#dfp #adsense

..ويبقى نزع سلاح “الحزب” أولوية الأولويات!

حجم الخط

 

صحيفة النهار- علي حمادة

ترفع الحكومة الحالية التي يرئسها الرئيس نواف سلام شعار “الإصلاح”، لكنها تبقيه ناقصا من ناحية الأولويات. هي تتحدث بكثرة وبصوت عالٍ عن أهمية إقرار إصلاحات مؤسساتية، إدارية ومالية من كل صنف، لكنها تعود لتتحدث بخجل لافت عن السلاح غير الشرعي الذي يغطي البلاد طولا وعرضا. واللافت أيضا أنه عند الحديث عن نزع السلاح غير الشرعي، وفي مقدمه سلاح “الحزب” وكل الميليشيات الملحقة به، فضلا عن سلاح الفصائل الفلسطينية، يتم تناول الموضوع بمفردات قانونية مستخرجة من نص اتفاق الطائف، وكأن المطلوب الخضوع لفحص في الوطنية حين يتم الحديث عن أمر بديهي يشكل أهم واجبات أي دولة، ونعني بذلك التصدي لأي سلاح من خارج الشرعية. فأي اصلاح تريد الحكومة تطبيقه حين تتعامل بخوف ورعب مع البند الأول في الإصلاح، وهو الذي يشكل رافعة الفساد المستشري وأهله، ويؤمن حمايته واستمراريته في كل مكان؟

يدعو إلى التعجب هذا الجوع لتحقيق انتصارات في كل مضمار، في ما عدا المضمار الأهم والأكثر خطورة ليس على فكرة الإصلاح وحدها، بل على لبنان بأسره. من هنا نقول إن الحكومة مقصرة، وبدل أن تكون هي رافعة الموضوع بعيدا من العبارات المنمقة واقتباسات نص اتفاق الطائف، يتعين عليها أن تكون أكثر شجاعة، فلا تدع الملف يجثم على كاهل رئيس الجمهورية وحده، وكأن المطلوب أن يخترق رأس الدولة، فيما تعقد الصفقات من تحت الطاولة في زوايا أخرى من المعادلة السياسية الرسمية اللبنانية.

لذلك نعتقد أن الحكومة عموما تتصرف كأنها مجلس بلدي “ممتاز”، تاركة الشأن السيادي خارج إطار اختصاصاتها الفعلية. وفي الأثناء، نلحظ ميلا لدى بعض الوزراء إلى التلهي بمعارك نفوذ تكنوقراطية هامشية أمام فداحة التقصير في موضوع السلاح غير الشرعي. ويذهب بعضهم ممن ينتمون إلى مكونات بعيدة عن الحزب المذكور إلى إدارة الظهر للمشكلة الرئيسية بناء على حسابات مرتبطة بطموحات شخصية لمرحلة حكومة ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة! هؤلاء مستعدون لكل شيء لإشباع “الإيغو” المُفرط المتحكم فيهم.

 

في مطلق الأحوال، انتقاد الحكومة لا يعني أننا لا نتوقف عند رفض رئيس الجمهورية وضع برنامج زمني لنزع السلاح. ونحن ندرك مخاوفه من حصول صدام مع “الحزب”. لكنه إن قرر أن ينتظر هبوط “الوحي” على قيادة “الحزب” فسوف ينتهي العهد ولا تحين “الظروف المناسبة” التي يتحدث عنها.

 

أخيرا، نلفت عناية الحكومة إلى سياسة القيادة الإيرانية اللبنانية، حيث يتصرف سفيرها في بيروت بوقاحة وصلت إلى حد اعتذاره عن عدم تلبية الاستدعاء المشكور لوزارة الخارجية في شأن تصريحاته حول السلاح، متذرعا بارتباطه بمقابلة على قناة تلفزيونية محلية. وبالتالي، فإن هذا السلوك مرفوض من سفير كان على السلطات اللبنانية منعه من العودة إلى لبنان إثر انفجار “البيجر” بيده، ولا سيما أن امتلاكه الجهاز أثبت ما كان مراقبون عديدون يقولونه منذ أعوام، وهو أن السفارة الإيرانية في بيروت موقع عسكري، وفيها غرفة قيادة، وتحكم وسيطرة لـ”الحزب” وعدد من الميليشيات العاملة على الأراضي اللبنانية.

لهذا كله، يهمنا أن نذكّر الحكومة دائما بأن الأساس يبقى الأساس: السلاح أولا وأخيرا، والباقي لهو مراهقين في السياسة!

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل