Site icon Lebanese Forces Official Website

سلحفاة تبلغ 190 عامًا تُعتبر أقدم كائن حي على وجه الأرض

في جزيرة سانت هيلينا النائية الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، يعيش مخلوق هادئ وبطيء الحركة يُعد من أقدم سكان الأرض: السلحفاة “جوناثان”، التي احتفلت مؤخرًا بعيد ميلادها الـ190، لتصبح رسميًا أقدم كائن حي معروف لا يزال على قيد الحياة. هذه المناسبة الاستثنائية جذبت انتباه وسائل الإعلام العالمية، وأثارت إعجاب ملايين المتابعين، الذين وجدوا في “جوناثان” رمزًا للصبر وطول العمر وروعة الطبيعة.

وُلد جوناثان تقريبًا عام 1832، أي قبل اختراع الهاتف والكهرباء، وقبل تأسيس دول كثيرة في العالم الحديث. خلال حياته الطويلة، شهد تغيّرات جذرية في العالم: من الثورة الصناعية إلى صعود الإنترنت، مرورًا بحربين عالميتين وتغيّر أنظمة وحضارات. ورغم كل هذا، لا يزال “جوناثان” يتمشى بهدوء في حدائق مقرّ إقامة حاكم الجزيرة، حيث يعيش منذ أكثر من 140 عامًا.

جوناثان ينتمي إلى فصيلة “سلحفاة سيشيل العملاقة”، وهي نوع نادر جدًا من السلاحف البرية الكبيرة. وقد تم نقله إلى سانت هيلينا من جزر سيشيل في أواخر القرن التاسع عشر، ليُقدّم كهدية رمزية لحاكم الجزيرة آنذاك. ومنذ ذلك الوقت، أصبح من سكان الحديقة الرسمية، وواحدًا من معالم الجزيرة السياحية.

رغم سنّه المتقدّم، لا يزال جوناثان بصحة جيدة نسبيًا. ورغم أنه فقد حاسّة البصر وأصبح شبه أعمى، كما ضعف سمعه، إلا أنه لا يزال يتفاعل مع القائمين على رعايته ويُبدي شهية قوية للطعام. يُقدَّم له نظام غذائي متوازن مكوّن من الخس، الجزر، الخيار، التفاح، وأحيانًا فواكه استوائية، ويبدو أنه يستمتع بها كثيرًا، خصوصًا عندما تكون طازجة وباردة في أيام الصيف.

بمناسبة عيد ميلاده الـ190، أقيم احتفال رسمي صغير في الجزيرة، حضره سكان محليون وسياح ومسؤولون، تخلله عرض لمراحل حياة السلحفاة وصور أرشيفية قديمة لها، إضافة إلى “كعكة خضراء” من الخس والفواكه تم إعدادها خصيصًا له. الحدث بثته وسائل إعلام عالمية، وشارك الآلاف في تهنئته عبر الإنترنت، حيث امتلأت منصات التواصل بصور له وتعليقات طريفة مثل: “جوناثان كان حيًا قبل اختراع الديناصورات الرقمية!” أو “نفس السلحفاة اللي بدأت سباق الأرنب والسلحفاة الحقيقي!”.

علماء الأحياء أكدوا أن سر عمر جوناثان الطويل يعود إلى عوامل عديدة، منها الطبيعة الهادئة لحياته، غذاؤه المتوازن، وغياب التهديدات أو الأمراض التي تؤثر على الحيوانات الأخرى. كما أن وجوده تحت رعاية بشرية ساعد على ضمان استمرارية حياته دون مشاكل كبيرة.

قصة جوناثان تلهم الكثيرين، ليس فقط لأنه مخلوق نادر وطويل العمر، بل لأنه شاهد صامت على تاريخ العالم، وواحد من الكائنات التي تذكّرنا بجمال الطبيعة وأسرارها التي لم تُكتشف بعد. وبينما يخطو ببطء فوق العشب الأخضر، يبدو أنه لا يعبأ بتغيرات العالم من حوله، بل يعيش لحظته كما اعتاد منذ قرنين من الزمن.

Exit mobile version