نانسي فضّول ـ النهار
هل تساءلت يومًا كيف سيبدو كوكب الأرض من دون وجود البشر؟ لا نتحدث هنا عن سيناريوهات خيالية تتمحور حول سيطرة الآلات كما في أفلام الخيال العلمي، بل عن مشهدٍ يحدث فيه اختفاء البشر بشكل مفاجئ، بينما تبقى مدنهم ومبانيهم وأسواقهم كما هي، دون أن يشهد أحد منهم على ذلك. فما الذي سيحدث بعد اختفاء البشر؟ ومن سيكون الكائن الذي سيسيطر على الأرض؟
من سيرث الأرض؟
قد يبدو هذا التساؤل كفكرة من أفلام الخيال العلمي، لكنه في الحقيقة موضوع علمي مثير للجدل. لطالما حاول العلماء دراسة كيف سيتطور الأمر بعد انقراض البشر، وكان من أبرز هؤلاء الباحثين البروفيسور تيم كولسون من جامعة أكسفورد. في كتابه “التاريخ العالمي لنا”، قدم كولسون فرضية مثيرة: إذا اختفى البشر فجأة، من هم الكائنات التي ستكون قادرة على تَسلُّم الأرض واستيطان مدننا؟
في البداية، قد يتبادر إلى ذهن البعض أن القرود أو القطط الكبيرة، التي تتمتع بقدرة على الصيد، ستكون الكائنات الأنسب لتتولى مكان البشر. لكن كولسون يرفض هذه الفكرة، ويشير إلى أن هذه الكائنات تعتمد في حياتها على الشبكات الاجتماعية التي تضعف قدرتها على التكيف في عالم بلا بشر. والمرشح الذي قد يفاجئنا هو الكائن الذي يعيش في أعماق المحيطات!
الأخطبوطات: الوريث المحتمل؟
ما يبدو وكأنه مجرد خيال علمي قد يكون أقرب إلى الواقع أكثر مما نعتقد. وفقًا لكولسون، فإن جميع الأنواع الحية لها “تاريخ صلاحية” معين، كما حدث مع الديناصورات التي انقرضت، وبالتالي قد يأتي يوم يأخذ فيه البشر مكانهم في تاريخ الكوكب. ومن هنا، يبرز اسم الأخطبوطات كأحد أبرز المرشحين.
الأخطبوطات ليست كائنات بحرية عادية؛ فهي تمتلك قدرات مذهلة مثل الذكاء العالي، القدرة على حل المشكلات، والتواصل من خلال تغيير ألوانها. تمتلك أيضًا قدرة على التلاعب بالأشياء بمهارة فائقة. فهل يمكن أن تتمكن هذه الكائنات من مغادرة المحيطات والانتقال إلى اليابسة؟
من البحر إلى البر: هل الأمر ممكن؟
قد يبدو انتقال الأخطبوطات من المحيطات إلى اليابسة ضربًا من الخيال، لكن بعض الأنواع منها تظهر قدرة على البقاء خارج الماء لفترات قصيرة. ويعتقد العلماء أن مع مرور ملايين السنين، قد تتطور هذه الكائنات لتصبح قادرة على العيش فوق الأرض، بل وحتى بناء بيئات جديدة.
مع ذلك، يظل هذا التحدي صعبًا، لأن الأخطبوطات هي كائنات رخوية بلا هيكل عظمي، بالإضافة إلى عمرها القصير نسبيًا. لكن رغم هذه الصعوبات، فإن احتمالات حدوث طفرات بيولوجية قد تغير مجرى الأمور، مما يفتح الباب أمام تطور الأخطبوطات لتصبح كائنات قادرة على السيطرة على الأرض.
لماذا ليست الثدييات؟
في حين أن بعض الثدييات مثل القرود تتمتع بقدرات كبيرة على البقاء، إلا أن اعتمادها على الروابط الاجتماعية قد يجعلها أقل قدرة على التكيف في عالم بلا بشر. في المقابل، تتمتع الأخطبوطات بقدرة استثنائية على التكيف مع بيئات مختلفة، مما يجعلها أكثر تأهيلاً للبقاء في عالم جديد خالٍ من البشر.
هل سيعود عصر المحيطات؟
قد نكون أمام مشهد غير تقليدي في المستقبل البعيد: كائنات بحرية قد تغزو اليابسة وتعيد تشكيل الحياة على كوكب الأرض. فهل ستتمكن الأخطبوطات من الاستيلاء على الأرض وإعادة هيكلة الحضارة البشرية؟ هذه التساؤلات تفتح أبوابًا لفرضيات مثيرة قد تزداد وضوحًا مع مرور الزمن!
.jpg)