تشير تقارير ومصادر عربية متابعة للشأن اللبناني، إلى تحولات لافتة على صعيد نفوذ “الحزب” وتأثيره داخل مؤسسات الدولة. فبعد سنوات من سطوة “الحزب” وتغلغله في مختلف القطاعات الحكومية، يبدو أن هناك تقلصاً واضحاً في سيطرته على هذه المؤسسات، وتراجعاً في قدرته على توجيه أدائها، إذ تكشف دراسة أجرتها مصادر أوروبية معنية بالحركة السياسية في لبنان، عن نتائج مهمة تشير إلى أن غالبية مؤسسات الدولة اليوم، من وزارات ومرافق عامة أخرى، باتت شبه خالية من سيطرة “الحزب”، وتشهد حالة من “التحرر” التدريجي، والدراسة الأوروبية لاحظت أن هناك نسبة قليلة من الموظفين المحسوبين على “الحزب” ما يزالون يشغلون مواقع داخل هذه المؤسسات، غير أن تأثيرهم على الأداء العام بات محدوداً وغير واضح.
يعزو المراقبون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني هذا التحول الملحوظ إلى عوامل عدة أبرزها: تشكيل حكومة نواف سلام التي تبنَّت نهجاً منضبطاً وواضحاً يفرض نفسه على أداء الوزراء والمؤسسات الحكومية كافة، إضافة إلى تطعيم الحكومة بوزراء سياديين، ويبدو أن هذا النهج الجديد قد ساهم في استعادة الدولة لهيبتها وسلطتها داخل مؤسساتها، مما قلَّل من قدرة أي طرف على فرض أجندته الخاصة أو عرقلة سير العمل الطبيعي.
وفقاً للمصادر، فإن هذه المعطيات تشير إلى مرحلة جديدة قد يشهدها لبنان على صعيد العلاقة بين الدولة و”الحزب”، فبعد سنوات من التجاذبات والنفوذ المتصاعد للحزب داخل المؤسسات، ويبدو أن هناك مساراً بدأ يتشكل نحو استعادة الدولة لدورها المركزي وسلطتها الكاملة على كافة مرافقها، هذا التطور، إذا ما استمر وتعمق، يمكن أن يكون له انعكاسات إيجابية على أداء الدولة وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين وتحقيق الإصلاحات المطلوبة.
تشدد المصادر على أن، تضاؤل نفوذ “الحزب” في مؤسسات الدولة اللبنانية، والتحسن الملحوظ في أداء هذه المؤسسات تحت قيادة حكومة نواف سلام، يمثل تطوراً مهماً يستحق المتابعة والتحليل. هذه التحولات قد تشير إلى بداية مرحلة جديدة في مسار بناء دولة قوية وقادرة، تتحرر تدريجياً من تأثير القوى غير الرسمية وتستعيد كامل سيادتها على مؤسساتها ومواردها.

.jpg)