في خضمّ أزمة دبلوماسية متصاعدة بين فرنسا والجزائر، صرّح وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، بأن بلاده أظهرت قدرتها على الرد بقوة وحزم على ما وصفه بـ”رد فعل غير متناسب وقاسٍ” من قبل السلطات الجزائرية، وذلك في أعقاب قرار الجزائر بطرد 12 موظفًا فرنسيًا تابعين لوزارة الداخلية. لكن الوزير لم يُغلق باب التفاهم، حيث دعا في المقابل إلى العودة للحوار الصريح والواضح بين البلدين، باعتباره “السبيل الوحيد” لحلّ الأزمات العالقة.
افاد بارو، في مقابلة إذاعية مع “فرانس إنتر” صباح الأربعاء، إن : “الرد الفرنسي جاء في إطار المعاملة بالمثل، بعد أن أعلنت الجزائر طرد دبلوماسيين فرنسيين وأمهلتهم 48 ساعة لمغادرة أراضيها”.
أوضح الوزير أن : “هذا القرار الجزائري جاء على خلفية توقيف معاون قنصلي جزائري في فرنسا، في سياق ما يبدو أنه إجراء قضائي مستقل، لا علاقة للحكومة الفرنسية بتفاصيله”.
أضاف: “لقد حصلنا على نتائج، لكن القرار القضائي المستقل أثار ردة فعل غير متناسبة، وقاسية جدًا، ولا يمكننا أن نرد عليها إلا بحزم”.
شدد على أن : “موقف فرنسا لا ينبع من الرغبة في التصعيد، بل من الحرص على حماية سيادتها ومؤسساتها القضائية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على أفق التهدئة”.
تابع بارو: “أقول ببساطة، إن أردنا نتائج ملموسة للفرنسيين، يجب علينا يومًا ما أن نعود إلى حوار صريح وواضح مع السلطات الجزائرية”.
أكد أن: “المصالح المتبادلة بين البلدين تفرض التوجه نحو علاقات أكثر عقلانية وهدوءًا، بعيدًا عن التوتر الدائم الذي لا يخدم أيا من الطرفين.”
في هذا الإطار، لفت بارو إلى عدة ملفات حيوية تستدعي التعاون الثنائي، على رأسها ملف ترحيل الجزائريين المقيمين بطريقة غير قانونية في فرنسا، إضافة إلى ملفات أمنية تتعلق بالتعاون في مجال الاستخبارات ومكافحة الإرهاب.
كما أشار إلى ضرورة التعاون لإيجاد حل لقضية المواطن الفرنسي من أصل جزائري، بوعلام صنصال، المحتجز في الجزائر منذ فترة، والذي تعتبر باريس اعتقاله تعسفيًا.
في معرض دفاعه عن نهجه الدبلوماسي، قال بارو إن الحوار هو الأساس، “هو السبيل الوحيد لحلّ التوتر بشكل مستدام، معتبرًا أن من يدعو إلى القطيعة أو التصعيد المستمر “يتصرف بطريقة غير مسؤولة”.
أوضح: “علينا أن نُعطي فرصة للحوار، لأن الخيارات الأخرى قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد والجمود، وهو أمر لا تريده فرنسا”.
الوزير الفرنسي، الذي واجه انتقادات من بعض الأوساط السياسية في بلاده بسبب ما اعتُبر موقفًا معتدلًا، بدا مصرًّا على نهجه القائم على التوازن بين الرد القوي والدعوة إلى التهدئة. فبالنسبة له، “الرد الحازم لا يتناقض مع الانفتاح على الحوار، بل يعززه ويمنحه مصداقية”.
تُظهر هذه التصريحات بوضوح أن باريس، رغم تصعيدها الدبلوماسي، لا تزال تعوّل على القنوات السياسية والدبلوماسية لإعادة تطبيع العلاقة مع الجزائر، البلد الذي تربطه بفرنسا علاقات تاريخية معقدة وحساسة، تتأرجح دائمًا بين التقارب والتوتر.
في نهاية حديثه، أكد وزير الخارجية الفرنسي أن: “باريس لن تتخلى عن مبادئها، لكنها في الوقت ذاته لن تغلق الباب أمام أي فرصة للحوار البنّاء والمثمر، لأن الهدف النهائي، كما قال، هو “ضمان مصالح الفرنسيين وتعزيز الاستقرار في العلاقة بين البلدين”.
