البابا فرنسيس (خورخي ماريو بيرغوليو): سيرة حياة وتفاصيل مسيرته
1. بداية حياته: وُلد البابا فرنسيس في 17 كانون الأول 1936 في حي فلوريس في بوينس آيرس، الأرجنتين، وهو الابن الأكبر بين خمسة أولاد في عائلة ذات أصول إيطالية. والده كان مهاجرًا إيطاليًا يعمل موظفًا في سكك الحديد، ووالدته كانت ربة منزل. نشأ في بيئة متواضعة، وقد تلقت عائلته قيمًا مثل العمل الجماعي والاهتمام بالتفاصيل اليومية مثل تنظيف الأطباق بعد العشاء.
2. المراهقة والدعوة الدينية: في عام 1952، حين كان في سن 16، اكتشف فرنسيس دعوته إلى الكهنوت بعد اعترافه في الكنيسة في يوم عيد الطلاب في الأرجنتين. اعتبر ذلك لحظة محورية، حيث شعر بدعوة من الله ليصبح كاهنًا. رغم اعتراض والدته في البداية على اختياره، قبلت في النهاية ودعمت اختياره بعد أن اكتشفت أنه بدأ دراسة اللاهوت.
3. المسيرة الكهنوتية: انضم خورخي ماريو بيرغوليو إلى الرهبانية اليسوعية في سن 22 عام 1958. درس العلوم الإنسانية واللاهوت في تشيلي، وأصبح كاهنًا في 1969. وعُيّن رئيسًا إقليميًا لليسوعيين في الأرجنتين بين عامي 1973 و1979. بعد أن أكمل دراسته في الفلسفة واللاهوت، أصبح أسقفًا مساعدًا في بوينس آيرس في عام 1997، ثم رئيسًا لأساقفة بوينس آيرس في 1998.
4. الوصول إلى الكرسي الرسولي: في 13 آذار/مارس 2013، تم انتخابه بابا بعد استقالة البابا بنديكتوس السادس عشر، ليصبح البابا رقم 266. كان أول بابا من أميركا اللاتينية، وأول يسوعي يتولى هذا المنصب. اختار اسم “فرنسيس” تيمنا بالقديس فرنسيس الأسيزي الذي يمثل الفقر والتواضع، وهو ما عكس توجهاته في قيادة الكنيسة.
5. تواضعه واختياراته الشخصية: منذ انتخابه، تميز البابا فرنسيس بتواضعه في العيش. فقد رفض الرفاهية التي كانت تميز أسلافه، مثل استخدام السيارة البابوية المقاومة للرصاص، واستبدلها باستخدام وسائل النقل العام. كما تخلّى عن الإقامة في المقر البابوي الفخم ليعيش في جناح صغير في الفاتيكان.
6. إيمانه واهتماماته: أظهر البابا فرنسيس اهتمامًا كبيرًا بالفقراء والعدالة الاجتماعية. وأكد مرارًا على أن الكنيسة يجب أن تكون فقيرة من أجل الفقراء. كما ظهر اهتمامه العميق بالموسيقى، حيث أصدر ألبومًا موسيقيًا في عام 2015. كان يملك أيضًا شغفًا بالطبخ، وخصوصًا في تحضير طبق “بايلا” الإسباني، و”باجنا كودا” الإيطالي.
7. التحديات الصحية: في عام 2025، بينما كان البابا فرنسيس في الـ88 من عمره، مر بظروف صحية صعبة، حيث تم نقله إلى مستشفى جيميلي في روما. وفي تلك اللحظات، استذكر ذكرياته الشخصية من شبابه عندما كان قد خضع لعملية جراحية خطيرة لاستئصال جزء من رئته في عام 1957 بسبب التهاب ناتج عن عدوى.
8. موقفه تجاه الإعلام: رغم شعبيته الكبيرة، فضل البابا فرنسيس الابتعاد عن وسائل الإعلام، حيث لم يشاهد التلفاز منذ عام 1990، وركز على الصلاة والمساعدة الإنسانية. وفي زياراته الخاصة، حرص على تخفيف الظهور الإعلامي، مثلما حدث في زيارته إلى العراق في 2021، حيث كان هدفه هو إظهار سلامه الروحي بعيدًا عن أي شكل من أشكال العظمة الشخصية.
9. المواقف العالمية: خلال فترة حكمه، كان البابا فرنسيس شخصًا محوريًا في الحوار بين الأديان، وأدى دورًا مهمًا في تعزيز الأخوة الإنسانية، مثل توقيعه على اتفاقية مع شيخ الأزهر في الإمارات العربية المتحدة عام 2019. كما أنه كان أول بابا يزور دولًا عربية، مثل الإمارات.
10. طموحاته المستقبلية: إلى جانب دوره الديني، كان البابا دائمًا شخصًا يأخذ الصحة النفسية والجسدية في اعتباره. في سن الـ42، خضع للعلاج النفسي لمدة ستة أشهر، وقد عبّر عن أهمية الصحة النفسية في حياته الشخصية والروحية.
11. الطريقة التي سيتم دفنه بها: خلال فترة مرضه في عام 2025، أشار البابا إلى أنه سيتخلى عن التقاليد القديمة للباباوات في دفنهم، إذ سيُدفن في تابوت خشبي بسيط من دون الغطاء، وهو ما يعكس تواضعه العميق. بالإضافة إلى ذلك، سيُدفن في كنيسة القديسة مريم الكبرى في روما، ليكون أول بابا يُدفن خارج الفاتيكان منذ أكثر من قرن.
12. شخصياته المتعددة: البابا فرنسيس شخصية معقدة، فقد عُرف بتواضعه وبساطته، ولكنه في الوقت نفسه كان له مواقف صارمة، مثلما ظهرت في موقفه من الحكم العسكري في الأرجنتين في السبعينات والثمانينات. كما كانت له آراء حاسمة بشأن تجنب الرفاهية وضرورة خدمة الناس الأقل حظًا.
خلاصة: البابا فرنسيس، بصفته بابا الكنيسة الكاثوليكية رقم 266، كان شخصًا ذا شخصية متنوعة ومعقدة، تأثر بالحركات الاجتماعية والسياسية في الأرجنتين، واتخذ قرارات تمثل إيمانه العميق بالحاجة إلى التواضع والعدالة الاجتماعية.
