#adsense

تسليم سلاح “الحزب” و”حركة ح”: النوايا موجودة والآلية مفقودة

حجم الخط

صحيفة نداء الوطن – ألان سركيس

 

ساهمت عملية 7 تشرين الأول 2023 التي قادتها حركة “ح” انطلاقاً من غزة في قلب خريطة المنطقة، وأدّت إلى تغييرات جذرية، ودفع لبنان ثمناً باهظاً بعد دخول “الحزب” حرب الإسناد، حيث أصبح ملف سلاحه إشكالية الإشكاليات.

انتخب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية في 9 كانون الثاني الفائت، وبدأ مسيرة استعادة الدولة وبناء الثقة. ولعلّ الآمال الكبرى التي عُلّقت على العهد الجديد والحكومة تجعل الإنجازات بنظر الشعب قليلة لأن المطلوب كثير.

 

تكثّف إسرائيل استهداف كوادر “الحزب” و”حركة ح ” و”الجماعة الإسلامية”، ولا تفصل تل أبيب بين أذرع إيران لأنها تعتبر المعركة مفتوحة والوضع  الجنوبي كالجمر تحت الرماد ولا أحد يعرف متى ينفجر.

 

تعمل الدولة اللبنانية على لملمة الأوضاع ومنعها من التدهور، يتواصل رئيس الجمهورية مع واشنطن، وتشير معلومات “نداء الوطن” إلى أنّ الجواب الأميركي تجاه هجمات إسرائيل ما زال غير حاسم، باعتبار أن تل أبيب تتصدى لكل ما تعتبره تهديداً لأمنها، وتستفيد من فائض القوة الموجود لديها.

وتشكو الحكومة اللبنانية من استمرار الغارات الإسرائيلية والتي تحول دون تطبيق القرار 1701 وتعرقل انتشار الجيش في جنوب الليطاني وتمنعه من تنفيذ مهامه.

 

لا يمكن إغفال الضغط الأميركي والدولي الذي يُمارس على لبنان لتسليم سلاح “الحزب” والسلاح الآخر غير الشرعي. وتستخدم تل أبيب هذا الأمر لإبقاء احتلالها للتلال الخمس في الجنوب وقصف كل الأهداف المتحركة التي تقول إنها مشبوهة لكوادر “الحزب”.

 

ينقل زوار بعبدا عن الرئيس تأكيده تنفيذ خطاب القسم خصوصاً في ملف تسليم السلاح غير الشرعي وحصر البندقية بيد الجيش اللبناني. كما اتخذ القرار بتسليم سلاح “حركة ح”، وتعتبر الدولة هذا الملف مختلفاً عن ملف سلاح “الحزب” لأن “حركة ح” فصيل أجنبي موجود على أرض لبنان.

 

وتُدرس آليات عدّة للمباشرة بتسليم سلاح “حركة ح”، إذ قد يجتمع رئيس الجمهورية، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع قادة الأجهزة الأمنية للمباشرة بوضع خطة التسليم عبر اتباع طرق عدّة، أو قد يصدر القرار في جلسة لمجلس الوزراء بعد مناقشة هذا الملف مع الوزراء المعنيين، وسط التأكيد على عدم التراجع عن حلّ هذا الملف.

 

يعمل رئيس الجمهورية على حلّ مسألة سلاح “الحزب”، وثمة ضغط داخلي وخارجي من أجل التوصل سريعاً لإيجاد حلول تمنع تكرار الحروب، وبات موقف الرئيس معروفاً، رفض الصدام الداخلي والذهاب نحو حوار ثنائي مع “الحزب”.

تشير المعلومات، إلى أنه حتى هذه اللحظة لم يحدد أي موعد لانطلاق الحوار، ويحاول “الحزب” شراء الوقت أو انتظار ماذا سيحدث في المنطقة. ويشترط لبدء الحديث عن السلاح انسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية ووقف هجماتها وتحرير الأسرى

 

إن إتمام هذه الشروط لا يعني مباشرة الحوار وأن “الحزب” رضي بتسليم السلاح، بل قد يأخذ الحوار أشهراً من دون حصول أي متغيرات، في حين تطرح تل أبيب معادلة تسليم السلاح قبل الانسحاب من التلال الخمس، ما يعني الدخول في فرضية الدجاجة قبل البيضة أم بعدها”.

 

يصعّد “الحزب” على وقع المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ويحاول رفع السقف والعودة إلى خطاب التهديد والوعيد. هذا الأمر يعني دخول السلاح في سوق البازار الإقليمي الذي تفتحه طهران مع واشنطن. هذه المعطيات تشير إلى أن حلّ أزمة سلاح “الحزب” يحتاج إلى قرار إقليمي وانه لا يزال مرتبطاً بطهران، ولا يمكن انتظار قرار داخلي من “الحزب” بتسليمه، بل ستأتي الأوامر  من إيران.

 

 

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل