ما عادت العلاقة سليمة وسلسلة بين البيئة الحاضنة و”الحزب”، وهذا الأمر لا تنكره حتى بعض قيادات “الحزب” في الدوائر الضيقة، فالأخبار المتداولة تتلاحق عن تململ داخل البيئة الحاضنة لـ”الحزب” وعن أصوات معترضة ترتفع وتيرتها، وتشكل الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة واستعدادات “الحزب” لخوضها، محطة جديدة يستغلها المعترضون لرفع أصواتهم في وجه نواب “الحزب” وقياداته التي تتابع هذا الملف.
مصادر مطلعة تؤكد لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الأخبار التي سُرِّبت عن الاجتماع العاصف الذي جمع أحد نواب “الحزب” مع أهالي إحدى البلدات البقاعية المعروفة، ما تزال تتفاعل داخل جمهور “الحزب”، علماً أنها ليست الوحيدة في هذا الإطار والتي تدل على حجم البلبلة التي يعانيها “الحزب” في هذه الأيام، إذ يبدو أن كلمة “الحزب” لم تعد مسموعة ومطاعة كما في السابق، قبل دخوله حرب الإسناد والهزيمة التي مُني بها والخسائر الكارثية التي لحقت بالبيئة الحاضنة جرّاء الخطأ الاستراتيجي الكبير الذي ورَّطها به ومعها لبنان بأسره والنتائج المدمّرة التي أودى إليها”.
المصادر ذاتها تشير، إلى أن “الاجتماع كان عاصفاً والنقاش كان حاداً بين أبناء البلدة البقاعية ونائب “الحزب” عن المنطقة، إذ تحدث النائب بنبرة فوقية معهم فيها الكثير من الاستعلاء، ومفادها أن “الحزب” قرر خوض الانتخابات البلدية والاختيارية في البلدة بأسماء محددة وعلى الجميع الالتزام بقرار “الحزب”. لكن الأهالي رفضوا واعترضوا على هذه الطريقة في التعامل، خصوصاً وأن الأسماء التي يطرحها “الحزب” كانت محط اعتراض وهجوم واستبعاد من قبله في المرحلة السابقة، فماذا عدا ممّا بدا؟، وما الأسباب التي دفعته لتغيير موقفه منها؟، لكن الجواب أتاهم بأن هذا قرار “الحزب”، فارتفعت حدة النقاش وعلا الصراخ وقال بعضهم “نحن لسنا غنماً نُساق تارة يميناً وتارة شمالاً، وهذه الطريقة السابقة يجب أن تتغير”.
المصادر ترى، أن “هذه المواجهة الاعتراضية العاصفة على قرارات “الحزب” لم نكن نشهدها أبداً في السابق، بل لم يكن أحد يجرؤ على الاعتراض ولو الملطَّف. بالتالي، الأمور أبعد من انتخابات بلدية واختيارية، وهي تتصل بكل المسار والخيارات والقرارات التي اتخذها “الحزب”، خصوصاً الحرب الأخيرة التي بادر إليها واعداً بسحق إسرائيل واجتياح الجليل وتدمير تل أبيب، ليتبيَّن أن “الحزب” ضعيف ولا قدرات جدية لديه والهزيمة كانت شبه ساحقة، وانتهى في النهاية بالتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار الأشبه بوثيقة استسلام لشروط إسرائيل”.
هنا بيت القصيد، تضيف المصادر، معتبرة أن “البيئة الحاضنة تعرف حقيقة الأمور وهي التي تعاني من نتائج الحرب، وبيوتها مدمّرة ومصالحها على الأرض ولا أفق للتعويض والإعمار، وهي ترى أن “الحزب” يواصل خطاب الإنكار والاستعلاء وكأن شيئاً لم يكن ويظن أن الخطابات ما تزال تنفع في التحريض والحشد وضبط قاعدته. لكن وفق الأجواء المتململة داخل البيئة الحاضنة والأصوات التي بدأت تُسمع عالية، إلى حدِّ الهجوم والصراخ على أحد نواب “الحزب” بشكل علني حاد وقاسٍ وفي اجتماع عام، وصولاً إلى حدِّ طرده من البلدة وفق بعض الأخبار، فهذا يعني أن هيبة “الحزب” تجاه بيئته الحاضنة لم تعد كما كانت عليه في السابق”.

