
أظهرت دراسة بريطانية حديثة أن تناول عصير الكرز مرتين يوميًا قد يساهم بشكل ملحوظ في تخفيف أعراض التهاب القولون التقرحي، ما يوفر أملًا جديدًا لمرضى هذا المرض المزمن. وتعتبر هذه الدراسة التي أجراها باحثون من جامعتي هيرتفوردشاير ووسط لانكشاير الأولى من نوعها من حيث حجمها وتركيزها على البشر.
النتائج أظهرت أن المرضى الذين تناولوا 130 مل من عصير الكرز المخفف مرتين يوميًا لمدة ستة أسابيع شهدوا انخفاضًا بنسبة 40% في مستويات الكالبروتكتين البرازي، وهو أحد المؤشرات الرئيسية على التهاب الأمعاء. كما أفاد المشاركون بتحسن بنسبة 9% في جودة حياتهم الصحية العامة، وهي نتيجة إيجابية للمرضى الذين يعانون من أعراض مزمنة تشمل آلام البطن الشديدة والإسهال.
الباحثون أرجعوا الفوائد إلى محتوى عصير الكرز الحامض من نوع “Montmorency” من مركبات الأنثوسيانين المضادة للالتهاب، التي تُعزى إليها القدرة على تقليل الالتهابات في الأمعاء. وبحسب الدراسة، يحتوي 30 مل من العصير المركز على ما يعادل تناول 100 حبة كرز كاملة، مما يعزز من فعاليته في العلاج.
على الرغم من أن العصير لا يعد بديلاً للأدوية التقليدية مثل مضادات الالتهاب والستيرويدات، إلا أن النتائج تشير إلى أنه يمكن أن يكون مكملًا غذائيًا مهمًا يساعد في تحسين فعالية العلاجات الدوائية ويخفف الأعراض المصاحبة للمرض.
المؤلفة المشاركة في الدراسة وأستاذة علوم التمارين والصحة بجامعة هيرتفوردشاير ليندسي بوتومز، أكدت قائلة: “على الرغم من أن عصير الكرز لا يمكنه أن يحل محل الأدوية، إلا أن نتائجنا تشير إلى إمكانية استخدامه بجانب العلاجات الدوائية لتحسين جودة حياة المرضى وتقليل الأعراض، وربما حتى تأجيل الحاجة إلى العلاج المكثف أو الجراحة.”
تم إجراء الدراسة على 35 مريضًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، مع ضبط دقيق للعوامل المؤثرة مثل النظام الغذائي والأدوية المستمرة. ورغم عدم ظهور تغيرات ملحوظة في تحاليل الدم، إلا أن التأثير الإيجابي للعصير كان واضحًا على مستوى التهاب الأمعاء، ما يعكس فعاليته في معالجة التهابات الأمعاء بشكل طبيعي.
التهاب القولون التقرحي هو مرض مزمن يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المرضى، حيث يتسبب في التهابات وقرح في بطانة الأمعاء الغليظة والمستقيم، مما يؤدي إلى أعراض مزعجة مثل آلام البطن والإسهال الحاد. ورغم عدم وجود علاج نهائي للمرض، إلا أن العلاج الدوائي يساعد في تخفيف الأعراض وتحسين الحياة اليومية للمرضى.
في ضوء هذه النتائج المشجعة، يخطط الفريق البحثي لتوسيع نطاق الدراسة لتشمل مرضى داء كرون، في محاولة لتقديم حلول طبيعية تكميلية لمختلف أمراض الأمعاء الالتهابية، التي يمكن أن تكون أكثر أمانًا للمريض وتقلل من الاعتماد على الأدوية ذات الآثار الجانبية المحتملة.