Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الدمج الجماعي الخطير.. حذارِ “الجيش” داخل الجيش بعد “الدويلة” داخل الدولة (أمين القصيفي)

الجيش

ثمة مسألة بالغة الخطورة حول ما يُحكى، أو الأدق، ما يحاول “الحزب” جسّ النبض حوله أو رميه في الأجواء كبالون اختبار أو كتمنٍّ أو ربما كمخطط مشبوه، عن استيعاب قيادات وعناصر “الحزب” في الجيش اللبناني، كأحد الحلول لمعالجة سلاح “الحزب” وحلّ تنظيمه العسكري والأمني. وقطعاً لدابر المخططات المشبوهة من بدايتها والتي لا شك أنها ليست غائبة عن المسؤولين المعنيين في الدولة والجيش، بدأت النصائح في الكواليس، داخلياً وخارجياً، حيال المحاذير الخطيرة لهكذا خطوة في حال سلكت طريقها إلى التنفيذ، والتي قد تضرب الجيش اللبناني في الصميم، إذ ترفع مخاطر تعرّضه لخروقات مزدوجة إسرائيلية ـ إيرانية إلى مستوى الذروة.

الكاتب والمحلل السياسي مروان الأمين، يرى أن “ما يُطرح مؤخراً أو يتردد عن محاولة لحلّ معضلة سلاح “الحزب” من خلال دمج عناصر ومقاتلي “الحزب” في الجيش اللبناني، دونه محاذير خطرة عدة”.

بدايةً، يشير الأمين في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه “يحق لأي مواطن وبشكل طبيعي أن يكون في أي مؤسسة لبنانية، ومنها الجيش، بعد خضوعه لشروط عدة، أوّلها، إيمانه النهائي بلبنان كوطن نهائي وبتقديم المصلحة الوطنية اللبنانية على أي مصلحة أخرى، سواء أكانت عقائدية أو سياسية أو مصالح دول أخرى. وثانياً، عليه أن يخضع لشروط الانتساب لهذه المؤسسة أو تلك، وللامتحانات والمؤهلات الإدارية والتقنية التي تحدّدها، وفي حالة “الحزب” الجيش هو من يحدِّد ويضع هذه الشروط للانتساب إليه”.

يضيف الأمين: أما لماذا تُطرح المحاذير في هذه المسألة حين يكون الحديث عن “الحزب”، بينما لا تُطرح ولا تصح في انتساب عناصر أو مناصرين لأحزاب أخرى، بعضها حتى حليفة لـ”الحزب”، أكانت من حركة أمل أو تيار المردة أو التيار العوني وغيرها؟، فلأكثر من سبب:

ـ أولاً، عناصر “الحزب” يؤمنون بـ”وليّ الفقيه”، وما تعنيه تلك الولاية شرحه بشكل مسهب الأمين العام الحالي للحزب الشيخ نعيم قاسم في السابق وكان ما يزال بموقع نائب الأمين العام، حين قال نحن لا نُقدم ولا نقوم بأي عمل عسكري أو أمني أو حرب، قبل الحصول على التكليف الشرعي من “وليّ الفقيه”، لأن في الحرب زهق للأرواح وبالتالي في ذلك مسؤولية شرعية أمام الله، لذلك نحتاج إلى غطاء شرعي أمام الله للقيام بأي حروب، وبالتالي نحتاج إلى تكليف شرعي من “وليّ الفقيه”.

هنا يُطرح السؤال، يتابع الأمين: “في حال العناصر التابعة لـ”الحزب” بقيت على تقليدها وتابعة عقائدياً لـ”وليّ الفقيه”، فكيف ستقاتل بحال أقدم الجيش اللبناني على أي مداهمة أو أي مواجهة أو أي عمل عسكري أو أمني إلا بانتظار التكليف الشرعي من “وليّ الفقيه”؟، وماذا لو كان التكليف الشرعي من “وليّ الفقيه” يتناقض مع قرار قيادة الجيش والمهمّة المكلّفين بتنفيذها على الأرض بمواجهة العصابات أو الخلايا الأمنية وغيرها من المهمات الأمنية والعسكرية؟”.

الأمين يشدد في السياق ذاته، على أن “هناك معضلة حقيقية على هذا الصعيد، الأمر الذي لا ينطبق على سائر المواطنين أو مناصري الأحزاب الأخرى المختلفة، حتى الأحزاب أو التيارات الحليفة لـ”الحزب” مثل حركة أمل على سبيل المثال، والتي تشكل النصف الثاني من الثنائي الشيعي، لكن هذا السؤال لا يُطرح في حال رغب أي عنصر من الحركة بالدخول إلى أي مؤسسة عسكرية أو أمنية أو غيرها من مؤسسات الدولة”.

ـ أما بالنسبة للمحذور الثاني، فيشير الأمين إلى أن “الحزب يتعاطى مع لبنان على أنه كيان مصطنع صنعه الاستعمار، عمل عناصره وانتماؤهم الأول عقائدياً والذي لا يوازيه أي انتماء آخر، هو لمشروع الأمّة ولنشر ولاية الفقيه على مساحة الدول، هم يتخطّون ولا يؤمنون بحدود الدول، فمشروع الأمّة ومشروع “وليّ الفقيه” أكبر من حدود الدول”.

هنا أيضاً، يضيف الأمين: “يُطرح السؤال حول العناصر من “الحزب” الذين سيدخلون إلى الجيش اللبناني، كيف سيتم التعاطي معهم في حال تناقضت مصلحة ومشروع “وليّ الفقيه” مع المصلحة الوطنية اللبنانية؟، وماذا لو كانت مصلحة “وليّ الفقيه” ومشروعه يقتضيان أن يقوم عناصر “الحزب” هؤلاء بأعمال تتخطى الحدود والمصلحة اللبنانية، هل يقدمون على ذلك أم لا؟”.

يتابع الأمين في الإطار عينه: “إذا كانوا ما يزالون على ولايتهم لـ”وليّ الفقيه”، فشرعياً إذا عصوا الأوامر يكونون معرّضين للمحاسبة أمام الله. وبالتالي، هناك بُعد إلهي في هذا الأمر يتخطى البُعد المدني والانساني والدساتير والقوانين الوضعية للدولة، فلمن سيكون ولاؤهم وانتماؤهم، للبنان وللدولة اللبنانية أم لـ”وليّ الفقيه”؟. هذا أيضاً سؤال خطير يجب الإجابة عليه بشكل حاسم”.

والأهم، بحسب الأمين، أنه “في حال تمّ الوصول إلى أجوبة عن كل هذه الأسئلة وإلى حلول لكل هذه المحاذير، يبقى هناك شرط أساسي جداً، أنه في حال سيتم استيعاب عناصر من “الحزب” في الجيش، لا يدخلون كتنظيم لديه قيادته وهيكليته التنظيمية المتكاملة، إنما يدخلون كعناصر وكأفراد، ويُفصل كل من يُقبل منهم بعد أن يكون لبَّى شروط الانتساب إلى الجيش وخضع لإعادة التأهيل وتجاوز الامتحانات المطلوبة، إلى موقع عسكري ما أو لواء أو فرقة عسكرية معينة، ويكون خاضعاً للهيكلية التنظيمية التي يعتمدها الجيش، من أجل ألا يكون هؤلاء العناصر “جيشاً” داخل الجيش بعدما كنا في “دويلة” داخل الدولة”.

الأمين يؤكد، أنه “بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى مسألة بالغة الدقة والخطورة، وهي أن “الحزب” لم يتمكن حتى الآن من كشف الخروقات الأمنية الإسرائيلية التي يعاني منها، فهل هي مجرد خروقات وتفوُّق تكنولوجي إسرائيلي أم هناك خروقات بشرية كبيرة جداً، وصلت حتى إلى المحيط القريب من الأمين العام الراحل نصرالله؟”.

برأي الأمين، أنه “بالتأكيد، التقدم التكنولوجي يساعد إسرائيل في القيام بعمل مخابراتي داخل “الحزب”، لكن هذا الأمر لا يكتمل إلا بوجود عنصر بشري، أي خرق بشري من قبل أجهزة المخابرات الإسرائيلية المختلفة للحزب. ونلاحظ أنه حتى اليوم ما تزال إسرائيل قادرة على الوصول إلى قيادات وعناصر بارزة في “الحزب” وتقوم بتصفيتهم، كذلك الأمر ما تزال إسرائيل قادرة على الوصول إلى بنى تحتية عسكرية لـ”الحزب” وتستهدفها وتدمّرها”.

هنا أيضاً السؤال، وفق الأمين، “إذا كان “الحزب” ما يزال حتى الآن غير قادر على ضبط وضعه الأمني والمخابراتي، وما تزال إسرائيل قادرة على تعقُّب قياداته (في الشقة والسيارة وحيثما تكون)، فهذا الأمر يخلق محاذير إضافية بالنسبة لدخول مجموعة كبيرة من عناصر “الحزب” إلى داخل الجيش”.

لذلك، يشدد الأمين على أنه “يجب أن تكون هناك مقاربة محددة لهذا الموضوع، فلا يمكن أن تُدخل مجموعة كبيرة من العناصر إلى الجيش ولا تكون متأكداً، أمنياً وبشكل حاسم، أنها “نظيفة” وغير مرتبطة بأجهزة مخابراتية خارجية، وعلى هذا الصعيد يمكن أن تكون المخابرات الإسرائيلية أو المخابرات الإيرانية أو مخابرات الحرس الثوري الإيراني”.

“بالتالي، يجب أن يكون الأفراد الذين سيدخلون إلى الجيش اللبناني، ويمكن أن يصلوا إلى مواقع ومعلومات حساسة وخطيرة داخل الجيش، يجب أن يكونوا “نظيفين” بشكل كامل ولا وجود لأي علامة استفهام حول انتمائهم وعلاقاتهم وولائهم للبنان والدولة والجيش”، يختم الأمين.

Exit mobile version