#dfp #adsense

رغم المفاوضات… إسرائيل تتحين فرصة للانقضاض على إيران

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

ماذا يحصل على مستوى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؟ ولماذا تبدو إدارة الرئيس دونالد ترامب مترددة في الذهاب إلى ما هو أبعد من التهديدات؟ بمعنى أن التهديد الذي يدوم لفترة من دون أن يحقق نتائج ملموسة، ومن دون أن تتأكد الجدية في تنفيذه، يفقد من صدقيته ومن فاعليته.

أكثر من ذلك، وبعد ثلاثة أشهر على انطلاق ولاية الرئيس دونالد ترامب الرئاسية، بدأت تتكون قناعة لدى المجتمع الدولي أن المدة الزمنية للاهتمام الذي يوليه الرئيس الأميركي لمتابعة قراراته قصيرة، أي أن الرئيس الأميركي بحسب هذه القناعة قليل المثابرة على سياسة ما، بدليل أن قراراته المتعلقة بالرسوم الجمركية بدأت عند نقطة وتدخلها تعديلات باستمرار. كما أن المفاوضات مع إيران بدأت ببلوغ عتبة إطلاق هجوم أميركي – إسرائيلي، فبدأ الإيرانيون بالتلويح للإدارة الأميركية بورقة الاستثمارات والتجارة كوسيلة لـ”ترويض” الإدارة الأميركية التي لا ينفك رئيسها عن إثارة مسألة المكاسب المالية لسياساته تجاه الأعداء والحلفاء على حد سواء.

 

عملياً، يمكن القول إن خشية مراقبين استراتيجيين تتركز على قِصَر نفس الإدارة الأميركية الحالية، ورغبتها الدائمة بتحقيق نتائج فورية لأي قرار تتخذه أو سياسة تُقرها. ومن هنا التساؤلات عما يدور في المفاوضات الحالية، علماً أن دول الجوار الإيراني وفي مقدمها الدول الخليجية التي كانت دائماً الأكثر تضرراً من سياسات طهران العدوانية، تعمل بلا كلل من أجل تجنب التدحرج إلى حرب من شأنها أن تدخل المنطقة في مرحلة طويلة من عدم الاستقرار. هذا ما يضر كثيراً بالمصالح الاقتصادية والتنموية لهذه الدول، فضلاً عن أنه يقحمها بمكان ما في الصراع، ويحملها نتائجه على المدى الأبعد.

 

لكن ثمة واقع ألا وهو الخطر الكبير الذي لا تزال طهران تمثله ليس على الصعيد العربي وحسب، لكن أيضاً بالنسبة إلى إسرائيل ومصالح الولايات المتحدة بعيدة المدى. وقد تأكد ذلك من خلال تورط إيران بالعمق في عملية “طوفان الأقصى” ليس ببعدها الفلسطيني فحسب، لكن، وهنا الأهم، ببعدها الجيوستراتيجي المرتبط بموضوع الممرات الدولية مثل الممر الهندي – الشرق أوسطي – الأوروبي الذي أقر قبل “طوفان الأقصى” بفترة قصيرة جداً. والممر الذي نتحدث عنه هدف إلى تخطي “مبادرة الحزام والطريق” الصينية، وتجاوز، إضافة إلى الصين، إيران، وتركيا وفي مكان ما قناة السويس. وعندما تلعب طهران بعداً كونياً فإنها تصبح بحكم حجمها المتوسط أكثر عرضة لتحرش دولة عظمى بها مثل الولايات المتحدة، لمّا تشعر الدولة العميقة فيها بأن ميزان الربح والضرر من إيران يختل في الاتجاه الخطأ! ولذلك يمكن القول إن الخطأ الكبير الذي ارتكبته إيران في 7 تشرين الأول / أكتوبر 2023 قلب الطاولة على مصالحها في المنطقة، من خلال اتخاذ إسرائيل والولايات المتحدة والغرب عموماً قراراً بتدمير المحور الذي تقوده إيران.

 

هكذا جرى محو قطاع غزة من الوجود ومعه حركة “ح”. وهكذا جرى تدمير “الحزب” في لبنان وتحطيم القاعدة الإيرانية التي كان يقيمها. وهكذا يجري دك جماعة ايران في اليمن تمهيداً لقلب المعادلة على الأرض في المدى المنظور، وإنهاء أي نفوذ إيراني من شأنه أن يهدد خطوط الملاحة الدولية في الشرق الأوسط وغيرها. كانت خطيئة إيران أنها بسلوكها في المرحلة الأخيرة أقنعت الغرب بأسره أنها دولة مارقة وغير مسؤولة، وأن النظام المتشدد فيها قد يكون توهم أنه قادر على تهديد وجود إسرائيل ومصالح الغرب العميقة في الشرق الأوسط من دون أن يلقى رداً ينقل التهديد الوجودي إلى قلب طهران نفسها، كما هو حاصل اليوم.

 

بناء على ما تقدم سيكون من المهم بمكان مراقبة مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية في وقت تبدو طهران وكأنها تمارس ديبلوماسية تضييع الوقت، وانتظار أن يغلب الملل من الأزمات الشرق أوسطية الرئيس ترامب!

 

لكن ثمة طرف لا يكل ولا يمل سيبقى يتحين الفرصة ولو اتخذ قراراً منفرداً للانقضاض على طهران وبرنامجها النووي: إنها إسرائيل!

 

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل