كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي في جامعة “شينغيانغ” الطبية الصينية عن تأثيرات غير متوقعة لإضافة الملح إلى الطعام على الصحة العقلية، ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الطبية والتغذوية. استندت الدراسة إلى بيانات من حوالي نصف مليون بالغ بريطاني، حيث تم جمع المعلومات من مشاركين يختلفون في عاداتهم الغذائية وكمية الملح التي يضيفونها إلى طعامهم. أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يضيفون ملح بانتظام إلى وجباتهم بعد إعداد الطعام، سواء كان ذلك أثناء الطهي أو باستخدام الملح مباشرة قبل الأكل، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب والقلق بنسبة تقارب 40% مقارنة بمن لا يضيفونه أبداً أو نادراً.
بالنسبة لأولئك الذين يضيفون الملح من حين لآخر، فقد تراوحت المخاطر المتزايدة بين 5 و8 في المئة. هذه الأرقام تثير التساؤلات حول العلاقة بين العادات الغذائية والصحة النفسية، وتفتح المجال لإجراء مزيد من الدراسات لفهم هذه العلاقة بشكل أعمق. الباحثون في الدراسة يفسرون هذا التأثير المحتمل بأن الملح قد يساهم في تسريع عملية الشيخوخة البيولوجية أو زيادة خطر الإصابة بمشاكل الصحة العقلية نتيجة تأثيره على الدماغ ووظائفه.
كما أوضح العلماء أن الملح قد يؤثر على هرموني المزاج الرئيسيين في الدماغ، وهما السيروتونين والدوبامين. هذان الهرمونان لهما دور كبير في تنظيم المزاج، والمشاعر، والسلوكيات، وبالتالي فإن الاضطرابات في مستوياتها يمكن أن تساهم في حدوث مشاكل نفسية مثل الاكتئاب والقلق.
تعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تشير إلى وجود آثار سلبية واضحة للملح على الصحة النفسية عند إضافته إلى الطعام، ما يجعلها مثار اهتمام خاص في مجال الصحة العامة والتغذية. كما أن هذه النتائج قد تدفع إلى إعادة النظر في الممارسات الغذائية السائدة والتشجيع على الاعتدال في استهلاك الـملح لتحقيق صحة عقلية وجسدية أفضل.
بناءً على هذه النتائج، يبرز ضرورة التركيز على تأثير العادات الغذائية على الصحة العقلية، وخاصة فيما يتعلق بإضافة الملح للطعام. ومن المهم أن يتخذ الأفراد والمهنيون الصحيون خطوات لزيادة الوعي بشأن هذه التأثيرات المحتملة، مع تعزيز أهمية توازن النظام الغذائي وتحديد الكميات المناسبة من الملح لتفادي التأثيرات السلبية على الصحة النفسية.
.jpg)