توفيق يوسف عواد هو ناثر، شاعر، صحافي، كاتب قصة ورواية ومسرحية ومقالة، بلا تفاوت. إلا أنه كان ضحيّة حرب لم ترحم حتى المثقفين المسالمين، فرحل في 16 نيسان 1989.
أجيال متعاقبة تربّت على مطالعة مؤلفاته، وهو من أبلغ مجدّدي الكتّاب اللبنانيين والعرب في عصره، بل كان الأكثر تميّزًا في وصفه لإنسان القرية وإنسان المدينة، في قصصه ورواياته، صوّر الإنسان في كل مكان، فيرى القارئ أبطاله في وجوه الناس ومن حوله. كان عواد يعايشهم في أفراحهم وأتراحهم ويشاطرهم صراعهم مع القدر ومن هنا كان تأثيره البالغ وقيمته الباقية.
ولد توفيق يوسف عواد في قرية بحرصاف (قضاء المتن) في 13 شباط 1911. بدأ دراسته في مدرسة القرية “تحت السنديانة” على يد رئيس دير مار يوسف، الذي كان يلقّن الفرنسية إلى جانب العربية، ومن هناك انتقل إلى مدرسة اليسوعيين في بكفيا، حيث قضى عامين أو ثلاثة أعوام. تابع دراسته الثانوية في “كلية القديس يوسف” في بيروت حيث نال شهادة البكالوريا العام 1928 وبعد أن تخرّج من الكلية، انصرف إلى الكتابة في الصحف، فكتب في “البرق”، لصاحبها الأخطل الصغير، وفي “البيان” لبطرس البستاني، وفي “الراية” ليوسف السودا، وفي جريدة “النهار” لجبران التويني.
تولى خلال ثمانية أعوام سكرتيرية التحرير في جريدة “النهار”، منذ تأسيسها على يد تويني وكتب فيها زاوية بعنوان “نهاريات” تحت اسم مستعار هو “حمّاد”. أثناء عمله في النهار، تابع دراسة الحقوق في الجامعة السورية، استكمالًا لثقافته العامة، ونال اجازة الحقوق عام 1934. وكان قبل عام قد تزوج السيدة أورطنس خديج، ورزق منها أربعة أولاد هم: ربيع، سامية، هاني، وجومانا.
في بداية عهد الاستقلال التحق توفيق يوسف عواد بالسلك الدبلوماسي فعيّن قنصلًا للبنان في بوينس ايرس (1947-1949)، ثم عيّن مستشارًا لسفارة لبنان في طهران (1950-1953)، فقائمًا بالأعمال في مدريد (1954-1956)، فوزيرًا في سفارة لبنان في القاهرة (1957-1959). عام 1969 عيّن سفيرًا في طوكيو، ثم سفيرًا في ايطاليا عام 1972.
مؤلفاته: الصبي الأعرج، قميص الصوف، الرغيف، العذارى، قصص، السائح والترجمان، مطار الصقيع وطواحين بيروت.
استشهد عواد عام 1989 جراء قذيفة بينما كان في زيارة ابنته وصهره سفير اسبانيا فقتلوا جميعًا. هذا ما تعتبره الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” قدر الكبار، وربما أسقطت هذه القذيفة فارسًا بارعًا في سرد الرواية والقصص العميقة ببساطتها، إلا أن رواياته بقيت حيّة ولا أحد يملأ الفراغ!
لن نذرف دمعة، وإن سقطت رغم إرادتنا الآن لن تكون دمعة حزن ولوعة، بل هي لؤلؤة ترصّع جبين الأدب.

