
لا تنسى الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” الممثلة القديرة لميا فغالي التي تركت بصماتها في الدراما والكوميديا اللبنانية ، وهي لم تضجر من أداء دور الأم والجدّة على المسرح والتلفزيون. فقد كانت صبيّة حين أسند إليها دور الأم الأريستوقراطية والنبيلة لأن مظهرها يوحي بذلك، وقد مثّلت مع كثيرين دور أمّهم وحبيبتهم وزوجتهم في الحقبة ذاتها، مثل إيلي صنيفر ووحيد جلال ورشيد علامة.
فغالي لم تبرع بالأدوار الشريرة فحسب، بل وفّقت أيضًا في الأدوار الحنونة وأهمّها دور الأم في مسلسل “بنت البواب” مع إلسي فرنيني، وقد اشتهرت فغالي بأم نهى الخطيب سعادة وقد أدّتا معًا دوري الأم وابنتها في مجموعة من المسلسلات أهمّها “لمن تغني الطيور” و”غرباء”، ومع هند أبي اللمع أدّت دور الأم في “المعلّمة والأستاذ” وأطلّت بعد فترة قصيرة بدور الجدّة في ثلاثية من “طالبين القرب” لمروان نجار عنوانها “عصفور وخيطو”، علمًا أن فغالي كانت جدّة حقيقيّة آنذاك. وقد سبق لها إن شاركت في مسلسلات “أبو ملحم”، “خطيئة أم”، “البؤساء”، “حكمت المحكمة” وغيرها.
واللافت أن لميا فغالي هي شقيقة الشحرورة صباح وكانت شريكتها في الغرفة في المنزل العائلي، اتّسمت بالهدوء والرزانة. عندما بلغت الرابعة عشرة لم تكن تتوقّع العمل في مجال الفن، لكن ثمّة رغبة في داخلها كانت تشدّها إليه حتى بدأت مشوارها مع عيسى نحّاس في مسرحيّة عرضت في إحدى القرى، ثم توالت أدوارها وشاركت في عشرات المسرحيات مع فرقة بيروت ومحمد شامل، وقد أدهشت الرئيس الراحل بشارة الخوري حين أدّت مع توفيق المتني صاحب جريدة “التيليغراف” ثلاثة أدوار في مسرحية واحدة من تنظيم “جامعة نساء لبنان”، وقد ظنّ الخوري أن ثلاث فتيات قمن بأداء الأدوار.
عملت فغالي في عشرات التمثيليّات الإذاعية مع ميشال هارون في الإذاعة اللبنانيّة في الأربعينيات من القرن العشرين، ثم انتقلت إلى “صوت لبنان” لتمثّل إلى جانب فيليب عقيقي حتى أصبحا ثنائيًا معروفًا لا يُنسى.
لكن سرعان ما تعرّفت إلى الصحافي والأديب فاضل سعيد عقل وتزوّجا وأنجبا كلودا التي أصبحت مخرجة معروفة. والجدير بالذكر أن فغالي عملت مع معظم الكتّاب والمخرجين اللبنانيّين وأهمّهم: أحمد العشي، مروان العبد، مروان نجّار، وجيه رضوان، أنطوان ريمي، إيلي سعادة، باسم نصر، نقولا أبو سمح وابراهيم مرعشلي.
كلمة حق تُقال من “الدائرة الثقافية”: كانت فغالي ممثّلة نادرة فعلًا، أدّت أدوار الدراما والكوميديا بالبراعة عينها، وتركت أصداء طيّبة بعد أدائها دور الأريستوقراطيّة، والمميّز أنّها كانت تنسجم في الشخصيّة كثيرًا وتعيش هواجسها وهمومها بكل ما في الكلمة من معنى.