
تحترف جريدة “الاخبار” الهذيان السياسي وتنسب كعادتها للآخرين أفكارها السياسية التي لا تمت للواقع بصلة. فآخر إبداعاتها الوهميّة ترجمته في مقال اليوم بعنوان “هل تخرج القوات من الحكومة”؟ وعليه وانطلاقًا من بعض النقاط الواردة في المقال لا بد من توضيح التالي:
أولاً، تعتبر “القوات اللبنانية” أنه لا مكان للوسطية في مقاربة ملف السلاح غير الشرعي بعد أن أوقعنا هذا السلاح في دهاليز الحرب والدمار والخراب ولم يجلب لنا الا الويلات والمآسي. من هنا تضع “القوات اللبنانية” حلّ مسألة السلاح غير الشرعي أولوية قصوى وتبديها عن كل الاعتبارات الأخرى. فهذا طرح “القوات اللبنانية” منذ مرحلة نهاية الحرب اللبنانية وليس موقفًا مستجدًا وغير مرتبط بانتخابات ولا بحملات دعائية سطحيّة. فهذا الموضوع يحتلّ سلّم أولوياتها.
ثانيًا، دخلت “القوات اللبنانية” الى الحكومة إيمانًا منها بالمساهمة الجديّة في حلّ معضلات مهمّة على رأسها السلاح غير الشرعي وإصلاحات أخرى تحتاجها الدولة اللبنانية. فالقوات قادرة بكفاءتها على لعب دور محوريّ في الحلّ وهي لا تنظر الى مشاركتها بالسلطة التنفيذية الا من هذا الباب ولا حسابات ضيّقة شعبويّة خلف مشاركتها هذه. لم تطرح “القوات” فكرة خروجها من الحكومة، من أين أتت بها “الأخبار”؟
ثالثًا، لم تتهم “القوات اللبنانية” أي طرف حكومي “بالخضوع لقواعد قديمة”… جل ما تطالب به “القوات” هو تطبيق ما أتى في البيان الوزاري لجهة حصرية السلاح بيد الدولة وتشدّد على تحديد جدولًا زمنيًا لتسليمه والانتهاء من هذا الملف الذي يعيق انتقال لبنان الى رحاب الدولة الفعليّة التي أمامها تحدّيات كبيرة في الإصلاح والإدارة وإعادة الاعمار.
رابعًا، إن أهمّ ما تتحلى به “القوات اللبنانية” هو الاستقامة السياسية والثبات في الموقف. فهذه الصفات تتجلى في خطابها السياسي التي تفتخر بعناوينه السياديّة الإصلاحية والتي تتناغم من خلاله مع أكثرية الشعب اللبناني. لا يمكن لأحد أن يتعايش مع سلاحين، الأول شرعي والثاني غير شرعي. ولا يمكن لأي نمو أن يتحقق في اقتصادين الأول شرعي والثاني غير شرعي. ولا يمكن أيضًا أن نعيش في دولة اللاقانون ودولة المحسوبيات والزبائنية والفساد. فأوّل ما تطالب به “القوات” هو تطبيق الدستور واعتماده قاعدة أساسية للحكم بين اللبنانيين. وإن ضاق صدر اللبنانيين في محطات عديدة وعلت أصوات مطالبة بتغيير ما في التركيبة اللبنانية فهذا لأن هذه الأمور التي تطرقنا لها في السلاح والاقتصاد والإدارة لم تحلّ ويجب حلّها في أسرع وقت ممكن.
