#adsense

“القوات اللبنانية”.. مشروع الدولة الذي يُربكهم

حجم الخط

في عهد الرئيس جوزيف عون ومع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نواف سلام، بدأ لبنان يشهد تحولًا سياسيًا تدريجيًا يُعيد الأمل بإحياء الدولة ومؤسساتها، ضمن مسار سيادي وإصلاحي واضح تقوده مجموعة من الوزراء – في طليعتهم وزراء “القوات اللبنانية” – الذين دخلوا الحكومة بعقلية جديدة لا تُشبه منطق تقاسم النفوذ أو تسويات ما تحت الطاولة.

ومع هذا المسار الجديد، اشتدّت حملات التشويه والاستهداف، ليس على الحكومة ككل، بل على “القوات اللبنانية” حصريًا، وكأنها باتت وحدها تمثّل الدولة، وبات نجاحها تهديدًا فعليًا لبقاء المنظومة.

 

لماذا كل هذا الهجوم على “القوات اللبنانية”؟

برز وزراء “القوات اللبنانية” كرأس حربة مشروع بناء الدولة، لا بعددهم بل بنهجهم. نهج يقوم على الشفافية، محاربة الفساد، ترسيخ المؤسسات بدل المحاصصة، وربط المواطن بالدولة لا بالزعيم، في سبيل إعادة تكريس الهوية الوطنية. هذا المسار الإصلاحي لم يكن مجرد خيار إداري، بل تحوّل إلى تحدٍّ مباشر لبنية النظام الزبائني الذي شكّله “الحزب” والتيار الوطني الحر، نظام قام على تفريغ الدولة من مضمونها لمصلحة منظومة السلاح والصفقات، ورفع شعارات جوفاء لم تخلّف سوى الانهيار والعجز.

اليوم، يعتبر هذا النهج خطرًا وجوديًا على النظام السياسي القائم، لأنه يضرب جوهر المعادلة التي يستفيد منها الطرفان، عبر حماية شبكة من المحاصصات الطائفية والمصالح المتبادلة، تُلغي مفهوم المواطنة وتُبقي الدولة رهينة الصفقات لا المؤسسات.

إن ما يثير قلق القوى المناوئة قد لا يقتصر على مجرد وجود وزراء محسوبين على القوات، بل يمتد إلى آلية عملهم التي يُنظر إليها على أنها مبنية على تخطيط منهجي، واستعانة بكفاءات متخصصة، وتواصل مباشر مع المواطنين يعتمد على تقديم الحقائق والإنجازات بدلًا من الخطاب الشعبوي. هذا النهج المختلف قد يزعزع الأسس التي قامت عليها الممارسات السياسية التقليدية، ويكشف عن ضعف الخطابات التي طالما استغلت المشاعر من دون تحقيق نتائج ملموسة.

إن تحقيق القوات لأي نجاح ملموس، حتى وإن كان محدودًا، يُنظر إليه من قبل بعض القوى السياسية كتهديد لمصالحها أو لرؤيتها لكيفية إدارة الدولة. ونتيجة لذلك، تستهدف هذه القوى القوات بحملات انتقاد مكثفة، ليس بسبب أخطاء جوهرية، بل بسبب ما يمثله هذا النجاح من إمكانية لكشف نقاط الضعف في الممارسات السابقة وإعادة توجيه النقاش نحو تصور مختلف للدولة.

ومع تكامل المشروع الإصلاحي للقوات مع النهج الرئاسي الجديد، ازداد مستوى القلق لدى الممانعون الجُدد ومنابرهم الإعلامية، مما يدفعها إلى محاولة التأثير على صورتهم العامة قبل أن يترسخ دورهم كقوة سياسية مؤثرة قادرة على حشد التأييد الشعبي وإعادة صياغة مفاهيم القيادة السياسية.

 

مشروعان في مواجهة مفتوحة

ما نشهده اليوم ليس مجرد تنافس سياسي حكومي، بل صراع حول رؤيتين مختلفتين لمستقبل الدولة: رؤية تسعى لبناء دولة حديثة ذات سيادة ومؤسسات قادرة، تقودها قوى تدعو إلى الإصلاح وفي مقدمتها “القوات اللبنانية”، في مقابل رؤية متهالكة قديمة تُراكم الخراب، قائمة على دويلة السلاح، والمحاصصة، وتفكيك المؤسسات.

هذا التناقض يُترجم يوميًا، في كل وزارة وقرار وخطاب. ونجاح القوات في تطبيق نموذج حكم فعلي مبني على الكفاءة والوضوح يُهدد بنية النظام الموازي التي اعتادت حكم لبنان من خلف الستار. فاستعادة ثقة الناس بالدولة، حتى لو تدريجيًا، كفيلة بقلب الطاولة على منظومة امتهنت الفوضى والتعطيل لعقود.

لذا، فإن الهجوم المحموم على القوات ليس استثناء، بل جزء من محاولة استباقية لحماية النظام القديم من الانكشاف الكامل. إلا أن هذا السعي لن يُوقف المسار، بل يعزّز قناعة الناس بأن المعركة الحقيقية هي مع من يمنع الإصلاح، لا من يسعى إليه.

 

إعلام الممانعون الجُدد: واجهة النظام القديم وأداة تحصينه

في قلب هذه المواجهة، يبرز الإعلام المحسوب على محور الممانعة كخط الدفاع الأول عن المنظومة القديمة، لا عن الحقيقة. فهؤلاء لم يعودوا مجرّد صحافيين، بل أدوات وظيفية ضمن ماكينة سياسية تُتقن التضليل وتحريف الوقائع، يتنقّلون بين الخطابات حسب الطلب، لا المبدأ، ويُجيدون رفع لواء “الوحدة” و”الحوار” وهم أول من يَغرس خناجر التشويه في خاصرة كل مشروع إصلاحي.

في قاموسهم، وزراء القوات وحدهم يستحقون الهجوم، لا لأنهم فاسدون، بل لأنهم يهددون النظام الذي يعتاشون عليه. هؤلاء لم يرَوا الصفقات، ولا الانهيارات، ولا تعطيل القضاء، بل اختاروا الصمت، ثم الهجوم، حين اقترب أحد من إعادة بناء الدولة.

وبدل أن يكونوا شركاء في النهوض، اختاروا البقاء في موقع التابع، يهاجمون لا ليكشفوا، بل ليحموا من يدفع الثمن. وهكذا تحوّلوا إلى ما يشبه “اللوبي الإعلامي الأسود”، مهمته حماية الدويلة وتشويه الدولة.

 

أخيرًا: القوات أمام امتحان الدولة

القوات اليوم ليست في موقع العمل السياسي التقليدي، ولا في موقع الشريك العادي. هي في موقع الصدارة كممثل لمشروع الدولة الحديثة. ومن هنا، جاء الاستهداف مركزًا وعنيفًا، لأنه يعكس فشل الآخرين في مواجهة هذا النموذج ببديل، فاختاروا المواجهة بالافتراء لا بالطرح.

نحن في زمن الوقاحة، حيث يُزايد “الحزب” على السيادة وهو من فرّط بها، ويُزايد التيار الوطني الحر على الإصلاح وهو غارق في الفساد والصفقات، برزت القوات كصوت الدولة، تُعيد تشكيل الوعي السياسي حول معايير جديدة: المحاسبة، الإنتاج، السيادة، والمؤسسات.

الهجوم على القوات ليس علامة ضعف، بل اعتراف علني بقدرتها على إحداث فارق. فالقضية لم تعد مرتبطة بعدد الوزارات، بل بمن يحمل مشروعًا، ومن يملك الجرأة على المواجهة، ومن يُبقي العمل السياسي في خدمة الوطن لا النظام.

اليوم، اللبنانيون أمام لحظة وعي حقيقية: إما أن يستسلموا لمن شيطن كل محاولة إصلاح، أو أن ينحازوا لمن يبني بهدوء، ويقاوم بصمت، ويزرع الثقة مجددًا بين المواطن والدولة.

وفي النهاية، قد تُكثّف المنظومة القديمة هجماتها، وقد تتوسّع ماكينة التشويه، لكن الحقيقة تبقى:

ما هزّت العواصف يومًا جبلًا، ما دام سكّانه مقدامين، أوحت لهم صخور لبنان بأسرار صلابتها، فحفظوها في قلوبهم، مؤمنين بأن هذا الوطن، على الرغم من كل العواصف، لا يزال يستحق الحياة.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل