يبرز لبنان مجدداً في قلب التجاذبات الإقليمية والدولية، محاولاً تثبيت حضوره كدولة ذات سيادة وسط تصدّع داخلي وتداخل خارجي عميق. فبين استدعاء غير مسبوق للسفير الإيراني على خلفية تدخل موصوف في الشأن اللبناني، وتوقيف مجموعات مسلحة متورطة بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل، تتقاطع الملفات السيادية والأمنية مع مؤشرات خجولة على بدء تفعيل مسار الإصلاح الاقتصادي. وفيما يسعى الوفد اللبناني الرسمي إلى ترميم الثقة مع المؤسسات الدولية عبر خطوات تشريعية ومصرفية، تتزايد الضغوط السياسية لتطبيق القرار 1701 بحزم، في ظل اهتمام أميركي متزايد ومناخ إقليمي شديد التقلّب.
في التفاصيل، أكدت مصادر في وزارة الخارجية اللبنانية لـ”الشرق الأوسط” أن الوزير رجي، اتخذ قراراً باستدعاء أماني، مشيرة إلى أن السفير الإيراني يفترض أن يحضر إلى وزارة الخارجية خلال اليومين المقبلين. وقالت إن السفير أماني سيتم تبليغه بالموقف الرسمي الرافض لما كتبه، باعتبار أنه تدخل مباشر في الشأن اللبناني. كما وصفت القرار بأنه “سابقة في تاريخ الخارجية اللبنانية” لجهة استدعاء سفير على خلفية تغريدة له في منصة “إكس”.
أمنياً، رجحت مصادر أمنية لبنانية لـ”الشرق الأوسط”، أن تكون المجموعة المسلحة التي أوقفتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني الأحد هي “المجموعة الأم” لتلك التي كانت قد أوقفتها سابقاً والتي اعترف أفرادها (تردد أنهم فلسطينيون ولبنانيون) بأنهم هم مَن نفّذوا عمليتَي إطلاق صواريخ في اتجاه إسرائيل في آذار الماضي؛ الأولى من المنطقة بين بلدتَي كفرتبنيت وأرنون بقضاء النبطية، والأخرى من قعقعية الجسر بالقضاء نفسه، وقد اعترضتها إسرائيل قبل سقوطها في مستعمرتَي المطلة وكريات شمونة بالجليل الأعلى.
في المقابل، ترى مصادر دبلوماسية عربية، أن التصعيد اللافت في خطاب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، والذي وصل إلى حد وضع مؤسسات الدولة اللبنانية والشعب في خانة الأعداء، قد لا يعدو كونه مناورة تكتيكية مرحلية. وتستهدف هذه المناورة، بحسب ما نُقل عن المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، خدمة أهداف أوسع قد تتصل بسياق المفاوضات السياسية الداخلية المعقدة، أو ربما بمحاولة التأثير على مسار الجولة الثانية من المفاوضات المرتقبة بين طهران وواشنطن.
كما تشير المصادر إلى احتمال وجود ما يشبه “أمر عمليات” صادر عن طهران، والذي أفضى إلى هذه التصريحات التصعيدية. ويبدو أن الهدف من وراء هذا التوجه هو محاولة فرض معادلات جديدة على الساحة اللبنانية والإقليمية. غير أن هذه المحاولة، في نظر المصادر الدبلوماسية، تبدو “فاشلة”؛ إذ ترى أن أذرع طهران في المنطقة، وفي مقدمتها “الحزب”، “عاجزة عن فرض أي معادلة أو إحداث تغيير في المسار الدولي الذي انطلق والذي سيقضي على أذرع إيران في المنطقة”.
على خطّ آخر، ومحلياً، خلافاً لما تردد علمت “اللواء” ان اي وفد من “الحزب” لم يزر الرئيس عون كما لم يتم تحديد موعد للقاء بينهما لبدء الحوار خلال ايام قليلة، ولم يتم وضع تفاصيل آلية الحوار ومن يشارك فيه وعلى اي مستوى.
وحسبما قالت مصادر رسمية لـ “اللواء”، فإن رئيس الجمهورية هو المولج بمعالجة موضوع السلاح والدعوة للحوار حول الاستراتيجية الدفاعية الوطنية متى تصفى الاجواء ويتوقف التوتر الداخلي والعدوان الاسرائيلي، بينما يتولى رئيس الحكومة نواف سلام مع الرئيس عون، متابعة الوضع الميداني على الارض لجهة إجراءات الجيش في الجنوب وغيره من مناطق في مصادرة مخازن الاسلحة حيث يتاح له. علما ان الرئيسين يتوليان الاتصالات مع الدول الصديقة لوقف العدوان الاسرائيلي المتمادي.
اقتصادياً، بحسب معلومات “النهار”، فإن أصداء إقرار التعديلات الأخيرة على قانون السرية المصرفية في اللجان المشتركة والاكتتاب برأس مال صندوق النقد الذي أقر في لجنة المال والموازنة، كانت ايجابية لجهة إعطاء إشارة حياة لبنانية نيابية للمؤسسات الدولية. وقد عبّر المسؤولون الذين التقاهم الوفد الحكومي برئاسة وزير المال ياسن جابر وعضوية وزير الاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، كما في لقاءات رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الذي حضر الى واشنطن بدعوة من البنك الدولي وصندوق النقد والمنتدى البرلماني الدولي التابع لهما، عن ضرورة البناء على ما تحقق، لاسيما في ما يتعلّق بقانون إعادة هيكلة المصارف الذي أحيل في الأيام الأخيرة الى لجنة المال والموازنة.
من الخارجية إلى “الحزب”.. “لبنان اليوم” يرفض الوصاية ويستنكر اتهامات العمالة
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية