#adsense

وزير الطاقة مخطِّط إصلاح (الدكتور جورج شبلي)

حجم الخط

قال الجاحظ في كتابه “البيان والتّبيين”: “الرّأي نائم والهوى يقظان…”، ولم يكنْ صاحب “البخلاء” يقصد بالهوى الحبّ والعشق، بقدرِ ما كان يقصد تغليب المصلحة، والنّفع الشّخصي. وهذا، بالذّات، ينطبق، ومن دونِ تزوير أو مبالغة، على أداءِ كلِّ الذين تعاقبوا على سدّةِ وزارةِ الطّاقة، منذ عقود، حتى تكليف الوزير “الصدّي” الذي قلب آية “الجاحظ”، فغلب الرّأي ومصلحة البلادِ والناس.

لقد حز “الصدّي” في موضعِ الحزّ، وحسم في موضعِ الحسم، وكان هاجسه زيادة الخيرِ للنّاس، لإِنقاصِ الشرّ الذي فرضه عليهم السيِّئو الذِّكر المعروفون، وكذلك رمى الى تدميرِ الباطلِ لإِحياءِ الحقّ. إنّ البلاد، ولأوّلِ مرّة، قرأت في إيقاعاتِ الوزير النّابضِ بالنّشاط، قيامة تنهي جريمة كان يقترفها وحوش عاموا على ثروات سرقوها، وهي جريمة الفوضى، والفساد، والعبث، والصّفقات، والسّمسرات المشبوهة، وذلك بغريزةِ المنفعةِ الخاصّة، والحيلة، والتّزييف…

لأوّل مرّة، نلمس إتقانا بدلا من الصّدأ، واندفاعا واعدا بدلا من الخيبة، وعناية موصوفة بدلا من “الخيخنة”، وحضوراً محترماً بدلاً من انتحالِ صِفة. من هنا، نقول للوزيرِ الحرّ، “لا تغسِلْ عن صوتِك أيّ عبارة قد تفتح جرحاً”، لكي يقف الناس المستغلّون على حقيقةِ نِفاقِ ورثةِ الشّيطان، أبطالِ الإنجازاتِ الوهميّة، ويتأكّد لهم أنّ في الوطنِ عدالة تحاسِب، ورجالا أنقياء مخلِصين يرتقون فوق المصالحِ، إحقاقا لحقِّ النّاس.

بعد عصورِ الانحطاطِ التي أرساها القيِّمون المهووسون على وزارة الطّاقة، بأداء معوجّ سرق من الشّعبِ عشراتِ المليارات من الدّولارات، بحجّةِ إصلاح الكهرباء، ولا كهرباء، ما أكّد على فشلِهم، وسوءِ إدارتِهم للقِطاع، وسلوكِهم الأجوف، واستغلالِهم المقيت لعرقِ النّاس، انتقلتِ البلاد، بِطاقةِ الطّاقة، الى عصرِ النّهضة، بشخص قادر، واضحِ الأهداف، ذي نظرة جديدة، ثابت في الخدمة، منطلِق الى البناء، ملتزِم بالولاء، مواجِه جريء، مؤهل للإصلاح، رائد في النّزاهة، مؤسِّس لأداء نظيف… وهذا كلّه ليس مناخا مثاليّا نضفيه على الوزير “الصدّي” بهدفِ المدحِ والتّقريظ، فتباشير قراراتِه، وتوجيهاتِه، تنضح أملا، وصِدقا، واندفاعا لتحقيقِ ما تاق إليه البلد منذ عقود.

يقول المثل إنّ التّجربة هي خير برهان، وهي السّبيل الأصدق الذي يوصل الى الحقيقة، واستنادا فإنّ ما قام به الوزير الصدّي، حتى السّاعة، من إنجازِ الهيئة النّاظمة لقطاع الكهرباء، وتفعيلِ زيادةِ ساعاتِ التّغذية، ومراقبةِ العملِ في الوزارة، والسّعي الى تنشيطِ فِرقِ الصّيانة، وإعدادِ مشروع عادل للجباية، وتأسيس منهج عِلميّ حديث للتعاطي مع مشكلاتِ القطاع، وسواها من الإجراءات، هو دليل قاطع على أنّ الرجل مصمِّم، واضح المرمى، ذو رؤية إصلاحيّة تشكّل فرصة متاحة للنّهوضِ بالقطاعات في وزارة الطّاقة، ودفعِها الى الأفضل.

إنّ كشف الحسابِ الذي قدّمه أداء الوزير “الصدّي”، منذ تولّيه المسؤولية، وممارسة صلاحيّاته، يشكّل انقلابا على ما كان سائدا، قبله. لقد أعاد الوزير الى معجمِ الوزارة عبارة مسؤولية نظيفة شفّافة، بعد أن تم شطبها، واشتقّ الذين حرّفوها، على أنقاضِها، عبارات مدانة، تحلِّل انتهاك القوانين، حتى باتت الوزارة محميّة تدار من عصابات حوّلوها وكرا للنّهب، والسّرقة، والصّفقات…

إنّ أداء الوزير “الصدّي” له مذاق خاص، فقد دخل الى كنفِ العملِ الحكوميّ من البابِ الواسع، ففي جدولِ أعمالِه استعادة القرار المسلوب، وإعطاء الأهميّةِ للمعطى القانونيّ للوزارة، وإعلان عن بدءِ مرحلةِ القدرةِ على تسييرِ شؤونِ القطاعاتِ وفقا للأنظمةِ النّافذة، إحقاقاً لحقوقِ المواطنين. إنّ أداء الوزير “الصدّي” صدمة نوعيّة تعيد الوعي الى ذاكرةِ الناس، بأنّ الصّدق، والاستقامة، والجرأة، هي صرخة لها صدى، وبأنّ زمن النّزاهةِ في الدولة، مع الوزير “الصدّي” وأمثالِه، سوف يبعث حيّاً.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل