
يساعد تناول بعض أنواع المكسرات الشائعة، مثل الجوز البرازيلي، في تزويد الجسم بمجموعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية، بالإضافة إلى غناه بمضادات الأكسدة واحتوائه على نسبة منخفضة من الدهون غير المشبعة. ويُعد مصدراً جيداً لفيتامين E، الكالسيوم، المغنيسيوم، والزنك، وهي عناصر غذائية لطالما ارتبطت بتحقيق فوائد صحية متعددة، من بينها تحسين صحة القلب، دعم وظائف الدماغ، تقليل الالتهابات، وتعزيز قوة العظام.
يرجع جزء كبير من هذه الفوائد إلى عنصر السيلينيوم، وهو معدن أساسي يدعم المناعة ويساعد في إنتاج الحمض النووي ويحسّن وظائف الغدة الدرقية. إلا أنه ينبغي استهلاك هذا المعدن، رغم ضرورته، بحذر شديد.
وتوصي الجهات الصحية بتناول 55 ميكروغراماً من السيلينيوم يومياً للبالغين، بينما تحتوي الجوزة البرازيلية (أو كما يُعرف باسم جوز البرازيل) الواحدة على أكثر من 90 ميكروغراماً، أي أن حصة صغيرة من المكسرات (6 حبات) قد تتجاوز الحد الأعلى الآمن البالغ 400 ميكروغرام يومياً.
على الرغم من الفوائد المتوقعة، يحذّر الأطباء من أن تجاوز هذا الحد قد يؤدي إلى أعراض تسمم السيلينيوم، مثل رائحة نفس كريهة وتكسر الأظافر وتساقط الشعر واضطرابات الجهاز الهضمي، وقد يتطور الأمر إلى مشكلات في الكلى أو القلب.
اعتبرت دراسات سابقة أن السيلينيوم عاملاً مساعداً في الوقاية من السرطان، لكن هناك أبحاثاً حديثة أعادت النظر في هذه الفرضية. وتوصلت مراجعة علمية أجرتها مؤسسة Cochrane، إلى عدم وجود دليل يدعم فاعلية مكملات السيلينيوم في خفض خطر الإصابة بالسرطان، بل ووجدت أن بعض المشاركين في الدراسات أظهروا زيادة في معدل الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل سرطان البروستات.
كما كشفت دراسة نشرت في مجلة Nature أن كلا من المستويات المنخفضة والعالية من السيلينيوم ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، خصوصا في المعدة والقولون والرئة. ووجدت الدراسة أن النطاق “الآمن” يتراوح بين 111 و124 ميكروغراماً يومياً.
في دراسة أخرى، ارتبطت مكملات السيلينيوم بزيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية، وهو ثاني أكثر أنواع سرطان الجلد شيوعا، بنسبة وصلت إلى 25%.
وإلى جانب ذلك، يحذر الأطباء من أن تناول السيلينيوم بكميات زائدة قد يتداخل مع مفعول بعض الأدوية مثل موانع الحمل وأدوية الكوليسترول والمهدئات، ما قد يُضاعف المخاطر المحتملة.
وفقا للخبراء، يظل العامل الأهم في الاستفادة من السيلينيوم هو الجرعة. فبينما يعد عنصرا ضروريا، فإن تناوله بكثرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية.