع للمرة الأولى والبحث معه في رزمة واسعة ومتشعبة من الملفات المتداخلة بين لبنان وسوريا. وبعدما وضع سلام أمس إكليلا من الزهر على نصب الشهداء في وسط بيروت في الذكرى الخمسين للحرب الأهلية، أعلن أن موضوع المخفيين اللبنانيين في السجون السورية سيكون من ضمن المباحثات خلال زيارته اليوم إلى سوريا. وقال: “أتمنى أن أعود بأخبار طيبة عن المخفيين في سوريا وغداً (اليوم) أخبركم بالمزيد بشأن هذا الموضوع”. وأثنى على أهمية وحدة اللبنانيين وقال: “هذه ساحة شهداء كل لبنان التي طالما جمعت بين اللبنانيين. ويهمنا أن نستعيد ثقة اللبناني وأن نسهم في عملية الاصلاح”. وعن الوضع في الجنوب، قال: “لا داعي لبقاء إسرائيل في هذه النقاط لأننا في زمن الاقمار الاصطناعية وبإمكان الجميع أن يعرف ما يجري على الأرض من دون أن يضع النقاط ويحتل”.

وفي الذكرى كانت مواقف للمراجع الدينية البارزة، فاعتبر البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أن “لبنان طوى صفحة الحرب الأهلية واليوم يطوي صفحة الخروج عن الشرعية ومحاربتها، لكنّ طيَّ الصفحات لا يكفي. ولا بدّ من قراءة الوقائع التي أوصلتنا إلى هذه الحال والتعلم منها لأنّ من لا يفهم أخطاءه يكررها، ولا وقت للتكرار بعد اليوم لأنّ لبنان يحتاج مستقبلًا يليق بتاريخه. لذلك لا بد من إعادة دراسة ما حصل والتصالح والتصارح حتى نتخطى هذه المرحلة تماماً كما نجحت بلدان أخرى في ذلك. وهذه تسمّى تنقية الذاكرة”.

كما أن ميتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عودة قال: “اليوم (أمس) ذكرى بدء الحرب المشؤومة التي خلفت دماراً وخراباً وحصدت أرواحاً بريئة وندوبها لما تندمل بعد. صلاتنا أن يكون اللبنانيون قد تعلموا من دروس الماضي وأن تكون صور الحرب محفورة في ذاكرتهم كي لا تتكرر، وأن يشدوا العزم من أجل بناء دولة قوية موحدة لا تزعزعها رياح حرب أخرى، ولا تقوى عليها يد الشر فتخربها، وتبعثرها وهي لم تنهض بعد”.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

بري لـ«الشرق الأوسط»: ضيق الوقت يحول دون تعديل قانون انتخاب البلديات بلبنان

الحفاظ على المناصفة ببيروت يستدعي جمع الأضداد بأوسع تحالف

 

بيروت: محمد شقير

 

تبقى الأنظار السياسية مشدودة إلى العاصمة اللبنانية، بيروت، مع بدء العد العكسي لإنجاز استحقاق الانتخابات البلدية (المحلية) على 4 مراحل، بدءاً بمحافظة جبل لبنان في 4 مايو (أيار) المقبل، للتأكد من مدى التزام القوى الحزبية والعائلات، بدعم من المرجعيات الروحية، في الحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في مجلسها البلدي، وعدم تهديده لتفادي إقحام لبنان في أزمة سياسية ذات بُعد طائفي، في ضوء استبعاد تعديل قانون الانتخابات البلدية على نحو يسمح باعتماد اللائحة المقفلة لتوفير الحماية للمناصفة، وقطع الطريق على إخضاعها للتشطيب.

 

ويتألف مجلس بلدية بيروت من 24 عضواً، مناصفة بين المسلمين والمسيحيين بموجب العرف وليس بالنص القانوني، وثمة مخاوف من حصول إخلال في هذا التوازن الطائفي، في ظل طغيان الصوت المسلم، بغالبيته السنيّة، على الصوت المسيحي.

 

ضرورة الحفاظ على المناصفة

 

وهذا الأمر من الأسباب الداعية إلى إدخال تعديل على قانون الانتخاب البلدي، بما يسمح بتشكيل «لوائح مقفلة» تضمن التقيُّد بمبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، من خلال إلزام المقترعين بالتصويت للاّئحة بأكملها، وتمنعهم من شطب أسماء واردة فيها.

 

لكن تعديل القانون أصبح مستبعداً، كما يقول رئيس المجلس النيابي نبيه بري لـ«الشرق الأوسط»، نظراً إلى ضيق الوقت، إذ «لم يعد هناك من متسع أمامنا لإجراء الانتخابات سوى أسابيع معدودة، ومجرد الدخول في تعديله سيؤدي حكماً إلى تأجيل إجراء الانتخابات البلدية» في موعدها الذي حدده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، و«نحن من جانبنا نلتزم بإنجازها، ولا نؤيد ترحيلها إلى موعد لاحق».

 

ويصر بري على «الحفاظ على المناصفة (في بيروت) وتوفير الحماية لها». ويرى أن «الاستعاضة عن التعديل تكون في قيام أوسع تحالف سياسي تنخرط فيه الأحزاب والتجمعات السياسية والعائلات؛ خصوصاً الفاعلة منها، شرط أن تلتزم بالاقتراع للائحة الأقرب إلى تحقيق المناصفة».

 

وإذ يشدد على التزام الأحزاب والقوى السياسية بالتصويت للّائحة التي تُعَدّ الأقرب للفوز في الانتخابات، يؤكد في المقابل التزامه وحليفه «الحزب» بـ«تأييدها فعلاً لا قولاً، على أن ينسحب ذلك على الأطراف الأخرى». ويقول إن «هناك حاجة وطنية لقيام أوسع تحالف في ضوء عزوف تيار (المستقبل) عن خوض الانتخابات البلدية، وهذا ما توارد إلينا».

 

عزوف «المستقبل»

وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية موثوقة، أن زعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يدرس إصدار بيان في اليومين المقبلين يعلن فيه عزوف التيار عن خوض الانتخابات ووقوفه على مسافة واحدة من جميع الأطراف.

 

وعلمت أيضاً أن معظم الكتل النيابية المعنية بالاستحقاق البلدي في بيروت كانت قد باشرت الاتصال للتوافق على أن يتقدم عدد من نوابها باقتراح قانون يرمي إلى تعديل قانون البلديات لناحية اعتماد اللائحة المقفلة لضمان الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي لبيروت لقطع الطريق على احتمال الإخلال بها؛ خصوصاً بما يتعلق بحفظ تمثيل المسيحيين، لئلا يؤدي الخلل إلى اضطرار الفائزين منهم لتقديم استقالاتهم فوراً، احتجاجاً على تهديد الشراكة، وإعطاء ذريعة للمطالبين من الأحزاب المسيحية بتقسيم العاصمة إلى دائرتين انتخابيتين تجتمعان تحت سقف مجلس بلدي واحد.

 

اقتراح قانون

كشفت مصادر نيابية بارزة أن نواباً بيارتة من كتل متعددة كانوا باشروا في التوقيع على اقتراح القانون باعتماد اللائحة المقفلة، لكنهم لم يسجلوا اقتراحهم حتى الساعة لدى الأمانة العامة للمجلس النيابي، بخلاف الاقتراح الذي كان تقدم به النائب وضاح الصادق وزميله في تحالف «قوى التغيير» مارك ضو، وينص على إدخال إصلاحات على قانون البلديات، لا يقتصر فقط على اعتماد اللائحة المقفلة، ويقترحان تأجيل الانتخابات إلى حين إصلاح القانون البلدي.

 

وتوقعت المصادر أن يصرف عدد من النواب البيارتة النظر عن المضي في التوقيع على العريضة، ربما للأسباب والدوافع التي تحدث عنها الرئيس بري. وسألت: لماذا لم تتقدم الحكومة بمشروع قانون يرمي إلى اعتماد اللائحة المقفلة، وتطلب فيه تأجيل إجراء الانتخابات البلدية متذرعة بالتزامها بدعوة الوزير حجار لإجراء الانتخابات على 4 مراحل، بدلاً من أن ترمي كرة التأجيل في مرمى البرلمان الذي هو في غنى عن تحميله رد فعل المجتمع المدني احتجاجاً على ترحيلها إلى الخريف المقبل.

 

توسيع التحالف

 

وأكدت أن توسيع رقعة التحالف بما يضمن انخراط أحزاب «القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي» و«جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية – الأحباش» و«الجماعة الإسلامية» إلى جانب «التيار الوطني الحر» وكبرى العائلات البيروتية بغطاء واحتضان من المرجعيات الروحية، إضافة إلى «الحزب» وحركة «أمل»، على أن تتشكل لائحة من أعضاء غير حزبيين ومن أصحاب الكفاءات على شاكلة ما اتُّبع في تشكيل الحكومة.

 

جهد استثنائي

ورأت أن عزوف «المستقبل» عن المشاركة يستدعي من المعنيين في الحفاظ على المناصفة وترسيخ العيش المشترك، القيام بجهد استثنائي غير مسبوق في حثهم البيارتة للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع والتصويت للائحة المقفلة، من وجهة نظر القيمين عليها لسد الفراغ المترتب عن عزوفه؛ كونه يشكل أكبر خزان انتخابي في العاصمة، وقالت إن تشكيلها لا يعني انعدام المنافسة، فيما يتحضر عدد من النواب في «قوى التغيير» لتشكيل لائحة من المجتمع المدني على غرار لائحة «بيروت مدينتي» التي خاضت على أساسها الانتخابات البلدية عام 2016، وسجّلت رقماً لا بأس به.

 

ولفتت إلى أن تجميع الأحزاب والتجمعات السياسية والعائلات في لائحة واحدة لا يكفي، ما لم يتوافر الحد الأدنى من الانسجام بداخل المجلس البلدي، لئلا يتحول إلى ساحة للصراع السياسي تجمع الأضداد تحت سقف واحد. وتنتقل المتاريس من الشارع إلى الداخل يتبادلون فيها الاتهامات، ما يؤدي إلى تعطيل دور المجلس، وتجعله عاجزاً عن تحقيق الإنماء لبيروت، في ظل عدم تصويب الخلل الذي ينتاب علاقة المجلس بالمحافظ وصولاً إلى معالجته، وهذا ما يشكو منه عدد من نواب الشطر الغربي من العاصمة الذين يطالبون بصلاحيات تنفيذية في المجلس البلدي؛ كونه المنتَخَب ويجب معاملته أسوة بالمجالس البلدية على امتداد الوطن.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

هل استبعاد اللوائح “المقفلة” في بيروت “يقطع الطريق” على المناصفة؟

 

قفز ملف بلدية بيروت إلى الواجهة بعدما قطع رئيس مجلس النواب نبيه بري أي أمل بتعديل القانون، ما يتيح إيجاد مخرج يبقي على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين في مجلس بلدي مؤلف من أربعة وعشرين عضواً.

ففي موقف مفاجئ، نعى الرئيس بري اللوائح المقفلة، فأعلن في حديث إلى صحيفة “الشرق الأوسط” أن ضيق الوقت يحول دون تعديل قانون انتخاب البلديات واعتبر أن تعديل القانون، من أجل اعتماد اللوائح المقفلة لضمان المناصفة في مجلس بلدية بيروت، أصبح مستبعداً، نظراً لضيق الوقت، إذ “لم يعد هناك متسع من الوقت أمامنا لإجراء الانتخابات سوى أسابيع معدودة، ومجرد الدخول في تعديله سيؤدي حكماً إلى تأجيل إجراء الانتخابات البلدية” في موعدها الذي حدده وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، و”نحن من جانبنا نلتزم إنجازها، ولا نؤيد ترحيلها إلى موعد لاحق”.

 

عون في ذكرى 13 نيسان

وفي كلمة له لمناسبة الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب في لبنان، كانت لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون جملة من المواقف اللافتة، فأعلن أنه كلّما استقوى أحد بالخارج ضد شريكه في الوطن، يكون قد خسر كما خسر شريكه أيضاً، وخسر الوطن. وقد ارتكبنا جميعاً هذا الخطأ، ودفعنا الثمن، وآن الأوان لكي نتعلّم من أخطائنا، وتابع الرئيس عون: آن الأوان لنُدرك أنه مهما بلغت كلفة التسوية الداخلية بيننا، تبقى أقل بكثير علينا جميعاً وعلى لبنان من أي ثمن ندفعه للخارج.

 

أبو الغيط في بيروت

ومساء، وصل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إلى بيروت ومن المقرر أن يشارك في المنتدى العربي للتنمية المستدامة الذي سيفتتح اليوم برعاية رئيس الجمهورية جوزاف عون وستكون لرئيس الجمهورية و”أبو الغيط” كلمتان في المناسبة.

 

سلام في سوريا

واليوم أيضاً، يزور رئيس الحكومة نواف سلام العاصمة السورية، دمشق للقاء الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، وإجراء مباحثات مع المسؤولين السوريين.

ومن الملفات التي ستكون على طاولة النقاش ملف الحدود الشرقية للبنان مع سوريا، وملف المفقودين اللبنانيين، لأن لبنان يسعى لإقفال هذا الملف نهائياً.

 

وكشفت مصادر السراي لـ “نداء الوطن” أنّ زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق، ستستمرّ بضع ساعات، وستتركز على ملفات عدّة، تشمل تصحيح مسار العلاقات على قاعدة الحفاظ على سيادة البلدين واحترام بعضهما البعض، منع التعديات من لبنان على سوريا والعكس، ومنع تدخل كل من البلدين في شؤون بعضهما البعض، ضبط الحدود والمعابر، منع التهريب، واتخاذ كل الإجراءات الأمنية اللازمة لمنع تكرار الاشتباكات الحدودية.

 

وبحسب المصادر نفسها، سيبحث الطرفان في مختلف الاتفاقيات، وسيناقشان إلغاء المجلس الأعلى اللبناني – السوري وإمكانية وضع اتفاقيات جديدة، تشمل الاستثمار في مجالات عدّة سواء في الاقتصاد والزراعة أو خطوط النفط والغاز والتجارة والترانزيت، كما سيطالب لبنان بتشكيل لجنة للكشف عن مصير المفقودين اللبنانيين في السجون السورية، إضافة إلى البحث في ملف النازحين وسبل توفير الظروف الملائمة لإعادتهم إلى بلادهم، مشيرة إلى أنّ الحكومة اللبنانية تملك خطة جاهزة أعدتها لجنة يرأسها نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، تنص على إعادة أربعمئة ألف لاجئ خلال فترة قريبة، ولكن ذلك يحتاج الى إجراءات تنسيقية مع الجانب السوري، وهذا سيكون مدار بحث خلال محادثات اليوم في سوريا، على أن تعود بعدها اللجنة الوزارية إلى متابعة الموضوع والاهتمام بتنفيذه بالتنسيق مع السوريين.

 

 

أسلحة “الحزب” في سوريا

 

وليس بعيداً، صحيفة “واشنطن بوست”، وفي تقرير لها عن أسلحة “الحزب” في سوريا، كشفت أنه لا تزال هناك عناصر ناشطة من شبكة إيران في سوريا ولا سيما تلك المرتبطة بـ “الحزب”، وأن الحكومة السورية الجديدة اعترضت أكثر من اثنتي عشرة شحنة متجهة إلى لبنان، وقد أسفرت إحدى هذه العمليات الأمنية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية السورية في كانون الثاني، عن العثور على صناديق طائرات بدون طيار مخبأة في شاحنة محملة بأعلاف الحيوانات”.

 

ووفق الصحيفة “هناك مخزون ضخم في سوريا يعمل “الحزب” على نقله منها، فهو يعرف أماكنه، ويعمل مع الشبكات السورية لإخراجه”.

 

في الشأن المالي، أوضحت مصادر السراي لـ “نداء الوطن” أن الحكومة، وبعد إقرار قانون رفع السرية المصرفية وقانون إصلاح قطاع المصارف، ستسعى مع النواب لإقرارهما في البرلمان، من أجل تسهيل مهمة الوفد اللبناني المتجه إلى واشنطن في 21 نيسان الحالي للمشاركة في اجتماعات الربيع في صندوق النقد الدولي.

 

مشروع قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، المحال إلى المجلس النيابي، بموجب مرسوم بعد إقراره في مجلس الوزراء، يبدو أنه واقع في إشكال من شأنه أن يؤجل سريان مواده كافة إلى حين إقرار قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة الانتظام المالي، وبحيث يلتحقان معاً مع مشروع تعديلات قانون السرية المصرفية، لتكتمل العملية التشريعية الهادفة إلى انتشال لبنان من أزمته المالية.

 

التعيينات في مرحلة فرز الأسماء

 

وتكشف مصادر السراي لـ”نداء الوطن”، أن العمل بدأ على فرز أسماء المتقدمين لمنصب رئيس مجلس الإنماء والإعمار، وعندما تنهي اللجنة التي تتولى هذه المهمة، أعمالها، سيتم تحديد موعد جلسة لمجلس الوزراء لتعيين رئيس مجلس الإنماء والإعمار وفق معايير الكفاءة والنزاهة والحصول على ثقة الداخل اللبناني والمجتمع الدولي.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 تفاؤل بحلحلة هادئة لملف السـلاح… وسلام إلى دمشق للملفات العالقة

بعد الجولة الأولى لمفاوضات مسقط الأميركية ـ الإيرانية السبت الماضي، والتي أشاع الجانبان أنّها كانت “بنّاءة وإيجابية”، دخل الجميع في انتظار لجولتها الثانية السبت المقبل، كون لبنان والمنطقة سيدخلان على ضوء نتائجها في مرحلة جديدة. ولكن هذه الحالة الانتظارية لم تلغ الاهتمام الداخلي بالملفات المطروحة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والمصرفية والإدارية، إلى ملف السلاح. في وقت عبرت أمس الذكرى الخمسين للحرب الأهلية على أجنحة سلسلة من المواقف المحلية والدولية التي دعت إلى استخلاص العِبَر والدروس منها، خصوصاً في ظلّ مواقف البعض التي تهّدد بتكرارها. فيما احتفلت الطوائف المسيحية بـ”أحد الشعانين”، قبل أن ينطلق اليوم “أسبوع الآلام” الذي سار فيه السيد المسيح على درب الجلجلة وصولاً إلى القيامة.

بعيداً عمّا يطرحه من مواقف هنا وهناك حول موضوع سلاح “الحزب ومصيره، بات واضحاً أنّ الحوار الذي اقترحه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في شأن هذا السلاح لا يعني عقد طاولة حوار شاملة شبيهة بتلك التي عُقدت سابقاً، سواء برعاية رئاسة الجمهورية أو رئاسة المجلس النيابي، بل هي تقتصر على آلية محدّدة للحوار بين “الحزب” والرئيس عون، بمشاركة وتنسيق كاملين من رئيسي المجلس نبيه بري والحكومة نواف سلام. فهذه الآلية ستكون أكثر فاعلية وعملانية من طاولة الحوار الفضفاضة، التي تلقى اعتراضات قوية لدى بعض الأطراف في أي حال. وأكّدت مصادر متابعة لـ”الجمهورية” أنّ هذا المسار يلقى تأييداً من جانب “الحزب”، كما من جانب خصومه.

وأشارت المصادر إلى أنّ هذه الآلية ستشهد تفعيلاً بعد انتهاء أسبوع الأعياد، الذي سيكون فيه التركيز منصباً على الملف المالي- المصرفي، كما أنّ عون سيكون منشغلاً بزيارتيه لدولة الإمارات العربية المتحدة وقطر، ومن جهته، سيكون سلام قد أتمّ زيارته لدمشق. وأبدت المصادر تفاؤلها بحلحلة هادئة لملف السلاح، مبنية على الواقعية والتفهم لدى جانبي الدولة و”الحزب”، انطلاقاً من وعي الطرفين لمخاطر المرحلة في لبنان والمنطقة.

 

سلام إلى دمشق

وفي غضون ذلك، تتّجه الأنظار اليوم إلى زيارة رئيس الحكومة نواف سلام على رأس وفد وزاري لدمشق، حيث سيلتقي الرئيس السوري احمد الشرع وعدداً من المسؤولين.

وقالت أوساط مطلعة لـ”الجمهورية”، إنّ هذه الزيارة تكتسب أهمية كبيرة، كونها ستشكّل فرصة لإيجاد أرضية صلبة من أجل إعادة ترتيب العلاقات اللبنانية – السورية على أسس سليمة، ومعالجة الملفات العالقة بين البلدين، والتي تشمل ضبط المعابر الحدودية لمنع التهريب وتفادي تكرار المواجهات المسلحة، ترسيم الحدود البرية والبحرية، عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، كشف ملف المفقودين اللبنانيين، إلغاء المجلس الأعلى، مراجعة الاتفاقيات الثنائية، والتعاون الاقتصادي.

وأشارت هذه الأوساط إلى أنّ “اتفاق جدة” الذي رعته القيادة السعودية بمشاركة وزيري الدفاع في البلدين، مهّد الطريق أمام تخفيف التوتر الذي ساد قبل فترة بفعل الاشتباكات على الحدود الشرقية والشمالية بين عشائر لبنانية ومسلحين من “هيئة تحربر الشام”، ما سمح بالانتقال إلى المرحلة التالية وهي إعادة هندسة مجمل العلاقات الثنائية وفق قواعد ثابتة تراعي مصالح الدولتين وشعبيهما.

في ساحة الشهداء

وأكّد سلام الذي وضع أمس إكليلاً من الزهر على نصب الشهداء في وسط بيروت في الذكرى الخمسين للحرب الأهلية اللبنانية، أنّ موضوع المخفيين اللبنانيين في السجون السورية سيكون من ضمن المحادثات خلال زيارته لدمشق اليوم. وقال: “أتمنى أن أعود بأخبار طيبة عن المخفيين في سوريا، وغداً (اليوم) أخبركم بمزيد في شأن هذا الموضوع”.

وفي ذكرى 13 نيسان أثنى سلام على أهمية وحدة اللبنانيين وقال: “هذه ساحة شهداء كل لبنان التي طالما جمعت بين اللبنانيين. ويهمنا أن نستعيد ثقة اللبناني وأن نساهم في عملية الإصلاح”. وأضاف: “هذه الذكرى علّمت فينا ونتعلّم منها في أن لا نعيد ما كابده أهلنا. وحان الوقت لبناء دولتنا والثقة بها. وهذا الامر مطلوب منا نحن المسؤولين عن هذا البلد”.

وعن قانون السرّية المصرفية، قال سلام: “هناك من استفاد من السرّية المصرفية لتبييض الاموال. وأهمية الاصلاح في هذا الجانب أنّه يساهم في استعادة الودائع”.

وعن الوضع في الجنوب، قال: “لا داعي لبقاء إسرائيل في هذه النقاط لأننا في زمن الأقمار الاصطناعية، وفي إمكان الجميع أن يعرف ما يجري على الارض من دون أن يضع النقاط ويحتل”.

 

وكان سلام كتب على منصة “إكس”: “في الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب اللبنانية، نقف اليوم لا لنفتح جراحًا، بل لنسترجع دروساً يجب ألّا تُنسى. كل الانتصارات كانت زائفة، وكل الأطراف خرجت خاسرة مهما تباينت الآراء حول أسباب الحرب، فهي تتقاطع عند مسألة غياب الدولة أو عجزها. لا دولة حقيقية إلّا في احتكار القوات المسلحة الشرعية للسلاح. فلنطّبق بنود الطائف بالكامل، ونصوّب ما طُبّق خلافاً لروحه ونسدّ ثغراته. دولة تحفظ الذاكرة لنتعلّم من ماضينا كي لا نكرّر أخطاءنا، مسؤولية الدولة أن تعالج ملفات المفقودين والمخطوفين بجدّية وشفافية. دعوة إلى دقيقة صمت وطنية شاملة ظهر 13 نيسان تحت شعار: منتذكر سوا لنبني سوا. فلنجعل من الذكرى الخمسين نقطة تحوّل… ولننظر معاً إلى لبنان جديد، يليق بتضحيات أبنائه”.

 

البابا وماكرون

وفي الذكرى الخمسين للحرب الأهلية اللبنانية استذكر البابا فرنسيس لبنان أمس لدى ظهوره لفترة وجيزة في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان، وقال قبل أن يعود إلى داخل مبنى الفاتيكان مع التوقف بين الحين والآخر للحديث مع بعض المحتشدين: “أحد شعانين مبارك وأسبوع آلام مقدس!”.

ولم ينس البابا في كلمته من يعانون من نزاعات حول العالم، فقال عن الحرب في السودان: “صراخ آلام الأطفال والنساء والضعفاء يعلو إلى السماء ويتوسل إلينا لكي نتصرف. أجدد ندائي إلى الأطراف المعنية لكي يوقفوا العنف ويستأنفوا مسارات حوار، وأدعو المجتمع الدولي إلى تقديم المساعدات الأساسية للشعوب”.

 

وعن النزاعات الأخرى في الشرق الأوسط والعالم، قال: “لنتذكر أيضًا لبنان الذي اندلعت فيه الحرب الأهلية لخمسين سنة خلت، لكي يتمكن، بمعونة الله، من أن يعيش في سلام وازدهار. ولتحلّ أخيرًا نعمة السلام في أوكرانيا المعذبة وفلسطين وإسرائيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار وجنوب السودان، ولتنل لنا مريم العذراء الأم الحزينة هذه النعمة ولتساعدنا على عيش أسبوع الآلام بإيمان”.

ومن جهته، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قال في تغريدة له على منصة “إكس” في الذكرى الخمسين لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: “منذ خمسين عامًا، اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية. في هذه الذكرى الحزينة، أحيّي جميع ضحايا ذلك الصراع الرهيب سواء من قضوا، أم من هم في عداد المفقودين ومن أُجبروا على مغادرة وطنهم”. تابع: “يمكن للبنان اليوم أن يخرج من “حروب الآخرين”، وأن يبني السلام والوئام الدائمين، في ظل دولة قوية وذات سيادة”. وقال إنّ “فرنسا تقف إلى جانب لبنان والشعب اللبناني من أجل المضي قدمًا في هذا الاتجاه”.

 

أحد الشعانين

وفي قداس أحد الشعانين في بكركي الذي صادف ذكرى 13 نيسان، قال البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي: “اليوم 13 نيسان 2025 يصادف مرور خمسين سنة على ذكرى اندلاع الحرب الأهليّة في لبنان (1975-2025) التي مزّقت حياتنا وطفولتنا وشبابنا، وشوّهت علاقاتنا بلبنان وببعضنا البعض”. وأضاف: “طوى لبنان صفحة الحرب الأهلية واليوم يطوي صفحة الخروج عن الشرعية ومحاربتها، لكنّ طيَّ الصفحات لا يكفي. لا بدّ من قراءة الوقائع التي أوصلتنا إلى هذه الحال والتعلّم منها لأنّ من لا يفهم أخطاءه يكرّرها، ولا وقت للتكرار بعد اليوم لأنّ لبنان يحتاج مستقبلًا يليق بتاريخه. لذلك لا بدّ من إعادة درس ما حصل والتصالح والتصارح حتى نتخطّى هذه المرحلة تماماً كما نجحت بلدان أخرى في ذلك”.

وبدوره متروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عوده، قال خلال قداس الشعانين في كاتدرائية القديس جاورجيوس: “اليوم ذكرى بدء الحرب المشؤومة التي خلّفت دماراً وخراباً وحصدت أرواحاً بريئة وندوبها لما تندمل بعد. صلاتنا أن يكون اللبنانيون قد تعلّموا من دروس الماضي وأن تكون صور الحرب محفورة في ذاكرتهم لكي لا تتكرّر، وأن يشدّوا العزم من أجل بناء دولة قوية موحّدة لا تزعزعها رياح حرب أخرى، ولا تقوى عليها يد الشر فتخربها، وتبعثرها وهي لم تنهض بعد”.

 

الوضع الجنوبي

وعلى الجبهة الجنوبية، استمرت إسرائيل في خرق وقف النار والقرار الدولي 1701، وكان جديد هذه الخروقات غارة لمسيّرة إسرائيلية بصاروخ موجّه على منطقة الدبش عند الأطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف. فيما هدم الجيش الإسرائيلي تمثال القديس جاورجيوس في بلدة يارون في قضاء بنت جبيل، في انتهاك جديد لاتفاق وقف النار.

ونشر وزير العمل السابق مصطفى بيرم مقطع فيديو يوثّق لحظة هدم العدو التمثال وأرفقه بتعليق، قال فيه: “العدو الصهيوني يهدم تمثالاً له رمزية دينية مقدسة (القديس جاورجيوس) في جنوب لبنان (يارون) ويوثق ذلك بكل وقاحة، في تأكيد متكرّر لمعاداته لكل ما هو سواه، وأنّه كيان غريب محتل لا مكان له بين شعوب وأهل هذه المنطقة”.

 

تسليم السلاح

وفي جديد مواقف “الحزب”، قال عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب الدكتور إيهاب حمادة خلال احتفال تأبيني في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس، “إنّ المشروع الأميركي- الإسرائيلي أعاد إحياء نفسه بأشكال قد تكون جديدة ولكن معلومة، ولكنه يتميّز الآن بمجموعة أمور مختلفة تاريخياً عن أدائه في المراحل السابقة، ولعلّ أهم هذه الأمور هو الاجتماع الغربي الشيطاني مع الولايات المتحدة الأميركية ومع العدو الإسرائيلي على مستوى التنفيذ، وبالتالي بات الكل في غرفة واحدة ويعملون ميدانياً، وأما الخطة الآن على مستوى الضغط وضبط الإيقاع والتخطيط، فهي بيد الأميركي، ولذلك من يقاتلنا الآن هو الأميركي بشكل مباشر، ولا يشكّل الكيان الإسرائيلي الغاصب إلاّ أداة قذرة لتنفيذ هذا المشروع”.

ولفت حمادة إلى أنّه في هذه الآونة يكثر الحديث عن تسليم السلاح وما شاكل، علماً أنّ موقفنا في هذا الخصوص واضح، وهو ليس جديداً، فنحن ذهبنا إلى طاولة حوار لنبحث في الاستراتيجية الدفاعية، وعندما يصبح هناك استراتيجية دفاعية، يثق اللبنانيون حينها بأنّها تحمي الكيان والإنسان اللبناني والحدود والسيادة اللبنانية والاستقلال اللبناني الحقيقي، وكل ذلك في سياق داخلي ليس لأحد في الخارج الحق أو الشرعية في التدخّل ولو جزئياً أو على مستوى النصيحة، ونحن حاضرون ومنفتحون على هذا النقاش”.

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

عون إلى قطر غداً وسلام في دمشق لإعادة تنظيم العلاقات

إنجاز ملف المفاوضات مع صندوق النقد.. وتعيينات قريبة في مجلس الإنماء والإعمار والكهرباء

 

أحيا لبنان، بصمتٍ مدوٍ، الذكرى الخمسين للحرب التي اندلعت في 13 نيسان عام 1975، وسط بيروت، بحضور الرئيس نواف سلام، الذي وضع اكليلاً من الزهر على نصب الشهداء في ساحة الشهداء، مع الوقوف دقيقة صمت حداداً على الشهداء الذين سقطوا في الحرب المشؤومة.

وقالت مصادر سياسية مطلعة  عبر لـ «اللواء» أن زيارة الرئيس عون إلى قطر في الـ 48 ساعة المقبلة تأتي في سياق  شكر دولة قطر على وقوفها إلى جانب لبنان ودعمها إنجاز الاستحقاق الرئاسي من خلال مشاركة سفيرها في اللجنة الخماسية.

ولفتت إلى أن العلاقات اللبنانية- القطرية تحضر في هذه الزيارة التي لن تستغرق أكثر من أربع وعشرين ساعة،  كما أن البحث قد يشمل سلسلة ملفات ومن بينها الإجراءات المتخذة في ملف الاصلاحات.

إلى ذلك، أوضحت المصادر انه ليس واضحا ما إذا كانت هناك من جلسة حكومية مرتقبة قبيل توجه وفد وزاري إلى اجتماعات صندوق النقد الدولي.

واليوم، يتوجه الرئيس نواف سلام الى دمشق، لعقد سلسلة اجتماعات، ابرزها مع الرئيس احمد الشرع، والتي تتناول بحث العلاقات الثنائية، وإلغاء المجلس الاعلى اللبناني- السوري، وبحث ملف الحدود من الاشتباكات الى الترسيم، عبر لجنة مشتركة برعاية المملكة العربية السعودية، وملف عودة النازحين، وملف المفقودين اللبنانيين والسجناء السوريين، واتفاقيات في الزراعة والنفط والغاز وتصدير البضائع عبر منصة مشتركة.

وتوقع الرئيس سلام في كلمته في وسط بيروت ان يعود «بأخبار طيبة بشأن قضية المخفيين اللبنانيين في السجون السورية».

وحسب بعض مصادر المعلومات فإن نائب رئيس الحكومة طارق متري اعد خطة لاعادة 400 الف لاجئ بوقت قصير اذا ما تم الاتفاق مع سوريا.

وحسب معلومات «اللواء» سيتم التركيز على مصير  المفقودين اللبنانيين في سوريا منذ سنوات طويلة، وسط معلومات عن ان معظمهم بات في عداد الشهداء وان البحث جار عن جثامينهم، لكن لم يتم تأكيد هذه المعلومات من اي جهة رسمية لبنانية او سورية.

وحسب مصادر السرايا الحكومية، فإن الوفد سيثير ايضا موضوع عودة النازحين السوريين، بعدما شكل مجلس الوزراء لجنة خاصة لهذا الملف تضم نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء الشؤون الاجتماعية والخارجية، الدفاع، الداخلية العدل والعمل.  وهي اعدت خطة لإعادة 400 الف نازح خلال فترة قريبة.

وقالت المصادر: ان الزيارة ستمهد لزيارات وزارية لاحقة تشمل وزراء الاقتصاد والاشغال العامة والنقل والزراعة وغيرها من وزارات معنية بالعلاقات البينية بين لبنان وسوريا، للبحث في الاتفاقات المعقودة ودرس ما يجب الغاؤه منها وما يجب وضع اتفاقات جديدة له.

واكتفى وزير الداخلية العميد الحجار بالقول لـ«اللواء»: «انها اول زيارة رسمية للحكومة الجديدة وننتظر ان تكون فاتحة خير لعلاقات جديدة بيننا وبين سوريا لتنظيم العلاقات».

وكشف مصدر رسمي ان زيارة سلام الى دمشق ستكون قصيرة، ويعود بعدها مساء الى بيروت.

ويضم الوفد وزير الخارجية يوسف رجي والدفاع ميشال منسى والداخلية احمد الحجار، للقاء الرئيس الشرع وايضا وزراء الخارجية والدفاع والداخلية السوريين، لإستكمال الحديث حول العلاقات الثنائية في كل المجالات، لاسيما لجهة تنظيم وضع الحدود ووقف عمليات التهريب بكل انواعها وطرح اعادة البحث بالاتفاقات المعقودة بين البلدين وتنظيم العلاقات على نحو جديد من دولة إلى دولة، على ان يتم لاحقا البحث في توقيع اي اتفاقية جديدة برعاية سعودية سبق ان مهدت لها الرياض عبر ترتيب اجتماع  لوزيري الدفاع اللبناني والسوري. ولن يرافقهم هذه المرة اي مسؤول امني باعتبار ان التواصل قائم بين المسؤولين الامنيين في البلدين حول الامور الطارئة.

عون إلى قطر

ويغادر الرئيس عون الى قطر في زيارة رسمية غدا او الاربعاء، بدعوة من الامير تميم بن حمد آل ثاني، على ان تليها نهاية الشهر زيارة الى الامارات العربية المتحدة.

رسالة عون

ومساء السبت وجَّه الرئيس جوزف عون رسالة «بالعامية» الى اللبنانيين، واستهلها بالقول: «بعد نصف قرن على مأساة الحرب الاهلية واجب علينا ان نكون تعلمنا ان العنف والحقد لا يحل اي مشكلة في لبنان، وان الدولة بمؤسساتها هي المرجع الوحيد فنتساوى جميعا رغم اختلافاتنا».

واكد رئيس الجمهورية «الأوان حان لنقول جميعاً ان الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القوية السيدة العادلة الحاضرة اليوم، الدولة المنبثقة عن ارادة اللبنانيين»… مشيراً الى ان اي طرف يستقوي بالخارج يجلب الدمار للبلاد».

ولم تمرّ الذكرى، دون موقف للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وأعلن يمكن للبنان اليوم ان يخرج من حروب الآخرين، وان يبني السلام والوئام الدائمين في ظل دورة قوية وذات سيادة».

إقرار المشاريع الاصلاحية

الى ذلك، تواصل الحكومة قريبا مسار التعيينات الادارية ووضع مشاريع القوانين الاصلاحية بعد إقرار مشروعي السرية المصرفية وتنظيم المصارف، وعلى برنامجها تعيين رئيس واعضاء مجلس ادارة مجلس الانماء والاعمار بعدما اقفلت وزارة التنمية الادارية باب الترشيحات لهذه المراكز. كذلك وضع مشروع قانون اصلاح القضاء واستقلالية السلطة القضائية في اقربجلسة لمجلس الوزراء.

وفي الجلسة الثالثة لمجلس الوزراء السبت الماضي، اقر المجلس مشروع اعادة هيكلة تنظيم القطاع المصرفي.

وقال وزير الإعلام بول مرقص «سنحقّق في غضون أسابيع قليلة رزمة إصلاحية يحتاجها لبنان واقتصاده وقطاعه المصرفي وخصوصاً صغار المودعين». وأكد أن الحكومة ستنكبّ راهناً على إعداد مشروع قانون معالجة الفجوة المالية الذي يسمح بإعادة التوازن للانتظام المالي،  مشيرا إلى أن الحكومة سبق أن أقرّت مشروع قانون يرمي إلى إجراء تعديلات على قانون السرية المصرفية كشرط ضروري للمحاسبة.

وأضاف:«أموال المودعين لا سيّما صغار المودعين تتمتّع في مشروع القانون الذي أقرّ اليوم بالأولوية في حماية الودائع».

واعتبر الرئيس سلام، ان اقرار قانون السرية المصرفية، مؤشر إلى أهمية الإصلاح في هذا المجال، قائلاً: «هناك من استفاد من السرية المصرفية لتبييض الأموال، لكن الإصلاح في هذا الجانب سيكون له دور كبير في استعادة الودائع المفقودة». وقال إن هذا الإصلاح يشكّل جزءاً من التزام الحكومة بمكافحة الفساد وضمان الشفافية في النظام المصرفي.

وينشغل لبنان في اليومين السابقين لعطلة الجمعة العظيمة والفصح المجيد، بالاستعدادات الجارية لاجتماعات صندوق الدولي، ومعرفة ما اذا كان المجلس النيابي سيتمكن من اقرار مشروع القانون الذي أقره على الوزراء في جلسته الأخيرة.

ويتوجه رئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان الى الولايات المتحدة قبل الجمعة العظيمة، وعشية توجُّه الوفد الرسمي المؤلف من الوزيرين ياسين جابر (وزير المالية) وعامر البساط (وزير الاقتصاد) الى جانب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وذلك لعقد اجتماعات مع صندوق النقد الدولي، والموفدة الاميركية مورغان اورتاغوس حول الاصلاحات المالية والمصرفية.

البلديات

على الصعيد البلدي، اوضح الوزير الحجار ان التحضير للانتخابات البلدية والاختيارية يسير بخطى ثابتة وفق الاجراءات المقررة، وسيتم هذا الاسبوع تحديد موعد الانتخابات في بيروت او محافظتي البقاع ودعوة الناخبين إلى الاقتراع، بعد ان حددنا مواعيد انتخابات جبل لبنان ثم محافظتي الشمال.

وبالنسبة لمحافظتي الجنوب والنبطية، لا سيما القرى الامامية عند الشريط الحدودي، قال الحجار: «الامور قيد الدرس والانتخابات ستجري، اما في القرى المدمرة فقد يُصار إلى تحديد اقلام اقتراع في المدن او القرى القريبة الآمنة بما يمكّن الناخبين من ممارسة حقهم الانتخابي».

الهيئة الناظمة

وعلى صعيد الكهرباء، كشف رئيس حزب القوات اللبنانية ان وزير الطاقة جو الصدي، انهى الاجراءات الخاصة بتعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، بعد تأخير دام 23 سنة، منذ صدور قانون تنظيم الكهرباء 464/2002.

السيطرة للجيش جنوبي الليطاني

واهتمت الاوساط الدولية والمحلية بالمعلومات التي تسربت عن مصدر مقرّب من الحزب، بأن «معظم المواقع العسكرية التابعة للحزب جنوب الليطاني باتت تحت سيطرة الجيش اللبناني». وذكر المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن هناك «265 نقطة عسكرية تابعة للحزب ، محددة في جنوب الليطاني، سلَّم الحزب منها قرابة 190 نقطة».

ميدانياً، شنت مسيَّرة اسرائيلية غارة جوية بصاروخ موجَّه، واستهدفت منطقة الدبش عند الاطراف الشرقية لبلدة يحمر الشقيف.

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

مفاوضات مسقط: التحوّل الكبير ترامب لا يعتبره رجل المرحلة…

 متى الضربة القاضية على رأس نتنياهو؟

القنبلة الاقتصادية الايرانية أهم من القنبلة النووية – نبيه البرجي

 

 

هذا هو الفارق الاستراتيجي بين نظرة دونالد ترامب ونظرة بنيامين نتنياهو. الأول لا احتواء للشرق الأوسط الا باحتواء ايران. الثاني لا تغيير للشرق الأوسط الا بتغييير ايران. هنا الضربة الديبلوماسية، وهناك الضربة العسكرية، باعتبار أن آيات الله الذين خسروا مواقعهم الجيوسياسية (الأمامية) في المنطقة لن يتوقفوا عن الرهان بـ «الصبر الاستراتيجي» الذي كتب عنه محمد جواد ظريف ـ وكان نجم مفاوضات فيينا ـ على حركة الأعاصير التي تتبدل بين ساعة وأخرى.

 

أفضل ما فعله الرئيس الأميركي أنه أناط بصديقه الملياردير ستيفن ويتكوف، البعيد عن المراوغة الديبلوماسية، وعن الصخب السياسي، مهمة قيادة محادثات مسقط مقابل عباس عرقجي الذي يعتبر «الوجه الأكثر اشراقاً»ً في المؤسسة الديبلوماسية الايرانية. هكذا تلاشت الشروط العالية، والضاغطة، والمؤثرة، بعدما تمكن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي من ازالة أي أثر للشبح الاسرائيلي من الغرفة الأميركية.

مدينة الجبال الرائعة

 

مسقط مدينة تستمد ألقها من كونها بوابة المحيط الهندي، بكل ألغازه، وبماضي القوافل التي كانت تنقل الحرير والحلى والأفاويه. اذ تقع بين تلك الجبال الرائعة يبدو أنها أخذت هدوءها من «عبقرية المكان». هي مختلفة عن فيينا التي طالما عرفت صهيل الخيول، ولم يكن آخرها صهيل الخيول العثمانية. لا ننسى أن النمسا أنتجت ادولف هتلر، مثلما أنتجت سيغمند فرويد، وكذلك يوهان شتراوس الذي أدرك ما يعنيه وجود مدينة على ضفاف الدانوب، فكان أن وضع سنفونية «الدانوب الأزرق». في هذه المدينة تم توقيع الاتفاق النووي بين أميركا وايران، بعد سنوات من المفاوضات الشاقة والمعقدة.

 

ولكن أليست فيينا المدينة التي عقد فيها المؤتمر الشهير، عام 1815، أي بعد سقوط نابليون بونابرت، والحاجة الى خارطة جديدة للعلاقات الأوروبية ـ الأوروبية. نجم المؤتمر كان المستشار النمساوي كليمنت ميترنيخ، مع الفرنسي شارل تاليران.

 

البوسعيدي كان نجم محادثات مسقط. لم يشرف فقط على هندسة الغرفتين المنفصلتين لتكونا مكاناً مثالياً لاطفاء النيران التي في الرؤوس، بل انه تولى أيضاً هندسة الأجواء السيكولوجية بين ويتكوف وعراقجي اللذين خرجا من المحادثات التي استغرقت 150 دقيقة، ليتصافحا بما يشبه العناق. دردشة لدقائق بدت كما لو أنها لساعات. الحبورعلى وجه وزير الخارجية الايراني اختزل المشهد برمته. المسار قد يستغرق اشهراً لا سنوات، وان كان البيت الأبيض قد اشار، في بيانه، الى «وجود قضايا بالغة التعقيد مع ايران». المهم أنها المحادثات التي لا تجري وسط النيران أو وسط المقابر. دونالد ترامب يريد ان يقطع الطريق على طريق الحرير وفي ايران، وما تعنيه لهذه الطريق. ورقة ذهبية في وجه التنين، اذا ما أخذنا بالاعتبار مدى حساسية الموقع الايراني بالنسبة الى النظرة الصينية للشرق الأوسط.

 

الاسرائيليون لم يكونوا يتوقعون أن تمضي الأمور بتلك الانسيابية ، وهم الذين توقعوا أن تكون المحادثات بمثابة محاولة كل طرف استنزاف الطرف الآخر. حتى الآن ما زالوا يشترطون تفكيك البرنامج النووي الايراني على الطريقى الليبية. شرط تعجيزي وغير منطقي، حتى أن هناك جهات اعلامية ألمحت الى أن ترامب، وخلال لقاء المكتب البيضاوي، سأل نتنياهو عن رده لو طلبت احدى الجهات المؤثرة طبعاً تفكيك الترسانة النووية الاسرائيلية. الرئيس الأميركي غير مقتنع بطرح مسألة التفكيك الا في سياق تكتيكي ولا علاقة له بالمسار الاستراتيجي للمحادثات.

الضربة القاضية

 

المعلقون الاسرائيليون المعارضون لسياسات الائتلاف اليميني المتطرف رأوا في مشهد المصافحة بين ويتكوف وعراقجي مؤشرأ على اقتراب الضربة القاضية على رأس رئيس الحكومة الذي بدا أن الكرسي بدأ يهتز تحته منذ تلك اللحظات الصعبة في البيت الأبيض، وحيث اضطره الرئيس الأميركي الى الاصغاء، وعدم اللجوء الى اللهجة التي استخدمها في الكابيتول، الصيف الماضي (14 تموز)، وحيث فاق تصفيق المشرعين من سائر الأنواع، والاتجاهات، له التصفيق لونستون تشرشل الخارج، للتو، منتصراً من الحرب العالمية الثانية.

 

الآن بدأ الحديث يتزايد في تل أبيب حول انتخابات مبكرة تؤدي الى تغيير التركيبة الحالية في الكنيست. أكثر من ذلك شركاء في الائتلاف أخذوا علماً، ومن مصادر في واشنطن، أن ترامب لا يجد في نتنياهو رجل المرحلة لأنه يربط بقاءه في السلطة ببقاء الحرب.

 

بالحرف الواحد سألت قناة «فوكس نيوز» ما اذا كان هدير القاذفات سيتوقف في سماء الشرق الأوسط ؟ أوحت أيضاً بأن البنتاغون بعث بالأرمادا الجوية والبحرية الى المنطقة، أو الى أمكنة قريبة اليها، من أجل وضع حد للحروب لا من أجل تفجير الحروب. على كل الأبوسعيدي كان متفائلاً بـأن تكون عاصمة بلاده المدخل الى حقبة من الاستقرار على امتداد الشرق الأوسط. جدعون ليفي لاحظ الاكفهرار في وجه نتنياهو «هكذا تكون عادة وجوه الموتى…».

 

بالتأكيد، الايرانيون لا يريدون الحرب، بل ويخشون من حرب تفتقد كل ديناميات التوازن الاستراتيجي. الآن ليست ديبلوماسية حائكي السجاد، وانما ديبلوماسية بائعي السجاد (حيث السرعة في الأداء). آية الله خامنئي ترك الفقه السياسي، باللمسات الايديولوجية الحادة، الى الفقه الاقتصادي، باللمسات البراغماتية الناعمة. أغرى، بل أغوى، ترامب بـ 4 تريليونات دولار كاستثمارات في السوق الايرانية المتعطشة لكل أنواع المنتجات الأميركية، من طائرات البوينغ (وحيث الاختبار لقوة العلاقات) الى زجاجات الكوكا كولا.

 

الدولة العبرية خلاف ذلك تأخذ ولا تعطي. ترامب، وفي تصريح أخير له، قال «اننا نعطي اسرائيل الكثير» مشيراً الى اعادة النظر بالموضوع. ويتكوف يعرف الكثير عن احتياجات، وعن أفاق، السوق الايرانية. كذلك الكثير عن الأمزجة الايرانية بعيداً عن القيود «الشرعية» التي يفرضها النظام.

القنبلة الاقتصادية

 

للتو كانت تعليقات الشاشات الأميركية. ايران تفضل القنبلة الاقتصادية على القنبلة النووية، حتى في المفهوم الثوري للقوة. هذا يتزامن مع صدور أبحاث لافتة في محتواها عن «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»، الممول من اللوبي اليهودي (الايباك). لاحظت أن استراتيجية التسلل التي ينتهجها رجيب طيب اردوغان للاقتراب من الحدود مع اسرائيل قد تكون أشد خطراً بكثير من الاستراتيجية الصاخبة التي ينتهجها المجمع الديني الايراني، والتي اصيبت بضربات مدوية في الفصل الأخير من العام الفائت. هذا لا يعني أن اللوبي اياه لن يحاول عرقلة المفاوضات اذا ما لاحظ أن اسرائيل ستكون خارج اللعبة.

 

معلقون أميركيون عرفوا بدعمهم للسياسات الايرانية العمياء رأوا أن مرشد الجمهورية الاسلامية اشترى ترامب بالـ 4 تريليونات دولار، وهو سعر منخفض بالنسبة الى رجل يمسك بيده مصير الشرق الأوسط أن في اتجاه الاحتواء، أو في اتجاه التغيير.

الانفتاح على التسوية

 

هل يمكن القول ان ما حدث في مسقط قد يشق الطريق الى نوع آخر من التغيير، أي برؤية واشنطن البانورامية لا برؤية أورشليم الضيقة. وكان بناة هذه المدينة قد راهنوا أن تكون أثينا لا أن تكون اسبارطة. «وول ستريت جورنال» نقلت عن ترامب قوله ان ادارته منفتحة على التسوية مع ايران حتى قبل محادثات مسقط التي تمحورت حول البرنامج النووي، دون أي مسألة أخرى. لا الموضوع الباليستي، ولا الموضوع الجيوسياسي. كما أن الرئيس الأميركي وصف المحادثات بأنها «تمضي على نحو جيد».

 

جلسة السبت المقبل، وفي السلطنة أيضاً، مخصصة للنقاط التقنية، أي جلسة خبراء لا جلسة سياسيين ولا جلسة ديبلوماسيين. المهم أن البداية كانت واعدة، وتشي باحتمال أن تمضي المفاوضات بأقل قدر ممكن من التعثر، مع اعتبار أن اشياء كثيرة، وكثيرة جداً، قد تغيرت في السنوات العشر المنصرمة.

 

ما لوحظ لدى الأوساط السياسية، والاعلامية، الخليجية، الترحيب بالمنحى الذي تأخذه المفاوضات، وعلى أساس أن المنطقة التي اقتربت كثيراً من الانفجار قد تتجه الى الانفراج، شرط أن ينزل نتنياهو عن خشبة المسرح. وهذا ما يتوقعه، أيضاً، الخليجيون، وحتى الاسرائيليون، خصوصاً بعد كلام ترامب عن صفقة، خلال أسبوعين، حول مسألة الرهائن. كلام أشبه بـ «الأمر الأميركي».

 

ماذا عن لبنان ؟ هل يفترض بنا التوجس من أن يحاول نتنياهو الالتفاف حول محادثات مسقط وتوسيع العمليات العسكرية في لبنان ؟ الاجابة عن السؤال من باريس «لبنان لا بد أن يتأثر ايجاباً بأي خطوة الى الأمام بين واشنطن وطهران. وحين يرغم رئيس الحكومة الاسرائيلية بصفقة حول غزة، لا يستطيع أن يقوم بأي خطوة انتحارية ضد لبنان..

 

 

*******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

رئيس الجمهورية: لا يحمي لبنان إلا دولته وجيشه وقواه الأمنية الرسمية

 

 

اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون انه «لا بد ان نذكر آلاف الشهداء الذين سقطوا من كل لبنان وفي كل أنحائه منذ 13 نيسان 1975، وآلاف الجرحى الذين لا تزال جراحهم شاهدة، وآلاف العائلات التي لم تندمل جراحها بعد، والمفقودين الذين، هم وذويهم، سيبقون ضحايا الحرب الدائمين».

 

وقال: «من واجبنا أن نكون قد تعلّمنا من الخمسين سنة الفائتة أن العنف والحقد لا يحلّان أي معضلة في لبنان، وأن حوارنا وحده كفيلٌ بتحقيق كل الحلول لمشاكلنا الداخلية والنظامية، وأنه كلّما استقوى احد بالخارج ضد شريكه في الوطن، يكون قد خسر كما خسر شريكه ايضاً، وخسر الوطن. وأننا جميعًا في هذا الوطن، لا ملاذ لنا إلا الدولة اللبنانية، فلا الأفكار التي هي اصغر من لبنان، لها مكانتها في الواقع اللبناني، ولا الأوهام التي هي اكبر من لبنان قدمت أي خير لأهلنا ووطننا.»

 

وشدد على ان «الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القوية، السيدة، العادلة، الحاضرة اليوم، وطالما أننا مجمعون على أن أي سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه ان يُعرّض مصلحة لبنان للخطر لأكثر من سبب، فقد آن الأوان لنقول جميعا: لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية. وآن الأوان لنلتزم بمقتضيات هذا الموقف، كي يبقى لبنان».

 

مواقف الرئيس عون جاءت في كلمة وجهها الى اللبنانيين عشية مرور 50 عاماً على احداث «13 نيسان».

 

وفي ما يلي نص الرسالة:

«إخوتي اللبنانيات واللبنانيين،

 

أحببت اليوم، في هذه اللحظة بالذات، أن أوجّه إليكم هذه الرسالة، بكل صراحة وبشكل مباشر عشية الثالث عشر من نيسان مع مرور خمسين عامًا على تلك الذكرى المشؤومة. خمسون عامًا مرّت، ومن وُلدوا في ذلك اليوم، تخطوا اليوم منتصف أعمارهم قضوه في القلق والخوف واللااستقرار. أما أولئك الذين كانوا ينتظرون، في العام 1976، أن يختاروا للمرة الأولى من يمثلهم، باتوا اليوم في السبعين أو جاوزوها، وربما لم يُمنحوا بعد فرصة أن يختاروا أي لبنان يرغبون.

 

خمسون سنة، جيلان كاملان، تاهت أيامهم، وضاعت أحلامهم، وتبدّدت أعمارهم، ولا يزال الضياع مستمرًا. والاهم في هذه المناسبة، ان نذكر آلاف الشهداء الذين سقطوا من كل لبنان وفي كل أنحائه، وآلاف الجرحى الذين لا تزال جراحهم شاهدة، وآلاف العائلات التي لم تندمل جراحها بعد، والمفقودين الذين، هم وذويهم، سيبقون ضحايا الحرب الدائمين.

 

بعد خمسين عامًا، أسأل نفسي، وأسأل جميع المسؤولين: لأجل ماذا؟ صحيح أن الحرب انتهت باتفاق الطائف الذي تضمّن تسويات ميثاقية مهمّة، وتعديلات دستورية أساسية، ولكن يبقى السؤال: أما كان بالامكان أن نحقق هذه التعديلات بالحوار، من دون الحاجة إلى حرب؟ أما كان بالامكان تطوير نظامنا بالحوار والتوافق، من دون دمارٍ ومعارك؟ بلى، كان ذلك ممكنًا بالطبع. فلماذا لم ننجح في تحقيقه؟

 

نعم، هناك مسؤولية كبيرة تقع علينا، كما على كثير من العوامل الخارجية التي منعتنا وساهمت في تفجير حربنا، فغدت حربنا وحروب الآخرين سوية، لكن على أرضنا وحدنا وبدمنا، ونحن وحدنا من دفع الثمن.

 

اليوم، بعد نصف قرن على تلك المأساة التي ولّدت مآس أخرى، أتيت لأقول لإخوتي اللبنانيين: من واجبنا أن نكون قد تعلّمنا من الخمسين سنة الفائتة. وأول الدروس التي تعلّمناها هو أن العنف والحقد لا يحلّان أي مشكلة في لبنان، وأن حوارنا وحده كفيلٌ بتحقيق كل الحلول لمشاكلنا الداخلية والنظامية، فهذا وطن يتمتع بثوابت، وأولها أن لا أحد يُلغي الآخر فيه.

 

أما الدرس الثاني، فهو أنه كلّما استقوى احد بالخارج ضد شريكه في الوطن، يكون قد خسر كما خسر شريكه ايضاً، وخسر الوطن. وقد إرتكبنا جميعًا هذا الخطأ، ودفعنا الثمن، وآن الأوان لكي نتعلّم من أخطائنا.

 

آن الأوان لنُدرك أنه مهما بلغت كلفة التسوية الداخلية بيننا، تبقى أقل بكثير علينا جميعا وعلى لبنان من أي ثمن ندفعه للخارج.

 

امّا الدرس الثالث، فقوامه أننا جميعًا في هذا الوطن، لا ملاذ لنا إلا الدولة اللبنانية. على مدى خمسين سنة من الحرب، ومئة عام من عمر لبنان الكبير، تأكّدنا أن لا الأفكار التي هي اصغر من لبنان، لها مكانتها في الواقع اللبناني، ولا الأوهام التي هي اكبر من لبنان قدمت أي خير لأهلنا ووطننا.

 

لهذا، أعلنّا جميعًا إيماننا بلبنان كوطن نهائي لنا جميعًا. وحين نقول «لا خلاص لنا إلا بالدول اللبنانية»،

 

فنحن نعني مؤسساتها، والتزامنا ببعضنا البعض، لنكون جميعًا متساوين، حتى في اختلافنا.

 

فلا أحد منا خائف، ولا أحد منا يخيف. لا أحد منا ظالم، ولا أحد منا مظلوم. لا أحد منا غابن، ولا أحد منا مغبون. جميعنا، كما أردد وأكرر، نتظلل علما واحدا، ونحمل هويةٍ واحدة.

 

قبل أيام، انطلقت صواريخ مجهولة من جنوب لبنان، لم يُعرَف من أطلقها، لكن اللبنانيين أجمعوا على أنها ضد لبنان، ومؤامرة خبيثة على بلدنا تستهدف إستقراره وأمن اللبنانيين، لأنها تقدّم ذريعة إضافية الى من لا ينتظر ذريعة للإعتداء علينا، وتضع الدولة اللبنانية في موقع أضعف تجاه من يؤيدنا في العالم، وتجاه أصدقائنا الراغبين في مساعدتنا. من المهم جدًا إجماع اللبنانيين على إدانة هذه الممارسات، ورفض هذه الإرتكابات، حتى إنّ المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بادر بتقديم إخبار قضائي ضدّ من قام بهذا العمل،

 

وهي خطوة مشكورة ومقدّرة جداً، ولها دلالاتها الكبرى والمهمة.

 

لذا، أقول اليوم، إنه آن الأوان لكي نستخلص الدرس الأخير من هذه الخمسين سنة على 13 نيسان… آن الأوان لنقول جميعا: الدولة وحدها هي التي تحمينا، الدولة القوية، السيدة، العادلة، الحاضرة اليوم، الدولة المنبثقة من إرادة اللبنانيين، والساعية بجدّ إلى خيرهم وسلامهم وازدهارهم. وطالما أننا مجمعون على أن أي سلاح خارج إطار الدولة أو قرارها من شأنه ان يُعرّض مصلحة لبنان للخطر لأكثر من سبب، فقد آن الأوان لنقول جميعا: لا يحمي لبنان إلا دولته، وجيشه، وقواه الأمنية الرسمية. وآن الأوان لنلتزم بمقتضيات هذا الموقف، كي يبقى لبنان، ونثبت أننا تعلّمنا من خمسين عامًا من حروبنا المجنونة، ونقول للذين رحلوا، وللذين لا يزالون بيننا: قسماً بتضحياتكم، لقد دفنّا الحرب للأبد، وممنوع ومستحيل أن نعود إليها أو تعود إلينا.

 

وقسماً بأبنائكم والأجيال القادمة، وحدتنا هي سلاحنا، وسلاحنا هو جيشنا، لكي تكون كل خمسينيات السنوات المقبلة أيام خير، وسلام، وفرح، وحياة، لأننا خُلقنا للحياة… والحياة خُلقت لنا.

 

عشتم، وعاش لبنان».

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل