.jpg)
منذ سنوات طويلة، شكّل قطاع الكهرباء في لبنان نموذجًا صارخًا لسوء الإدارة وتراكم الفشل، حتى بات عنوانًا دائمًا للمعاناة اليومية التي يعيشها المواطن. لكن اليوم، ومع تسلّم الوزير جو الصدّي حقيبة الطاقة والمياه، يبدو أن صفحة جديدة بدأت تُكتب، عنوانها: العمل الجدّي، الإصلاح، والشفافية.
في 23 نيسان 2025، أعلن الوزير الصدّي عن فتح باب تقديم طلبات الترشح لتشكيل الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء، في خطوة طال انتظارها أكثر من 23 عامًا. هذا الإعلان لا يمكن اعتباره مجرد إجراء إداري، بل هو تحوّل جذري نحو إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، بين الوعود والواقع.
منذ اليوم الأول لتسلّمه الوزارة، تعهّد جو الصدّي بتفعيل هذه الهيئة، وها هو اليوم يفي بوعده، مثبتًا أن الإرادة السياسية متى توفّرت، يمكنها أن تفتح الأبواب المقفلة وأن تحرّك الملفات الراكدة.
الهيئة الوطنية لتنظيم قطاع الكهرباء ليست تفصيلًا بسيطًا، بل هي حجر الزاوية في أي إصلاح حقيقي. من مهامها تنظيم السوق، مراقبة الأداء، ضمان الشفافية، حماية المستهلك، وفرض قواعد المنافسة العادلة. هي الأداة التي تحصّن القطاع من الفوضى، وتمنع التدخلات السياسية وتكرار الأخطاء المزمنة.
لكن الأهم، أن الوزير الصدّي فتح باب الترشح أمام جميع اللبنانيين المقيمين والمغتربين، واضعًا الكفاءة والخبرة معيارًا وحيدًا لاختيار الأعضاء، وهو ما يشكل خطوة جبّارة في اتجاه الحوكمة الرشيدة.
في زمن تعوّدنا فيه على الشعارات الفارغة، يخرج علينا جو الصدّي بخطوات عملية مدروسة، تقارب الملفات بحرفية ومسؤولية. هذه ليست مجرد إصلاحات شكلية، بل هي بداية لمسار تغييري حقيقي.
تحية لكل مسؤول يعمل بصمت، ويقدّم نموذجًا مختلفًا في الأداء العام.
وتحية خاصة لجو الصدّي، لأنه أثبت أن الأمل لا يزال ممكنًا.
