Site icon Lebanese Forces Official Website

صيحات صور الذكاء الاصطناعي.. هل تستحق التسلية العابرة الثمن الذي ندفعه؟

الذكاء الاصطناعي

بعد الزخم المؤقت الذي أحدثته صيحة توليد صور الذكاء الاصطناعي بأسلوب (استديو جيبلي) Studio Ghibli، التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي في نهاية شهر مارس الماضي، سرعان ما وجدت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وفي مقدمتها ChatGPT، وسيلة جديدة لجذب المستخدمين وحثهم على تحميل صورهم الشخصية في أنظمتها. وهذه المرة، كان الهدف هو تحويل صور المستخدمين إلى نسخ رقمية يظهرون فيها على هيئة ألعاب داخل صناديق صغيرة ومعهم بعض الأدوات المرتبطة بعملهم الذي يمارسونه، وقد أُطلق على هذا التوجه الجديد اسم (AI doll) أو (Barbie box trend).

وتتبع هذه الصيحات الرقمية عادةً مسارًا بسيطًا ومكررًا، إذ تبدأ العملية برفع المستخدم لصورة شخصية في الأداة أو التطبيق المخصص مع كتابة بعض الأوامر النصية التوجيهية لتحويل الصورة إلى دمية معلبة تشبه دمى (باربي) الشهيرة أو شخصيات الأكشن ذات المظهر الكرتوني، مصحوبة بإكسسوارات تعكس اهتماماتك أو طبيعة عملك. والخطوة النهائية التي يتوقعها الجميع بالطبع، مشاركة النتيجة المبهرة عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف زيادة التفاعل.

ومع تزايد انتشار هذه الصور وملء صفحات الأخبار بها، يتزايد القلق بشأن تداعياتها، فالأمر لا يقتصر على كونها مجرد صيحة جديدة تسيء استخدام إمكانيات الذكاء الاصطناعي، بل يتعداه إلى موافقة ملايين الأشخاص على مشاركة وجوههم ومعلوماتهم الحساسة طواعيةً، فقط للحاق بالركب الاجتماعي، الذي يفرض نفسه بقوة على المنصات الرقمية، دون أدنى تفكير في مخاطر الخصوصية والأمان المترتبة على ذلك.

خدعة الخصوصية.. موافقة بلا وعي:

لقد ساهمت صيحات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، مثل: الصور المولدة بأسلوب الدمى (AI doll)، أو بأسلوب استديو جيبلي بنحو كبير في تغذية قواعد بيانات شركات مثل: OpenAI و xAI، وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي بكميات ضخمة من الصور الشخصية.

والمثير للدهشة أن العديد من المشاركين في هذه الصيحات ربما لم يستخدموا برامج النماذج اللغوية الكبيرة من قبل على الإطلاق، مما يشير إلى أن الدافع الرئيسي كان الانضمام إلى الضجة المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وليس الاهتمام بالتكنولوجيا بحد ذاتها أو فهم كيفية عملها. وقد أصبح المشهد مقلقًا للغاية خلال الأيام الماضية عند رؤية العديد من العائلات التي رفعت صور أطفالها للحصول على هذه الصور ومشاركتها بدون وعي.

قد يعتقد الكثير من الأفراد أن عملية تحميل صورة شخصية إلى برنامج ذكاء اصطناعي متخصص في توليد الصور لا تختلف كثيرًا عن مجرد مشاركة صورة شخصية عبر إنستاجرام، وقد يعزز هذا الاعتقاد لديهم أن نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى معروفة بالفعل بجمع البيانات والصور من الويب.

ولكن هنا يكمن الفخ الأكبر، فمن خلال تحميل صورك طوعًا إلى برامج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي، فإنك تمنح مزود الخدمة مزيدًا من الطرق القانونية لاستخدام تلك المعلومات، أو بمعنى أدق، استخدام وجهك أو البيانات البيومترية الفريدة المستمدة منه، لأغراض قد تتجاوز بكثير مجرد إنشاء الصورة الفنية التي طلبتها في البداية، فقد تُستخدم هذه البيانات في تدريب النماذج المستقبلية أو لأغراض تجارية أو تحليلية أخرى وفقًا لبنود الخدمة التي غالبًا ما يوافق عليها المستخدمون دون قراءتها بتأنٍ.

وقد أوضحت لويزا جاروفسكي، المؤسسة المشاركة لأكاديمية الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والخصوصية، أن انتشار صيحات الصور هذه بنحو واسع يعني أن المستخدمين، بمشاركتهم الطوعية لمعلوماتهم، يمنحون شركات الذكاء الاصطناعي مثل (OpenAI) موافقة صريحة على معالجة تلك البيانات. ويتجاوز هذا الفعل الحماية التي توفرها اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) تحت بند (المصالح المشروعة) legitimate interest، مما يسمح لهذه الشركات باستخدام الصور بطرق قانونية قد لا يتوقعها المستخدمون.

Exit mobile version