Site icon Lebanese Forces Official Website

رئيس قسم التحقيق السابق في سجن صيدنايا بقبضة الأمن

 سجن صيدنايا

في إطار مواصلة ملاحقة المسؤولين السابقين في النظام السوري المتورطين في انتهاكات ضد المدنيين، أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم الأربعاء عن القبض على العميد سالم داغستاني، الذي شغل منصب رئيس قسم التحقيق في سجن صيدنايا خلال فترة خدمته. وجاء ذلك في بيان أصدرته الوزارة، حيث أوضحت أن عملية القبض تمت في مدينة اللاذقية، وذلك بعد عملية أمنية ناجحة نفذتها إدارة الأمن العام.

تفاصيل القبض على داغستاني

وفقاً للبيان الصادر عن الوزارة، تم إلقاء القبض على العميد داغستاني بعد عملية أمنية استهدفت اعتقاله. وذكرت الوزارة أن داغستاني كان يشغل منصب رئيس فرع التحقيق في إدارة المخابرات الجوية، حيث كان متورطًا في ارتكاب “جرائم حرب”. وأكد البيان أنه جرى تحويله إلى النيابة العامة في سوريا لاستكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.

مناصب داغستاني في النظام السوري

يعد العميد سالم داغستاني من الشخصيات البارزة في النظام السوري السابق، حيث شغل عدة مناصب حساسة في الأجهزة الأمنية. وكان أبرزها رئاسته لقسم التحقيق في سجن صيدنايا، وهو سجن شهير في سوريا عرف بممارسات التعذيب القاسية ضد المعتقلين. بالإضافة إلى ذلك، كان داغستاني يشغل منصب رئيس اللجنة الأمنية في منطقة الغوطة الشرقية، حيث لعب دورًا محوريًا في تنفيذ ما عرف بملف “المصالحات” في تلك المنطقة، التي شهدت صراعًا دامٍ في إطار الحرب الأهلية السورية.

سجن صيدنايا وكشوفات الصدمات

سجن صيدنايا، الذي كان يُعتبر من أكثر السجون سيئة السمعة في سوريا، كان يُلقب بـ “المسلخ البشري” بسبب أساليب التعذيب الوحشية التي كانت تُمارس داخل جدرانه. وقد تم فتح سراديب وأقبية هذا السجن بعد سقوط النظام السابق، حيث توجه الرئيس السوري بشار الأسد إلى موسكو في كانون الأول 2024، وتم منحه اللجوء الإنساني. ومع سقوط النظام السابق، بدأت العائلات تتلقى الأخبار الصادمة حول مصير أبنائها الذين كانوا معتقلين في هذا السجن، حيث كان العديد منهم يُعتقد أنهم لقوا حتفهم في السجن، في حين تم الكشف عن أنهم على قيد الحياة بعد سنوات من انقطاع الأخبار عنهم.

التعذيب في سجن صيدنايا

بعد فتح أبواب سجن صيدنايا، صُدم العالم بالمشاهد التي كشفت عن المئات من السجناء الذين خرجوا من الزنازين، ليحكي العديد منهم قصصًا مؤلمة عن أساليب التعذيب التي تعرضوا لها طوال سنوات اعتقالهم. وتنوعت طرق التعذيب في السجن بين الضرب المبرح، والتعليق لفترات طويلة، والحرمان من الطعام والماء، إلى جانب الظروف المعيشية المأساوية التي عاشها المعتقلون.

التحقيقات المستمرة

وتُعد قضية العميد داغستاني جزءًا من تحقيقات مستمرة للكشف عن الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري ضد المعتقلين المدنيين خلال سنوات الصراع. وتشير التقارير إلى أن السلطات السورية تواصل محاكمة المسؤولين الأمنيين المتورطين في هذه الجرائم، حيث تواجه الدولة ضغطًا دوليًا متزايدًا من أجل محاسبة جميع المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان.

خاتمة

إن القبض على سالم داغستاني يأتي في وقت حساس بالنسبة للنظام السوري، الذي لا يزال يواجه انتقادات دولية على خلفية التعامل مع المعتقلين في السجون ومراكز الاحتجاز. وفي الوقت الذي يواصل فيه البعض من المحسوبين على النظام التهرب من العدالة، تظهر مثل هذه القضايا كإشارة إلى أن محاسبة مرتكبي جرائم الحرب في سوريا قد تكون قيد التنفيذ، حتى وإن كانت عملية معقدة.​

Exit mobile version