#dfp #adsense

لبنان الى القيامة.. في معراب عجقة إيمان

حجم الخط

لبنان

مسكين من يفقد الأمل لأنه يخسر الرجاء. مسكين من يرفض شوكة من إكليل المسيح لأنه سيخسر تجربة القيامة معه. وكأن هذه الأرض جعلها المسيح صندوق رسائله الخاصة، يمعن في تجربتنا ليختبر إيماننا به. يتركنا على الصليب بأذرع منهكة في نضالها، ليتأكد أننا أهل الإيمان. يغرز المسامير في ضلوعنا لنتماهي معه في درب الصليب، ولنسهر معه في جبل الزيتون بدل أن يأخذنا النعاس الى وحدته القاتلة. نتلقّى مثله آلاف القبلات من آلاف اليوضاسيين، وعندما يحملنا الصليب الى الجلجلة تأتي فيرونيكا ما، وتطبع وجه الإله، وجه الوطن على مشلح التاريخ، فنموت معه على الصليب وننهض معه في اليوم الثالث. أكثر من خمسين عامًا متواصلة استمر صلب لبنان وجلده، وقيافا يستمتع بنزيف ابن البلد ليبقى في الهيكل سيدًا، وهيرودس يتحكّم ويملأ كؤوسه من نزيف المسيح، نزيف لبنان، وبيلاطس ينفض يديه من دم الصدِيق، دم لبنان. “خمسين سنة و140 مرحلة مرقوا ع شعبنا مش بس 14 مرحلة وبلشنا نوصل للقيامة على الرغم من الطعنات بضهر وقلب وصدر لبنان ووجود أكتر من يوضاس. المسيح قام من الموت ولبنان عم ينطلق صوب النور والحياة” قال سمير جعجع في ريسيتال الآلام الذي دعت اليه معراب وحمل شعار “ولبنان الى قيامته”.
مسكين من يفقد الإيمان بالله والتاريخ وبصليب المسيح وقيامته، وعندما يفعل ويوغل في يأسه فليسأل نفسه، منذ سنة والى الوراء أين كان لبنان، وما كانت أحواله ومن يصدق أين أصبح لبنان وما صارت أحواله؟! من يفقد الإيمان فليتذكر أنه منذ سنة بالتمام كان لبنان مسرحًا لأسوأ حرب شُنت عليه من الداخل والخارج، حرب اسناد غزة ما غيرها، وأدت الى أعنف قصف واجتياح اسرائيلي لجنوب لبنان. منذ سنة كان لبنان في الدمار الهائل وآلاف الشهداء وآلاف النازحين الذين حملوا صليبهم وتشردوا في قلب وطنهم، ولما توقفت الحرب عادوا الى أنقاض أراضيهم وانقاض أرواحهم التي هدمها الكبرياء قبل صواريخ اسرائيل. منذ سنة كنا بلا افق بلا أمل، بلا رأس للجمهورية، بلا حكومة، كنا مشردين في أرضنا لا نعرف ما ينتظرنا بعد أكثر من أهوال، ولا من يحمينا الا ابن النجار ذاك الذي علّق الأرض على المياه، وصنع بين الأرض والسماء جسرًا بعارضتين وثلاثة مسامير وإكليل شوك.
“صحيح يسوع وقف وحدو قدام بيلاطس وتحاكم وانصلب لكن المسيح خلّص العالم كلو… لبنان اليوم عم يدحرج الحجر وعم يقول أنا هون عم إتحرر من الفساد والظلم والاستقواء، لبنان عم يسترجع ذاتو…طال الانتظار بس ولا مرة تزعزع إيماننا على الرغم من الاعتقالات والاستشهاد والاضطهادات…ولا مرة فقدنا الإيمان بلبنان الحقيقي” قال الحكيم بتأثر واضح لضيوفه.
مسكين من يفقد الرجاء والإيمان بأرض الرب وقديسيه، ومن يفعل فلينظر الى الوراء القريب والبعيد، منذ سنة، منذ عشرات السنين وليسأل نفسه، أين كان لبنان وأين أصبح؟ صحيح الطريق ما زالت معبدة بالصلبان، لكن الحجر الكبير بدأ يتدحرج وبدأ نور الرب يطل من آلاف الظلمات المكدسة، “لبعض الخايفين والرماديين والمشككين، راح الكتير وما بقي الا القليل، ما تخافوا ولا تشككوا، ولـ يللي تركوا لبنان منقلن رجعوا ع لبنان لأن لبنان عم يرجع لحالو… ومتل ما قيامة الرب أطلقت تاريخ جديد للبشرية، هيك قيامة لبنان رح تطلق تاريخ جديد لأبنائه، بيحمل الأمل بمستقبل زاهر أبيض ناصع بتفتخر فيه أجيالنا القادمة” قال جعجع.
لم يكن مجرد ريسيتال آلام في معراب بأصوات رائعة أضفت ذاك الشجن السعيد على قلوب الإيمان، ولا كان مجرد لقاء لسيد معراب وسيدته بضيوف، صاروا عمليًا من أهل البيت، بل كانت صرخة إيمان مع مريم بأن “مريم كفي البكاء فالمسيح حقًا قام”، مريم كفي البكاء فلبنان الواقف منذ عقود خلف حجر قبر المسيح، ينتظر قيامة، وها هو يقف الآن مبهورًا لأنه من على صليبه والدماء تنزّ من إكليل شوكه، عاد ليشهد على زحزحة الحجر عن قبر ظلامه، وها هو النور عاد ليسطع من جديد في أرض النور… آمنوا بقيامة لبنان هذه رسالة المسيح لأرضه.​

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل