#dfp #adsense

خاص – من نزع الصور إلى نزع السلاح.. هو القدر المحتوم يا قماطي (أمين القصيفي)

حجم الخط

لبنان

معذور محمود قماطي، فليس سهلاً على الآتي من زمن تعوَّد فيه على الاستقواء والاستكبار والاستعلاء على مدى نحو نصف قرن، زمن طابت له فيه لغة التهديد والترهيب والوعيد والتخوين لكل الأحرار في لبنان، وأبعد، زمن تلذَّذ فيه قماطي وحزبه وصحبه على مدى عشرات السنين بصرف فائض القوة والسلاح هيمنةً و”سلبطةً” على قرار الدولة وعلى كل من رفع لواء لبنان ولواء الدولة والدستور والقانون، ليس سهلاً أن “يبلعَ” بسهولة وسلاسة و”نعومة” حقيقة أن زمنه هذا يتّجه تدريجياً من زوال إلى زوال وسيطويه النسيان في غياهب الزمان، وأن شمس الدولة والدستور والقانون تسطع من جديد، رويداً رويداً، في كل مكان من لبنان.

 

معذور محمود قماطي، تفَّهموه إن أرغى وأزبد وهاج وماج ورعدَ وتوعَّد وانفجر غضبًا وعلا صراخه وتمسّك بسلاحه، واستعاد لغة أمين عام حزبه الراحل مهدِّدًا بقطع اليد التي تمتد أو يمكن أن تمتد إلى سلاحه، فالوجع أليم والضربة قاسية والمصيبة كبيرة والكارثة مهولة، فكيف له أن يتعوَّد بهذه السرعة الصاروخية التي تفوق سرعة صواريخه المنتهية الصلاحية بما لا يقاس على تبدّل الأحوال وتغيّر المنوال؟. بماذا تريدون أن يواجه قماطي جمهوره المخدوع على مدى عقود بسردية القوة والهيمنة والسيطرة واجتياح الجليل وتدمير تل أبيب وإزالة إسرائيل وكسر شوكة أميركا وإسقاطها، بعد انكشاف هزالة حزبه وبهتان سرديته وسقوطها في الامتحان، وبعد الهزيمة النكراء والخسائر والضربات القاصمة التي مُني بها؟.

 

مسكين قماطي. اعذروه. هو يحاول يائسًا رفع المعنويات إزاء الشكوك التي بدأت تتدحرج بين صفوف جمهوره، فالأسئلة تتلاحق والبلبلة تتوسَّع والضياع مسيطر، وزاد تأكيد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن “قرار حصرية السلاح بيد الدولة اتُّخذ” في الطين بلّة، فما كان أمام قماطي إلا أن يطل بعد ساعات على موقف الرئيس عون لمحاولة لملمة ما يمكن من ضياع وفرملة ما أمكن من إحباط، علماً أنه عاد ليستدرك بعد ساعات أيضاً مبرِّرًا بأن تهديده وكلامه عن قطع الأيادي كان موجَّهًا إلى الإسرائيلي والتكفيري ويهود الداخل!، ولكم أن تصدّقوا أو لا. فسبحان مغيّر الأحوال، وكأن من كان يتجبَّر ويتكبَّر ويسخر ويستمتع بممارسة هواية “ما قبل السحسوح وما بعد السحسوح”، بات اليوم هو نفسه محط سخرية يتلقَّى “السحاسيح”.

 

فعلاً، معذور محمود قماطي، ضعوا أنفسكم مكانه، فالخطب جلل، والضربات تتلاحق بسرعة، والفرصة محدودة الزمن غير مفتوحة، والوقت يمضي على الفترة المتاحة للتسليم بالقرار – القدر المحتوم الذي لا ردَّ له، ف”بلعُ السفرجل غصّة بضهر الغصّة” كما تعلمون.

 

شيء من اللطف بمحمود، فمشهد نزع صور قادة محوره وحزبه من بيروت وعلى طريق المطار وإزالة كل أعلامه، نزل عليه جمراً حارقًا وحلَّ مصيبة لم يتخيّلها يوماً. اعذروا محمود، فالأرجح أن مشهد نزع صور قادته وأعلام حزبه من بيروت، حرَّك في نفسه هواجس ومخاوف وكوابيس مرعبة. لعلّ قماطي استهول الحقيقة التي يدركها لكنه ما يزال يستصعب الاعتراف بها ويحاول جاهداً إنكارها ودفنها في أعماقه، الحقيقة التي ترعبه لإدراكه بأن الاتجاه واضح لا رجعةً فيه، وأن مسار الدولة العائدة لن يتوقف، من نزع الصور إلى نزع السلاح.

 

بالتالي، اعذروه، تمهَّلوا على محمود، اعطوه القليل من الوقت ليتعوَّد، “دارت الأيام” دورة صعبة موجعة وهو يعلم ذلك علم اليقين. لا بأس، “يَوَش يَوَش بيتعوَّد”، لكن طبعًا مع تذكيره ومن شابهه دائماً بأن مهلة ال”يَوَش” محدودة زمنيًّا وليست مفتوحة. أمّا إن لم يرتدع عن لغة التهديد والترهيب والتخوين المقزّزة المثيرة للقرف والاشمئزاز، الموجّهة إلى الدولة ومعها كل اللبنانيين الأحرار المعارضين لنهجه ومشروعه الذي لم يجلب سوى الكوارث والويلات والدمار والخراب والفقر والموت على لبنان، فمن واجب الدولة أن تردعه وتوقفه عند حدِّه وتخضعه للمحاسبة وفق القوانين المرعية الإجراء.

 

من واجب الدولة ومن حق مواطنيها المسالمين عليها، المؤمنين بها، حمايتهم من تهديدات وعنتريات قماطي المقزّزة. من واجب الدولة أن تُفهم قماطي وسائر صحبه من أبواق “الممانعة”، بشكل واضح وقاطع وحاسم، أنَّ لا يد تعلو فوق يد الدولة بعد اليوم، وأنَّ اليد التي تمتد على اليد التي ستمتد على سلاحه إن واصل تمرّده على الدولة والدستور، أي وبالتحديد يد الدولة التي تمتلك وحدها الحق بحصرية السلاح بموجب الدستور والقانون، ستُقطع.

والسلام​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل