
في تصريحات لافتة تأتي في توقيت حساس، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، من أن : “إيران أصبحت غير بعيدة عن امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي، مؤكدًا أنها تملك حاليًا ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج عدة قنابل نووية، رغم أنها لم تطور أي سلاح نووي بعد”.
في مقابلة حصرية نشرتها صحيفة لوموند الفرنسية صباح الأربعاء، وقبل ساعات من زيارته إلى العاصمة الإيرانية طهران، افاد غروسي: “إنها أشبه بأحجية… إيران تمتلك قطعًا كثيرة من الصورة، وقد تتمكن يومًا ما من تجميعها. هم لم يصلوا بعد إلى هذه المرحلة، لكنهم يقتربون، ولا يمكن إنكار ذلك”.
أضاف غروسي أن: “القول بعدم امتلاك أسلحة نووية لا يكفي لإقناع المجتمع الدولي”، مشددًا على ضرورة وجود آلية تحقق شفافة وفعالة للتأكد من سلمية البرنامج النووي الإيراني. وتأتي تصريحاته في ظل توتر متصاعد حول طبيعة الأنشطة النووية الإيرانية، وبعد تقارير متزايدة عن رفع نسب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تقترب من تلك المستخدمة في الأسلحة النووية.
تأتي زيارة غروسي إلى طهران في توقيت بالغ الحساسية، حيث تُعقد لاحقًا اليوم اجتماعات دبلوماسية رفيعة بين نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف. ويُنتظر أن تبحث هذه الاجتماعات سبل إعادة إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي تراجع بعد انسحاب الولايات المتحدة منه في 2018 وتبادل الطرفين إجراءات تصعيدية لاحقة.
حول طبيعة المفاوضات المرتقبة، أوضح غروسي في حديثه أن: “النقاش يدور الآن حول فرض حظر مباشر على بعض الأنشطة النووية الإيرانية، وفي المقابل، يتم تقديم حوافز اقتصادية ورفع جزئي للعقوبات، أو تقديم تسهيلات استثمارية”.
يرى مراقبون أن تحركات غروسي تأتي في إطار مسعى دولي لإعادة ضبط العلاقات بين طهران والعواصم الغربية، ومنع انزلاق الوضع نحو مواجهة مفتوحة في حال اتجه البرنامج النووي الإيراني نحو التسلح.
تواجه إيران منذ سنوات اتهامات دولية بأنها تسعى إلى تطوير سلاح نووي تحت غطاء برنامجها المدني، وهي الاتهامات التي تنفيها طهران مرارًا وتكرارًا، مؤكدة أن أنشطتها النووية لأغراض سلمية بحتة.
غير أن توقف إيران عن التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتقييد دخول المفتشين الدوليين، أثار قلق المجتمع الدولي بشأن مدى التزامها.
تبقى عودة إيران والولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي رهن التفاهم على شروط جديدة، خاصة أن البيئة الإقليمية والدولية تغيرت كثيرًا منذ توقيع الاتفاق الأصلي، وسط تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، واستمرار العقوبات الغربية التي أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني.
