في اكتشاف علمي غير متوقع، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة أكسفورد عن دور غير تقليدي لفيروس واسع الانتشار في تحسين فعالية العلاجات المناعية ضد الورم الميلانيني، أكثر أنواع سرطان الجلد شراسة، إلى جانب تقليل الأعراض الجانبية المصاحبة لها.
أظهرت نتائج الدراسة أن الفيروس المضخم للخلايا (Cytomegalovirus – CMV)، وهو فيروس يصيب معظم البشر دون أن تظهر عليهم أعراض واضحة، يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في كيفية استجابة المرضى للعلاج المناعي. هذا الفيروس يبقى كامناً في الجسم مدى الحياة، وغالباً ما يُعد غير مؤذٍ، لكنه وفقاً للبحث الجديد، قد يشكل عاملاً مساعداً في مقاومة الورم الميلانيني.
الورم الميلانيني وعلاجاته المعقدة
يعرف الورم الميلانيني بكونه أكثر أشكال سرطان الجلد عدوانية وخطورة، وغالباً ما يصعب علاجه عند تشخيصه في مراحل متقدمة. وقد أدت العلاجات المناعية الحديثة، مثل مثبطات PD-1، إلى تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة، لكنها لا تزال تتفاوت في فعاليتها من مريض لآخر، ويمكن أن تُسبب مضاعفات شديدة، خصوصاً عند الجمع بين أكثر من علاج.
أبرز نتائج الدراسة:
تحسّن الاستجابة المناعية للعلاج
أظهرت البيانات أن المرضى المصابين بـ CMV استجابوا بشكل أفضل للعلاج المناعي الأحادي بمثبطات PD-1، وسجلوا معدلات أقل لتكرار الورم مقارنة بغير المصابين. في المقابل، لم تظهر فروقات تُذكر لدى من خضعوا للعلاج المناعي المركّب، ما يشير إلى أن الفيروس قد يكون مفيداً خصوصاً عند استخدام بروتوكولات علاجية أخف.
تراجع المضاعفات الجانبية
لوحظ أن المصابين بـ CMV كانوا أقل عرضة للآثار الجانبية الحادة مثل التهاب القولون المناعي، وهو من الأعراض المعروفة للعلاج المناعي، ما يفتح المجال لاستخدام اختبار CMV كأداة تنبؤية لتحديد مدى ملاءمة العلاج لكل مريض، وتخصيص الخطة العلاجية بناءً على حالته الفيروسية.
إبطاء انتشار السرطان
أظهرت الدراسة أيضاً أن مرضى الميلانوم المصابين بـ CMV يواجهون خطراً أقل لانتقال المرض إلى أعضاء أخرى من الجسم، وهو ما بدا أكثر وضوحاً لدى الحاملين لطفرات جينية في جين BRAF، المعروف بارتباطه بتسارع نمو الخلايا السرطانية.
آلية محتملة: تنشيط خاص للخلايا التائية
يرجّح الباحثون أن السبب وراء هذه النتائج هو أن الفيروس CMV ينشط نوعاً خاصاً من الخلايا التائية (T-cells)، مما يعزز قدرة الجهاز المناعي على استهداف الخلايا السرطانية بكفاءة أعلى.
تعليق الباحثين
قال البروفيسور بنجامين فيرفاكس، المشرف على الدراسة:
“قد يكون لتاريخ العدوى الفيروسية تأثير غير مسبوق على قرارات العلاج المناعي، ليس فقط في تحسين فرص الاستجابة، بل وأيضاً في التنبؤ بالآثار الجانبية قبل حدوثها”.
آفاق مستقبلية
يأمل الفريق البحثي أن تسهم هذه النتائج في تعزيز فهم العلاقة بين العدوى الفيروسية والأورام السرطانية، وتمهيد الطريق لتطوير نماذج علاجية جديدة تستغل هذا النوع من العدوى – أو الاستجابة المناعية التي تحفّزها – كجزء من استراتيجية مناعية مخصصة لكل مريض.
.jpg)