
لم تبدِ مصادر مقربة من الإدارة الأميركية اهتماماً يُذكر بالتصعيد الأخير في المواقف الصادرة عن مسؤولين في “الحزب”، وعلى رأسهم أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، واصفة حالة الحزب بـ”المضحكة”، لأن هناك اتفاقاً واضحاً لوقف إطلاق النار يحمل في طياته بنوداً واضحة وملزمة للجميع، بما في ذلك “الحزب”.
تشير المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن قيادة الحزب “قرأت النص والبنود بحذافيرها ووافقت عليها، والنص المتعلق بتسليم السلاح والذي يشير بوضوح إلى تسليم السلاح بدءاً من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، يحمل في حيثياته دلالة واضحة بأنه سيستكمل إلى شماله، كما أن الإدارة الأميركية ترى في هذه العملية التدريجية آلية لبسط سلطة الدولة اللبنانية بشكل كامل وعلى الأراضي اللبنانية كافة، من دون استثناء.
من جهة أخرى، وعلى إثر التصعيد الأخير في خطاب “الحزب”، والذي وصفه البعض بـ”حفلة جنون”، وما تلاه من تصريحات صادرة عن مسؤولين في “الحزب” وتمسّك واضح بالسلاح، وفي السياق، طرح مرجع أمني رفيع المستوى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، تساؤلات جوهرية حول أهداف هذا التوجه التصعيدي، معتبراً أن هذا التصعيد لن يحقق أي نتائج إيجابية للحزب، بل على العكس، قد يعكس واقعاً مغايراً تماماً لما يحاول “الحزب” إظهاره.
يستند المرجع الأمني في تحليله إلى المعطيات الميدانية، خصوصاً ما يقوم به الجيش اللبناني من استلام تدريجي لمراكز تابعة للحزب في الجنوب. هذه الخطوة، بالإضافة إلى “المشاهدات” التي لم يتم تفصيلها، تشير في نظر المرجع إلى أن “الحزب” قد تعرّض لـ”ضربة كبيرة وهزيمة يُصعب النهوض منها”. هذا التقييم الأمني يقلل من شأن التصريحات العالية النبرة والتمسك بالسلاح، ويعتبر أنها محاولة للتغطية على ضعف متزايد وتراجع في النفوذ.
يذهب المرجع الأمني أبعد من ذلك، مشيراً إلى أنه “مهما حاول الحزب التعالي، لن يخفي الحقيقة”. هذه الحقيقة، بحسب رؤيته، تتجلى في أن الحزب بات “عاجزاً وغير قادر على القيام بأي عمل أمني تجاه إسرائيل”، ويرى أن أي محاولة من قبل “الحزب” للقيام بعمل عسكري ضد إسرائيل في الوقت الراهن لن تكون إلا “انتحاراً وضربة قاضية على ما تبقى من الحزب”.
بالتالي، هذا التحليل القاطع يعكس تقييماً استراتيجياً يشير إلى أن قدرات “الحزب” تضاءلت بشكل كبير، وأن أي مغامرة عسكرية جديدة ستكون ذات عواقب وخيمة عليه.
