Site icon Lebanese Forces Official Website

نزع السلاح + “عدالة انتقالية”

صحيفة النهار- عبدالوهاب بدرخان

 

يُراد لملف “نزع السلاح” أو “سحبه” أو “تسليمه” أو “حصره في يد الدولة” أن يغيب عن التداول العام. وتكثر التبريرات: لا يمكن تحقيق الهدف بـ”الضغوط”، داخلية كانت أو خارجية، ولأن الموضوع “حساس” ينبغي انتظار توافر “الظروف” الملائمة، ثم لأن الحرب تركت جرحاً عميقاً لدى “بيئة” أو طائفة معينة… للعلم، كل الطوائف مرّت بإحباطات وبخيبات أمل جراء هزائم واغتيالات واعتداءات لا ضرورة ولا مجال لعرضها الآن، لكنها محفورة في الذاكرة المحلية. وأسوأ التجارب تلك التي جاءت من خداع أو خذلان “حلفاء” و”داعمين” خارجيين لأطراف داخلية.

 

الدولة برئاستها وحكومتها تريد “نزع السلاح” بالحوار والتفاهم، وهذا خيارٌ جيّدٌ، فلا أحد يرغب في مواجهة قد تتدهور الى اقتتال داخلي. يُفترض أن الدولة تعرف مع مَن ستتحاور إلا إذا فاجأها بأنها لا تعرفه، لأن الطرفين لم يجدا نفسيهما سابقاً أمام استحقاق داهم وغير قابل للتأجيل في شأن السلاح، إذ إن خطاب الأجنحة المتكسّرة لـ”حزب إيران/ الحزب”، بما في ذلك الأمين العام، لا ينمّ عن تقدير واضح بأن مسألة السلاح صارت مطلباً لبنانياً شعبياً عاماً، ولا عن استعداد للاعتراف بالدولة وحقّها الأعلى من أي اعتبار آخر في احتكار السلاح ومصادرة أي سلاح غير شرعي، بل إن ذلك الخطاب يؤكّد رهان “الحزب” – خلافاً لما يروّجه بعض نوابه – على متغيّرات خارجية تنتشله من محنته وتنعش الوظيفة الإيرانية لسلاحه. لم يعد “الحزب” قابلاً للتسويق إقليمياً، فماذا يجني إذ ينتظر مفضّلاً أن تبيعه إيران في بازار مصالحها مع الولايات المتحدة على أن يبادر (ما دام “حرّاً” في خياراته) إلى تسليم سلاحه لإعادة تسويق نفسه سياسياً في الداخل؟

شتّان ما بين تفكيك ميليشيات الأحزاب وتسليم سلاحها، بعد اتفاق الطائف، وبين ما هو مطروح حالياً. فتلك الأحزاب أقرّت بأنها لا تستطيع أن تحكم البلد وتحلّ محلّ الدولة، أما “الحزب” فاعتقد أنه ابتلع البلد وأنه بمواجهته مع إسرائيل لا يحلّ فقط محلّ الدولة بل محلّ الدول العربية “المتخاذلة” كافةً.

ليس مطلوباً نزع السلاح – بأي صيغة وطريقة – فحسب، بل هناك سلوك ميليشيوي عام يحتاج الى تغيير جذري في خطاب “الحزب” وأزلامه حاملي التهديدات الجوالة. ينبغي التفكير في نمط من “العدالة الانتقالية” لمحاسبة “الحزب” على عدد كبير من جرائمه كي يستطيع إعادة التأهل للحياة السياسية المدنية… فبعدما استأنف القاضي طارق البيطار تحقيقاته في جريمة تفجير مرفأ بيروت، وبعدما أعادت القاضية رنده كفوري فتح ملف اغتيال لقمان سليم، استعيد بعض الأمل وبعض الثقة بأن القضاء يمكن أن يُقدم قريباً على فتح ملفات الفساد والفاسدين الذين نهبوا أموال البلد.

Exit mobile version