.jpg)
فورة زيارات، وحراك دبلوماسي وسياسي مكثف تتصدره زيارات رسمية يقوم بها كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. هذه الجولات، التي تتسم بأهمية استثنائية، تهدف إلى تصحيح المسار السياسي الذي انحرف بلبنان عن مساره الطبيعي في الحقبة السابقة، وإصلاح العلاقات المتوترة بين بيروت والدول العربية التي عانت من تداعيات السياسات اللبنانية في المراحل السابقة، جراء السياسيات الخارجية التي كانت سائدة.
مصادر دبلوماسية عربية تقول إن “هذه الزيارات ليست مجرد جولات بروتوكولية، بل هي بمثابة عملية جراحية دقيقة تهدف إلى إعادة ترميم الثقة المفقودة بين لبنان ومحيطه العربي. فالرئيسان عون وسلام يدركان تمام الإدراك أن استعادة العلاقات العربية المتينة تشكل حجر الزاوية في أي مشروع للنهوض بلبنان من كبوته الاقتصادية والسياسية”.
تعتبر المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن لبنان عانى لسنوات من انعزال نسبي عن محيطه العربي، نتيجة لتجاذبات سياسية داخلية وتأثيرات خارجية أدت إلى تباعد في المواقف وتوتر في العلاقات. واليوم، يبدو أن هناك إدراكاً متزايداً لدى القيادة اللبنانية بضرورة تصحيح هذه المسارات الخاطئة، والعودة إلى الجذور العربية الأصيلة التي تشكل عمقاً استراتيجياً واقتصادياً للبنان.
تشير المصادر، إلى أن الدول العربية، التي لطالما كانت سنداً للبنان في أوقات الشدة، تتطلع اليوم إلى رؤية لبنان يستعيد دوره الفاعل في المنطقة، ويلتزم بالثوابت العربية التي تحافظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. وتدرك هذه الدول أن لبنان القوي والمستقر يشكل عامل استقرار إقليمي، وأن أي زعزعة للاستقرار فيه ستنعكس سلبًا على المنطقة بأسرها.
لذا، فإن هذه الزيارات الرسمية بحسب المصادر، تحمل في طياتها رسائل واضحة: رسالة إلى الدول العربية بأن لبنان مصمم على تجاوز أزماته وتصحيح مساراته، ورسالة إلى الداخل اللبناني بأن القيادة السياسية مصممة على إعادة لبنان إلى مكانه الطبيعي في الحضن العربي.
ترى المصادر أن، نجاح هذه المساعي الدبلوماسية يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف اللبنانية، وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية الضيقة. فالعودة إلى الحضن العربي ليست مجرد خيار سياسي، بل هي ضرورة استراتيجية تفرضها الظروف الراهنة، وتستدعي تكاتف جميع اللبنانيين من أجل بناء مستقبل أفضل للبنان.