#dfp #adsense

الأقليات في سوريا.. اعتراف بالأخطاء لا تنازل عن الحقوق

حجم الخط

منذ 7 تشرين الأول 2023 وحتى يومنا هذا تبدل بالكامل المشهد السياسي في أكثر من دولة، ومن أبرزها سوريا. إذ سقط نظام البعث برئاسة بشار الأسد بعد حوالى 54 عامًا من الاستبداد والتشدد والطغيان، وبعد حوالى 14 عامًا من حرب أهلية قُتل خلالها، وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، ما يزيد على 600 ألف شخص غالبيتهم من المدنيين. ولكن وفي حين يُشكّل سقوط نظام الطاغوت في 8 كانون الأول 2024 نهاية لهذه الحرب الأهلية، إلا أنه لا يبدو حتى اليوم أن سوريا قادمة، أقلّه في السنوات القليلة المقبلة، على مرحلة من الاستقرار النسبي، والهدوء، والأمان، والازدهار. ويعود ذلك الى مجوعة عوامل مرتبطة أولاً بتاريخ سوريا وببعض المعطيات الجيوسياسية لمنطقة الساحل الشرقي للمتوسط، كما وبتركيبة المجتمع السوري ذات الأبعاد الأقلوية.

من الناحية التاريخية والجيوسياسية، لم تعرف سوريا في القديم وحدة سياسية ومجتمعية مركزية ولفترة طويلة من الزمن نسبيًا شبيهة الى حد ما بما شهدته كل من منطقة وادي النيل مع الفراعنة ما بين أوائل الألف الثالث قبل الميلاد وحتى القرن الأول قبل الميلاد، ومنطقة الأناضول مع الإمبراطورية الحثيّة بين القرنين السابع عشر والثالث عشر، ومنطقة بلاد ما بين النهرين، وعلى فترات متقطعة، ما بين أوائل الألف الثالث قبل الميلاد وحتى القرن السادس قبل الميلاد. وعلى العكس من ذلك، شهدت الأراضي السورية خصوصًا في النصف الثاني من الألف الثاني قبل الميلاد، نزاعات وصراعات ما بين إمبراطوريات ذلك الزمان للسيطرة عليها، نظرًا لوقوعها على مفترق طرق تجارية كان يربط ثلاث قوى أساسية ببعضها ألا وهي مصر والإمبراطورية الحثية وبلاد ما بين النهرين. وعلى الرغم من سقوط وتراجع هذه الإمبراطوريات ما بين القرنين الثالث عشر والثاني عشر قبل الميلاد بفضل غزوات شعوب البحار على المنطقة، إلا أن القبائل الآرامية التي كانت تقطن بجوار المدن مثل دمشق وحلب وحماه لم تُسرّع من وتيرة تحضّرها كما حدث مع القبائل الإسرائيلية الاثنتي عشر في الجنوب، وفشلت بالتالي في تأسيس وحدة سياسية مركزية كمملكة إسرائيل القديمة. وكنتيجة لذلك، لم تنجح القبائل الآرامية من تأمين حد أدنى من الاستقرار والنمو كما حصل في المدن الفينيقية الساحلية، وتحديدًا في جبيل وصيدا وصور. وعلى العكس من كل ذلك دخلت القبائل الآرامية في صراع في ما بينها كما في صراعات مريرة مع مملكتي إسرائيل ويهودا في الجنوب والإمبراطورية الأشورية في بلاد ما بين النهرين.

ولم يتبدل الأمر كثيرًا مع انتشار المسيحية في أرجاء واسعة من الشرق الأوسط بدءًا من القرن الأول بعد الميلاد. فاستمرت الصراعات والحروب على أرض سوريا بين مختلف أتباع المذاهب المسيحية من النساطرة واليعقابة وأصحاب الطبيعة الواحدة وأتباع مجمع خلقيدونية وغيرهم وغيرهم. أما خارجيًا، فكانت سوريا بين القرنين الرابع والسابع أرضًا خصبة للصراعات والحروب بين الإمبراطورية البيزنطية من جهة، والإمبراطورية الفارسية من جهة أخرى، واستخدمت كل منهما بعض القبائل العربية كمرتزقة لها، مما أدى الى تحويل المنطقة الواقعة ما بين الجزيرة العربية والأراضي السورية وبلاد ما بين النهرين الى منطقة حروب بالوكالة Un champs de guerre par procuration. ومع بداية الحكم العربي ومن ثم انتشار الإسلام في منطقة الساحل الشرقي للمتوسط تحوّلت الأراضي السورية، وبحكم كونها أرض صراعات وحروب، الى أرض خصبة للصراع السنّي-الشيعي. وكنتيجة طبيعية لجغرافية منطقة الساحل الشرقي للمتوسط الجبلية بمعظمها، ظهرت في هذه المنطقة والى جانب الأقليات الأخرى من اليهود والمسيحيين والشيعة، كل من العلويين خلال القرن التاسع ومن ثم الدروز خلال القرن الحادي عشر.

إلا أنه وعلى عكس المجتمعين الماروني والدرزي في جبل لبنان واللذين نجحا في بلورة صيغة تعايش فريدة في القرن السادس عشر، والتي توسّعت تدريجيًا لتضم أقليات وطوائف أخرى، لم تتمكن الأقليات المذهبية في سوريا من بلوغ هكذا صيغة. ولعل ذلك يعود بشكل أساسي الى الطبيعة الجغرافية، فبحكم كون لبنان عبارة عن وحدة جغرافية مكوّنة من جبل واحد يضم كلاً من السلسلة الغربية وسهل البقاع والسلسلة الشرقية، مما جعل من السهولة في مكان بناء وحدة سياسية متماسكة نسبيًا. في المقابل، فإن الأراضي السورية ليست فقط لا تشكل وحدة جغرافية، بل أكثر من ذلك هي عبارة عن تفاوت جغرافي حاد جدًا، نظرًا لأنها تضم صحراء قاحلة، وجبالاً مرتفعة وأراضي جافة وسهولاً خصبة وشريطاً ساحليًا. وفي حين نجح الموارنة والدروز في جبل لبنان خلال الحقبة العثمانية (1516-1918) في بناء إطار سياسي مستقل شكّل الأساس الصلب الذي بُني عليه لبنان الحديث، لم تصل الغالبية السنيّة ولا الأقليات في سوريا الى بناء هكذا إطار. إذ إن التكوين السياسي والمجتمعي للبنان الحالي بدأ يظهر مع إنبثاق نظام المتصرفية في العام 1861 وإقرار النظام الأساسي له في العام 1864، لم تشهد سوريا تكوينًا سياسيًا مشابهًا الى حدّ ما إلا خلال فترة الانتداب الفرنسي، وتحديدًا بعد العام 1936، على الرغم من اكتساب مصطلح “سوريا” دلالة سياسية مع الفرنسيين وحليفهم المصري محمد علي في العام 1832. وبينما كان لبنان، ومنذ العام 1861، يتمتع باستقلال ذاتي ويشهد مرحلة نمو وازدهار على كافة المستويات، خصوصًا على الصعيد الثقافي وبلورة أفكار سياسية واجتماعية واقتصادية، كانت سوريا عبارة عن ولايات عثمانية متخاصمة الى حد ما، خصوصًا ولايتي حلب ودمشق، كما كان المجتمع السوري عبارة عن أقليات متفرقة لم تعمل وخلال كل الحقبة العثمانية بين 1516 و1918 على بناء قواسم مشتركة صلبة ومتينة.

مع سقوط السلطنة العثمانية وتخليها بموجب معاهدتي سيفر (1920) ولوزان (1923) عن أراضيها في منطقة الساحل الشرقي للمتوسط للفرنسيين والبريطانيين، كان على الفرنسيين، وبعد سيطرتهم على سوريا بعد معركة ميسلون في تموز 1920، التعاطي بواقعية مع هذه الانقسامات المجتمعية والمذهبية والسياسية الحادة في سوريا. فقامت سلطات الانتداب الفرنسي بتقسيم الأراضي السورية الى أربع دول: حلب ودمشق، ودولة الدروز ودولة العلويين. إلا أن هذا التقسيم أتى أيضًا مرتبطًا بعوامل إقليمية ودولية، أبرزها العلاقات الفرنسية ـ البريطانية، إذ وخلال الحرب العالمية الأولى وما بعدها، لم تكن بريطانيا مرتاحة جدًا الى الوجود الفرنسي في الشرق، وكان أقصى ما يمكن أن تقبل به لندن وقتذاك حصر وجود فرنسا في لبنان. لذلك، دأبت بريطانيا، وبعد وضع الحرب العالمية الأولى أوزارها، على تحريك الغالبية السنيّة في سوريا ضد فرنسا، بهدف إحراجها فإخراجها. إلا أن فرنسا، وإزاء هذا الوضع، قررت، من جهة، الاعتماد أكثر على الأقليات، عبر منحها كل ما تطالب به من سلطة ونفوذ، ومن جهة أخرى على استغلال الانقسامات داخل الأغلبية السنيّة لتشتيت قواها عبر إقامة دولتي دمشق وحلب.

لم يكن كل من العلويين والدروز في سوريا ليحلم يومًا ما وخلال حكم العثمانيين طيلة أربعمئة سنة بالاستقلال الذاتي. ولكن على الرغم من ذلك، ومن رفع فرنسا حالة الاضطهاد عن العلويين وذلك عبر استبدال مصطلح “النصيرية” ذات الدلالات المهينة بمصطلح “العلويين” الأكثر تحببًا بالنسبة للعلويين، إلا أن هؤلاء ثاروا على فرنسا بقيادة صالح العلي بين العامين 1918 و1921. ولم تكن أسباب هذه الثورة، وكما روّج لها لاحقًا، وبحسب الكثير من الاختصاصيين، متعلّقة بالشعور القومي العربي، بل كانت مرتبطة أكثر بنفوذ العلويين المناطقي أو ما يُعرف بـ”patriotism des terroirs”. وما يؤكد على ذلك كان تواصل مصطفى كمال في تركيا مع صالح العلي بهدف استخدام العلويين كمرتزقة ضد فرنسا. وتزامنت هذه الثورة مع الهجوم على القرى والبلدات المسيحية في الساحل السوري والذي نتج عنه عمليات قتل وسرقة لمحتويات منازل المسيحيين. وبعد بضع سنوات على إخماد ثورة صالح العلي، اندلعت في العام 1925 ثورة الدروز بقيادة سلطان باشا الأطرش. وكانت الأسباب البعيدة لهذه الثورة مشابهة لثورة العلويين، إذ هدف الدروز من ورائها الى الحصول من الفرنسيين على مكتسبات سياسية أكثر لتعزيز استقلالهم وتكريسه. إلا أن العروبيين والقوميين في دمشق أرادوا استغلال هذه الثورة بهدف جر الفرنسيين الى مواجهة مباشرة، إلا أن الفرنسيين نجحوا في إخمادها نظرًا لبقاء الثورة محصورة بين دمشق وجبل الدروز.

وقبل بضعة أشهر من توصّل الفرنسيين والعروبيين السوريين في دمشق لاتفاق عام 1936، أرسل ثمانون شخصًا من العلويين، من بينهم علي سليمان الأسد، والد حافظ الأسد، عريضة الى رئيس وزراء فرنسا ليون بلوم (وثيقة العريضة موجودة اليوم في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية وتحمل الرقم: the diplomatic file SDn 242QO Pétition 598). في هذه العريضة، يرجو القادة العلويون ليون بلوم بعدم الموافقة على ضم دولتهم الى الدولة السورية المزمع إنشاؤها، وذلك بسبب خوفهم من الاضطهاد السنّي الذي من المرجّح حدوثه ضدهم. وفي محاولة لاستثارة مشاعر ليون بلوم اليهودي لثنيه عن قرار توحيد سوريا، ذكر هؤلاء القادة العلويون وبطريقة غير مباشرة حادثة مجزرة الخليل التي قام بها السكان العرب في فلسطين عام 1929 ضد اليهود. وقالوا لرئيس وزراء فرنسا بما معناه، كما قامت بريطانيا بحماية اليهود في فلسطين، ما الذي يمنعها من القيام بحماية العلويين في سوريا عبر الحفاظ على استقلال دولتهم؟

والجدير بالذكر أن المسيحيين في لبنان لم يكونوا بعيدين عن هذه الأجواء. ففي 17 حزيران 1030، حصلت جريدة البشير اليسوعية في بيروت على نسخة من رسالة العلويين الى ليون بلوم ونشرتها. وعلى الرغم من أن دوافع “البشير” ما زالت غير معروفة تمامًا، إلا أن نشر هذه العريضة أدى الى إحداث بلبلة وانشقاقات داخل التيار العروبي في دمشق، الذي كان قد بدأ يضم شخصيات علوية.

لم تكن فرنسا قادرة على الذهاب بعيدًا في سياستها تجاه الأقليات، خصوصًا مع تصاعد النقمة العربية، وتحديدًا السنيّة، ضدها، ليس فقط في منطقة شرقي المتوسط، بل أيضًا في منطقة شمالي أفريقيا التي كان جزء كبير منها خاضع للسيطرة الفرنسية. تزامن ذلك مع ضعف الموقف الفرنسي نتيجة نمو شعبية اليمين في أوروبا وتصاعد قوة كل من ألمانيا وإيطاليا. تزامن ذلك مع تشرذم العلويين، وانتهاج قياداتهم، ومن بينها علي سليمان الأسد، لسياسة مزدوجة، ففي حين كانوا يعلنون الولاء للعروبيين والقوميين في دمشق، كانوا في الوقت ذاته يتواصلون مع الفرنسيين للحفاظ على استقلال دولتهم.

أمام هذا الواقع، وافقت فرنسا في اتفاقها الشهير مع دمشق في 1936، وفي محاولة منها لامتصاص الغضب السنّي، على إلغاء كل من استقلال دولة العلويين على الساحل السوري ودولة الدروز في الجنوب السوري، ودمجت هاتين الدولتين مع دولتي دمشق وحلب وأسست بذلك للدولة السورية المعروفة اليوم بحدودها الحالية. لذلك يعتبر الكثير من الاختصاصيين، أن الدولة السورية الحالية لم تتأسس كتعبير عن مصالح مشتركة بين جميع أبنائها ورغبة منهم في العيش معًا، فإن هذه الدولة ومنذ استقلالها عن فرنسا في العام 1943 لم تعرف لا الاستقرار الطويل ولا الأمن والأمان، إذ كانت تشهد سلسلة من الانقلابات العسكرية الدامية، حتى أنه في العام 1949 شهدت ثلاثة انقلابات عسكرية، وثم شهدت انقلابات متتالية في 1951، 1954، 1961، 1963، 1966 و1970 و2024. وترافقت كل هذه الانقلابات وما تبعها كل واحد منها من أنظمة سياسية مع عمليات اضطهاد وقتل وتنكيل بحق جميع سكان سوريا، أكان من الأغلبية السنيّة أو من الأقليات الدينية الأخرى.

لذلك، إن ما يجري اليوم في سوريا بحق الأقليات لا يمكن فصله أبدًا ولا بأي شكل من الأشكال عن المسار التاريخي لتطوّر المجتمع السوري والدولة السورية وأنظمتها السياسية. ففي ما يتعلّق بما يجري في جنوب سوريا وتحديدًا في مسار تطوّر العلاقات السياسية والمجتمعية بين الدروز وإسرائيل، لا بدّ من الإشارة أولاً الى الواقع الجيوسياسي لهذا الجزء من سوريا ودور هذه المنطقة في الصراع العربي-الإسرائيلي، إذ تُشكّل هضبة الجولان كما جبل الدروز حيزًا جيواستراتيجيًا مهمًا، فمن يسيطر عليهما يستطيع من جهة الإشراف على دمشق ومحيطها، كما الإشراف على كامل شمالي إسرائيل وصولاً حتى الى كبرى مدنها أي حيفا وتل أبيب. من هذا المنطلق، تُشكل السيطرة على هضبة الجولان أمرًا حيويًا بالنسبة لأمن إسرائيل واستقرارها. لذلك أتى اعتراف الرئيس دونالد ترامب في 29 آذار 2019 بالسيادة الإسرائيلية على الجولان ضمن مسار الحفاظ على وجود اليهود ودورهم كأقلية الى جانب بقية الأقليات في منطقة الساحل الشرقي للمتوسط.

من هنا يأتي اهتمام إسرائيل بدروز سوريا، إذ تهدف إسرائيل من وراء ذلك الى تحقيق هدفين استراتيجيين: الأول إبعاد أي خطر ممكن عن سيادتها على الجولان، وثانيًا، تمكّنها، ومن خلال دورها كحامٍ للأقليات، وتحديدًا الدروز، من اكتساب أوراق سياسية مهمة في مفاوضات السلام مع بقية الدول العربية، وتحديدًا مع المملكة العربية السعودية. من هنا نعتقد، وبناء على كل هذه المعطيات الجيوسياسية والتاريخية، أنه من المرجّح جدًا أن تنجح إسرائيل في إقناع الولايات المتحدة الأميركية بضرورة إيجاد آلية ما تمكّن الدروز من الحفاظ على أمن واستقرار منطقتهم، كما وعلى ازدهارها. إلا أن هذه الآلية ما زالت حتى تاريخه غير واضحة المعالم، خصوصًا وأن تقسيم سوريا أمامه تحديات كبيرة، أبرزها خوف المجتمع الدولي، وتحديدًا الأوروبي ودول الخليج العربي، من انتقال حالة التقسيم الى الدول المجاورة.

وفي مجال آخر، وإزاء عمليات قتل وتنكيل بحق الأقليات في الساحل السوري ضد العلويين والمسيحيين والشيعةـ تقع المسؤولية على طرفي النزاع: على النظام الجديد من جهة، كما على هذه الأقليات من جهة أخرى. ففي ما يتعلّق بالنظام الجديد، لا أحد يُنكر ما عانته الأغلبية السنيّة من نظام البعث وطيلة 54 عامًا من اضطهاد وتنكيل وتهجير وقتل بأبشع أنواع الأسلحة والوسائل، إلا أن مسؤولية وقف الدوران في هذه الحلقة المفرغة تقع بمجملها على النظام الجديد وعلى الأغلبية السنيّة. فهذه الأخيرة مُطالبة باتخاذ خطوات عملية تبدأ بالامتناع عن استخدام أساليب النظام السابق، وذلك عبر الوقف الحازم والسريع لعمليات الانتقام الشعبي، ومن ثم الانتقال الى حلقات حوار موسّعة تنتهي بالاعتراف بالخطأ وبطلب السماح، ومن ثم الشروع فورًا في وضع دستور مدني تُزال منه كل إشارة الى الإسلام السياسي، أكان مصدرًا أساسيًا للتشريع أو أكان مذهب رئيس الجمهورية. أضف الى ذلك، أن على الدستور الجديد أن يتضمن تكريسًا واضحًا وصريحًا لحقوق كافة المواطنين والمواطنات الى أي فئة سياسية أو مذهبية انتموا. كما أنه يجب عدم تفسير اتخاذ هكذا خطوات على أنه في مكان ما هو عبارة عن تنازل من قبل الأغلبية السنيّة، بل على العكس، كل ما يمكن اعتباره تنازلا اليوم من قبل الأغلبية السنيّة سيكون في المدى البعيد كسبًا لجميع السوريين. إلا أن ذلك لن يحصل، إلا إذا اقتنعت الأقليات، وتحديدًا العلويين والشيعة، بالتوقف عن لعب دور مرتزقة لنظام ولي الفقيه في إيران ومشروعه التوسّعي في الشرق الأوسط. فالأقليات اليوم مطالبة بتبنّي موقف وطني جامع وموحّد تجاه النظام الجديد، وذلك بهدف المساهمة في بناء سوريا جديدة، سوريا مختلفة عما شهدته خلال فترة حكم الطاغية من الأب حافظ الأسد الى إبنه بشار.

كتب د. مارك م. أبو عبد الله في “المسيرة” ـ العدد 1673

د. مارك م. أبو عبد الله ـ أستاذ جامعي وباحث في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة Illinois في الولايات المتحدة الأميركية

إقرأ أيضًا

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل