مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية في لبنان، تتجه الأنظار الدولية نحو المناطق التي يتمتع فيها “الحزب” بنفوذ واسع. ترصد الرادارات الدبلوماسية والاستخباراتية بدقة مسار “الحزب” الانتخابي، وتحلل تحالفاته السياسية، خوفًا من استغلاله للبلديات كأداة لإعادة تعويم نفسه عسكرياً وأمنياً، تحت ستار العمل البلدي الخدماتي.
وفقاً لمعلموات خاصة خصل عليها موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، فإن هذه المخاوف ليست وليدة اللحظة، بل تستند إلى تجارب سابقة أثبتت أن “الحزب” قد استغل بالفعل بعض المجالس البلدية في القرى والبلدات الجنوبية كغطاء لأنشطته العسكرية. فالحرب الأخيرة كشفت عن وجود مخازن أسلحة تابعة للحزب داخل بعض البلديات، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً بشأن طبيعة الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات المحلية.
بحسب المصادر، تخشى الجهات الدولية من أن يستغل “الحزب” الانتخابات البلدية لتوسيع نفوذه في المناطق التي يسيطر عليها، وإعادة بناء شبكاته العسكرية والأمنية التي تضررت خلال الصراع الأخير، وأن يستغل “الحزب” الاستحقاق الانتخابي لتسهيل حركة عناصره ونقل الأسلحة وتخزينها، بالإضافة إلى توفير الخدمات اللوجستية والدعم المالي لأنشطته.
تتابع المصادر: “هذه المخاوف تتزايد في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية التي يعيشها لبنان، والتي قد تدفع بعض السكان إلى التعاون مع “الحزب” مقابل الحصول على خدمات أو مساعدات. فالحزب يمتلك شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية والخيرية التي تقدم الدعم للفئات المحتاجة، مما يجعله قوة مؤثرة في المناطق التي يسيطر عليها على الرغم من أن الحرب الأخيرة أنهكت قدرات الحزب الاقتصادية”.
لذا، فإن المجتمع الدولي يراقب عن كثب سير العملية الانتخابية في المناطق الجنوبية، ويدعو إلى ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات، ومنع أي تدخل من قبل “الحزب” في عمل البلديات. كما يدعو إلى تفعيل دور الدولة اللبنانية في هذه المناطق، وتعزيز سلطة المؤسسات الشرعية، لمنع تحول البلديات إلى أدوات في يد “الحزب”.
إن الانتخابات البلدية في لبنان ليست مجرد استحقاق محلي، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة اللبنانية على استعادة سيادتها على أراضيها، ومنع أي قوى غير شرعية من استغلال المؤسسات المحلية لخدمة أجنداتها الخاصة. إن أي تقاعس في هذا المجال سيؤدي إلى تعميق الأزمة السياسية والأمنية في لبنان، وتهديد الاستقرار.

