في خضم الجدل الدائر حول وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، نفى البنتاغون بشكل قاطع صحة الأنباء التي تحدثت عن مشاركة الوزير معلومات حساسة تتعلق بضربات جوية أميركية في اليمن ضمن محادثة خاصة عبر تطبيق “سيغنال”.
أصدر المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، بياناً على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، صباح الإثنين، وصف فيه تلك المزاعم بأنها “أكاذيب إعلامية” تهدف إلى تشويه سمعة الوزير وتقويض أجندة الرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى أن مصادر تلك الأخبار تعود إلى “موظفين سابقين ساخطين” وأشخاص تم فصلهم أخيراً.
الادعاءات: محادثات خاصة ومعلومات حساسة
وكانت تقارير صحافية، أبرزها من نيويورك تايمز، قد أفادت بأن الوزير هيغسيث شارك بتاريخ 25 مارس محادثة عبر “سيغنال” ضمت زوجته وشقيقه ومحاميه الشخصي، إضافة إلى قرابة عشرة أشخاص من محيطه، وتضمنت تلك المحادثة معلومات دقيقة عن جداول رحلات لطائرات حربية أميركية كانت تستعد لتنفيذ ضربات ضد مواقع تابعة لجماعة الحوثي في اليمن.
ووفق ما نقلته الصحيفة، فإن تلك المعلومات “توازي في حساسيتها خطط الهجوم نفسها”، وأكدها أربعة أشخاص مطلعين على فحوى المحادثة. علماً أن زوجة الوزير، وهي موظفة سابقة في قناة فوكس نيوز، لا تشغل حالياً أي منصب رسمي، بينما يعمل شقيقه ومحاميه في وزارة الدفاع، لكن لم يتضح ما إذا كانا مخولين بالاطلاع على تلك البيانات.
تحذيرات مسبقة وتحقيق داخلي
مصادر من داخل البنتاغون أكدت أن مسؤولين في الوزارة كانوا قد حذروا الوزير مسبقاً من مناقشة أي معلومات تتعلق بالعمليات في اليمن عبر “سيغنال”، مشيرين إلى أن التطبيق، رغم تشفيره، لا يرقى إلى مستوى الأمان المطلوب في التعامل مع المعلومات العسكرية الحساسة، مقارنة بالقنوات الرسمية المعتمدة داخل المؤسسة الدفاعية.
تأتي هذه القضية في ظل استمرار تحقيق داخلي يجريه المفتش العام في البنتاغون حول تسريبات سابقة. فقد كشفت مجلة “ذا أتلانتيك” الشهر الماضي عن واقعة مشابهة، عندما ضمّ رئيس تحريرها، عن طريق الخطأ، إلى مجموعة دردشة ناقش فيها الوزير هيغسيث ومستشار الأمن القومي مايك والتز ضربة جوية نفذت بتاريخ 15 مارس.
المتحدث: “الوزير يزداد قوة”
على الرغم من تصاعد الضغوط، أكد المتحدث باسم البنتاغون أن الوزير “يزداد قوةً وكفاءة في تنفيذ أجندة ترامب”، نافياً بشكل قاطع حصول أي محادثات تضمنت معلومات سرية حول اليمن، ومشدداً على أن الهجمة الإعلامية الأخيرة لا تستند إلى أدلة موثوقة، بل إلى دوافع سياسية بحتة.
